<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>رشا عبدالله سلامة</title>
	<atom:link href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com</link>
	<description></description>
	<pubDate>Wed, 25 Nov 2009 14:38:10 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>وسائل الإعلام العربية.. هل تحمل أجندات سياسية؟ تغطية قناة الجزيرة للقمة العربية الأخيرة أنموذجاً</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617809/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b3/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617809/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 25 Nov 2009 14:38:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617809</guid>
		<description><![CDATA[

بحث: رشا عبد الله سلامة 
تمهيد للبحث 
فتح استنكاف الرئيس المصري حسني مبارك عن حضور القمة العربية الأخيرة، التي عُقِدت في العاصمة القطرية الدوحة، الباب على مصراعيه للرؤى والتحليلات السياسية والإعلامية تحديدا، لاسيما وأن الموقف المصري الرسمي عبّر مرارا عن استيائه لما وصفه ب &#34;الحملة التي تشنها قناة الجزيرة على النظام المصري وكبار مسؤوليه&#34;. 
وفي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><strong><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/aljazera.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617810" height="225" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/aljazera-300x225.jpg" /></a></strong></span></span></div>
<div><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><strong><br />
<u>بحث: رشا عبد الله سلامة</u> </p>
<p>تمهيد للبحث </p>
<p>فتح استنكاف الرئيس المصري حسني مبارك عن حضور القمة العربية الأخيرة، التي عُقِدت في العاصمة القطرية الدوحة، الباب على مصراعيه للرؤى والتحليلات السياسية والإعلامية تحديدا، لاسيما وأن الموقف المصري الرسمي عبّر مرارا عن استيائه لما وصفه ب &quot;الحملة التي تشنها قناة الجزيرة على النظام المصري وكبار مسؤوليه&quot;. </p>
<p>وفي وقت لم تكن فيه القمة الأخيرة هي الميدان الأول للمشادات السياسية والإعلامية بين قطر ومصر؛ إذ شهدت تغطية قناة الجزيرة أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة انتقادا مصريا واسعا، ما وضع الجزيرة ووسائل الإعلام المصرية تحت دائرة الضوء في الآونة الأخيرة؛ لاستجلاء حقيقة موقف الطرفين. </p>
<p>في الصفحات التالية، سيتم وضع القضية الآنفة تحت المجهر، ليصار إلى تشريحها بأسس بحثية، وفقا لمنهجية دراسة الحالة، وعبر الطريقة الاستطلاعية، مع اعتماد الاستقصاء والمقابلة أداتان رئيسيتان للبحث. </p>
<p>الفرضيات التي ينطلق منها البحث </p>
<p>سيتم الانطلاق من الفرضيات التالية في البحث: </p>
<p>- أن هنالك انتقاد مصري لسياسة قناة الجزيرة في التغطيات الإعلامية التي تتناول الموقف المصري الرسمي. وقد تم اعتماد هذه الفرضية بناء على متابعة تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وغيره من المسؤولين والإعلاميين المصريين، والتي سيتم استعراضها لاحقا في البحث. </p>
<p>
- أن هنالك أحداثا سابقة شهدت التوتر السياسي والإعلامي بين قطر ومصر، وتحديدا أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وقد تم اعتماد هذه النظرية من خلال التصريحات الرسمية والإعلامية المصرية حينها، والتي سيتم استعراضها لاحقا أيضا أثناء البحث. </p>
<p>
الأسئلة التي يناقشها البحث، والتي تتضمن تحديدا لأهميته </p>
<p>- هل تتبنى قناة الجزيرة، بحسب ما يلمح إليه الساسة المصريون، الأجندة السياسية القطرية حيال القضايا العربية والعالمية؟ </p>
<p>- هل عبرت الصحف المصرية عن الامتعاض المصري الرسمي من قناة الجزيرة، أم أنها ناقشت القضية بحيادية؟ </p>
<p>- هل يحق لوسائل الإعلام عموما النطق بأجندات الدولة التي تبث منها أو وجهات نظر القائمين عليها؟ </p>
<p>أبرز المصطلحات التي يتضمنها البحث </p>
<p>الإعلام: رسالة يراد إيصالها إلى فرد أو جماعة من خلال عملية اتصال، لابد لتحققها من وجود أربعة عناصر: مرسِل، مستقبِل، قناة اتصال، رسالة. </p>
<p>المقابلة الصحفية: الحديث الذي يجريه الصحفي مع شخصية سياسية أو فنية أو رياضية أو ثقافية أو أخرى مؤثرة، أو مع شاهد على حدث ما. ويتسم هذا الحديث بالثنائية؛ أي بين الصحفي والمحاور. </p>
<p>المقال: </p>
<p>1- المقال الإخباري: يجيب في تفاصيله على الأسئلة التالية: من/ ماذا/ متى/ أين، وفي العادة لا يتجاوز البضع فقرات. </p>
<p>2- المقال المصهور: صهر لمجموعة أخبار في مقال واحد. وعادة ما تكون وكالات الأنباء والمراسلين والصحفيين هم مصادر هذا النوع من المقالات. </p>
<p>
الصحف: </p>
<p>1- الملتزمة: الناطقة باسم حزب أو جماعة أو توجه ديني معين، وهي التي تصبغ موادها الصحفية بصبغتها الخاصة. </p>
<p>2- المستقلة: هي تلك التي لا تنتمي لحزب ولا لجماعة، بل تهدف لنقل الحقيقة، إلى جانب سعيها تلبية رغبات القارئ والترفيه عنه. </p>
<p>3- الرسمية: هي تلك التي تخضع لإشراف الدولة، فتكون لسانها الشارح لسياساتها ومواقفها في الميادين كافة. </p>
<p>
أبحاث سابقة حول الموضوع </p>
<p>
ناقشت مقالات ومقابلات عدة مهنية قناة الجزيرة، وتحديدا في الآونة الأخيرة التي هاجمت فيها وسائل إعلام مصرية عدة ما أسمته &quot;تشويه قناة الجزيرة لصورة مصر&quot;، وتحديدا إبان انعقاد القمة العربية الأخيرة في الدوحة. </p>
<p>وسيتم استعراض عدد من هذه المقالات والمقابلات في تفاصيل البحث. </p>
<p>غير أن قناة الجزيرة أُخضِعَت مرارا للدراسة والتمحيص عبر أبحاث عدة، منها: </p>
<p>- &quot; آراء أساتذة العلوم السياسية والإعلام بشأن مدى مهنية الجزيرة&quot;، والذي أعده مركز الجزيرة للدراسات في العام 2008. </p>
<p>-&quot; أطروحة ماجستير في جامعة بيرزيت حول قناة الجزيرة&quot;، للطالب محمد أبو الرب في العام 2008. </p>
<p>-&quot;الجزيرة: لاعب إقليمي على المسرح الإعلامي العالمي&quot;، للباحث الإعلامي اليمني الدكتور عبده جميل المخلافي في العام 2006. </p>
<p>
- دراسة صدرت في العام 2004 عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان أظهرت بأن الفلسطينيين يثقون بمصداقية قناة &quot;العربية&quot;، بينما يفضلون متابعة قناة &quot;الجزيرة&quot; الفضائية. </p>
<p>نظريات إعلامية داعمة لموضوع البحث </p>
<p>تتحدث النظريات التالية عن علاقة الإعلام بالسياسة، وعن كيفية إيصال رسالة سياسية مقنعة عبر التلفاز تحديدا: </p>
<p>يقول الدكتور حسن مكاوي والدكتورة ليلى السيد في كتابهما &quot;الاتصال ونظرياته المعاصرة&quot; تحت عنوان فصل &quot;علاقة وسائل الإعلام بالنظام السياسي&quot;، يقولان &quot;يعتمد النظام السياسي على موارد وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية: زيادة وتدعيم القيم والمعايير الأساسية مثل الحرية والمساواة وإطاعة القوانين والتصويت الانتخابي، الحفاظ على النظام السياسي وتحقيق التكامل الاجتماعي من خلال بث روح الإجماع وتكوين الرأي العام، التحكم وكسب الصراعات داخل السيادة السياسية كصراعات الأحزاب أو الصراعات بين النظام السياسي ونظم اجتماعية أخرى مثل النظام الديني للفصل بين الدين والدولة&quot;. </p>
<p>وأكمل كلاهما، فيما يتعلق بأهداف اعتماد وسائل الإعلام على النظام السياسي، قائلين &quot;لاكتساب الحماية التشريعية والقضائية والتنفيذية مثل حماية التعديل الأول من الدستور الأميركي لوسائل الإعلام، والحصول على معلومات رسمية وغير رسمية لتغطية الأخبار مثل عقد المؤتمرات الصحفية والحصول على تصريحات بشأن الأوضاع السياسية والاقصادية والاجتماعية، وتحقيق عائد من الإعلانات السياسية في أوقات الانتخابات&quot;. </p>
<p>وبرغم ذلك، يقر كلاهما بأنه &quot;يمكن أن يحدث الصراع بين النظام السياسي ووسائل الإعلام، بسبب رغبة الحكومات في فرض رقابة على النشر وسرية المعلومات لعدم حصول وسائل الإعلام عليها، وإخفاء الفساد السياسي، وكذلك رغبة وسائل الإعلام في ممارسة دور كلاب الحراسة لمراقبة سياسات الحكومة، وترويج مبدأ الحق في المعرفة والحفاظ على سرية المصادر الإعلامية&quot;، غير أنهما يستدركان قائلين أنه مع ذلك لا يستطيع النظام السياسي أو وسائل الإعلام أن يعيش أي منهما ويحقق أهدافه بدون الاعتماد على الآخر. </p>
<p>ويسوق مكاوي والسيد تحت عنوان فصل &quot;محتوى الرسالة واستراتيجيات الإقناع&quot;، أساليب الإقناع المستخدمة من قبل الوسائل الإعلامية و هي: &quot;وضوح الأهداف مقابل استناجها ضمنيا، تقديم الرسالة لأدلة وشواهد، عرض جانب واحد من الموضوع مقابل عرض الجانبين، ترتيب الحجج الإقناعية داخل الرسالة، استخدام الاتجاهات أو الاحتياطات الموجودة لدى الجمهور، تأثير رأي الأغلبية، تأثير تراكم التعرض والتكرار&quot;. </p>
<p>كما يعرجان على الاستمالات المستخدمة في الرسالة الإقناعية في الإعلام، وهي &quot;العاطفية والعقلانية والتخويف&quot;. </p>
<p>وفي كتاب &quot;مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير&quot; يقول مؤلفه الدكتور محمود حسن إسماعيل إن تأثير التلفزيون يكمن في جوانب عدة، أهمها أنه &quot;يخاطب حاستين من الحواس في وقت واحد وهما السمع والإبصار، أنه أقرب وسيلة للاتصال المواجهي بل إنه يتفوق عليه باستطاعته تكبير الأشياء الصغيرة وتحريك الأشياء الثابتة، أنه يتسم بالحالية إذ يقدم المادة زمن حدوثها، أنه وسيلة هامة للتقريب بين الشعوب، أن له أهمية سيكولوجية من خلال نظرية التراكم أو الترسيب&quot;. </p>
<p>كما أفرد لأهميته السياسية جانبا كبيرا عندما وصفه بقول &quot;أداة خطيرة ووسيلة فعالة في توصيل سياسات الدول والحكومات والأفراد وله دور خطير في عملية صنع القرار، كما يستطيع المساهمة بدور فعال في عملية التنشئة السياسية للمواطنين على اختلاف أعمارهم خاصة الأطفال والشباب&quot;. </p>
<p>وأردف قائلا &quot;يسهم التلفزيون مع غيره من وسائل الاتصال الجماهيري في محو الأمية السياسية بتقديم المعلومات السياسية سواء بطريقة مباشرة في نشرات الأخبار أو بطريقة غير مباشرة في البرامج المختلفة والتي تكوّن فكرا سياسيا له قيمة لدى الشباب يستطيع من خلاله الإدراك والتعامل مع التيارات السياسية العالمية&quot;. </p>
<p>
البحث </p>
<p>يتحدث مدير مركز حماية حقوق وحرية الصحفيين في الأردن نضال منصور عن مدى حيادية وسائل الإعلام العربية، قائلا&quot;لا بد لنا من أن نقر بأن وسائل الإعلام العربية تخضع لأنظمة الحكم وبالتالي فهي غير مستقلة، ومنها قناة الجزيرة وكذلك الصحف المصرية؛ إذ إن الاستقلالية غير متوفرة لدينا حتى نبرّأ الإعلام العربي من الأجندات السياسية&quot;. </p>
<p>ويدعو منصور إلى &quot;محاكمة أية وسيلة إعلامية وفقا للمعايير المهنية&quot;. </p>
<p>ويفرز في هذا المقام المواد الإعلامية إلى قسمين &quot;الأخبار الصحفية والتقارير الإخبارية&quot;، وهي التي تُحاسَب المؤسسات على صحتها ودقتها، بحسبه. </p>
<p>فيما القسم الثاني هو &quot;المقابلات والأحاديث والآراء التي ترد في برامجها والتي لا تتبناها المؤسسة بالضرورة وتنسب لأصحابها&quot;، والتي يقول منصور إن المؤسسة الإعلامية لا تتحمل مسؤوليتها &quot;إلا إذا تجاوزت على القانون وفيها ادعاءات من دون دلائل&quot;. </p>
<p>وفي هذا الصدد، يدعو منصور إلى &quot;وضع مدونة سلوك مهني&quot; تكون معروفة وواضحة لصحفيي المؤسسة الإعلامية وضيوفها الذين يبثون آرائهم عبر برامجها، كما يشدد منصور على &quot;ضرورة منح الطرف الآخر حق الرد في مدة زمنية مماثلة لتلك التي تحدث بها الطرف الأول&quot;. </p>
<p>تعليق منصور الآنف، جاء على خلفية سؤاله عن وجهة نظره الإعلامية حيال الاتهامات المصرية التي رددها مسؤولون مصريون وصحف مصرية؛ إذ ذكر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مقابلة له أجراها في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مع قناة (أوربت) الفضائية &quot;البعض تصور أن محطة فضائية يمكنها إسقاط الدولة المصرية دون أن يدرك بأن مصر أقوى بكثير من ذلك. مصر كبيرة جدا وذات تأثير بالغ على الرغم من محاولات التأثير في هذا الموقف والدور، سواء في قناة الجزيرة أو غيرها من القنوات&quot;. </p>
<p>وإن كان أبو الغيط أجمل الجزيرة في قوله السابق مع قنوات أخرى، فإن جريدة &quot;المصري اليوم&quot; نقلت قبيل انعقاد القمة العربية الأخيرة عن مصدر مصري مسؤول قوله أن سبب التمثيل المصري المتدني في القمة العربية هو &quot;حملة الهجوم على مصر والتي تتبناها قناة الجزيرة القطرية، إضافة للمواقف السياسية للقيادة القطرية، فمصر مستاءة من الحملة القطرية&quot;. </p>
<p>قناة الجزيرة، بدورها، خرجت على المشاهدين أثناء انعقاد القمة العربية الأخيرة بتصريح نشرته وسائل إعلامية عدة من بينها صحيفة &quot;الدستور&quot; المصرية، مفاده أن &quot;مصر تشوش على إرسالها أثناء القمة العربية عبر القمر الصناعي نايل سات&quot;، مردفة بأن &quot;هذا التشويش تسبب في انقطاع الإرسال أكثر من مرة أثناء البث المباشر لوقائع الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي انعقدت في الدوحة&quot;. </p>
<p>وكانت الجزيرة حينها، بحسب الصحيفة ذاتها، أعلنت للمشاهدين أن &quot;هناك تشويشا على بث القمة العربية من القمر المصري نايل سات&quot;، مطالبة إياهم &quot;متابعة إرسال القناة عبر القمر الصناعي عرب سات، ذلك أن الصوت تقطع أكثر من مرة أثناء إلقاء القادة العرب كلماتهم خلال القمة&quot;. </p>
<p>ومضت &quot;الدستور&quot; المصرية في تناول تبعات الاتهام، عبر قول &quot;عقب اتهام الجزيرة الصريح لمصر بساعات، اجتمع الإعلامي أمين بسيوني رئيس النايل سات مع قيادات الشركة لبحث سبل الرد على اتهام الجزيرة، وأعقب الاجتماع إصدار بيان رسمي قالت فيه الشركة إن سبب التشويش إشارة مجهولة، وأن الشركة تعتذر لمالكي القنوات الفضائية، كما أكد البيان أن الشركة تبذل جهودا مكثفة لمعرفة مصدر التداخل&quot;. </p>
<p>وكانت &quot;الدستور&quot; المصرية ربطت، في مقالها المصهور، اتهامات الجزيرة بتصريحات وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصرية الدكتور مفيد شهاب، وهو من ترأس الوفد المصري للقمة، عندما صرح بأن قناة الجزيرة هي من ضمن أسباب الخلافات المصرية القطرية. </p>
<p>ومضت &quot;الدستور&quot; المصرية، قائلة &quot;أشار شهاب غامزا إلى قناة الجزيرة دون تسميتها في تأكيد هو الأول من نوعه على مستوى رسمي أن الخلافات المصرية القطرية تعود في جانب كبير منها إلى استياء الرئيس مبارك من تناول الجزيرة لمواقف مصر الإقليمية مؤخرا&quot;. </p>
<p>مدير مكتب قناة العربية في الأردن سعد السيلاوي، أيد الاتهامات المكالة لقناة الجزيرة، قائلا &quot;لقناة الجزيرة أجندات سياسية 100 %، فهي لسان ناطق للحكومة القطرية&quot;. </p>
<p>ويبرر السيلاوي وصفه للجزيرة ب &quot;جيش قطر الإعلامي&quot;، عبر قوله &quot;ليس أدل على ذلك من قول وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أن قطر باعت طائراتها لأبو ظبي لأن لديها جيشا اسمه الجزيرة&quot;. </p>
<p>ويربط السيلاوي، ما وصفه ب &quot;تشويه الحقائق&quot; على الجانب المصري من قِبل الجزيرة، ربطه بالأزمة التي سببتها حلقات الإعلامي محمد حسنين هيكل على شاشة الجزيرة، بين الأردن وقطر. </p>
<p>النقطة ذاتها، يتحدث عنها المحلل السياسي والإعلامي محمد أبو رمان، قائلا &quot;أسهمت قناة الجزيرة في إحراج مصر كثيرا في الآونة الأخيرة عبر تركيزها على مشاكل وأخطاء وعثرات الحكومة المصرية&quot;. </p>
<p>ويرصد أبو رمان أن قناة الجزيرة &quot;تقطرن أجندتها&quot;، عبر &quot;التركيز على أزمات الدول التي تشهد علاقاتها توترا مع قطر كمصر والأردن، فيما تغض النظر عن قضايا الدول ذات العلاقة الجيدة مع قطر كسوريا&quot;. </p>
<p>ويتساءل أبو رمان &quot;كيف تغض الجزيرة النظر عن قاعدة العيديد الأميركية على أرض قطر، وهي القاعدة التي كانت تمد إسرائيل بدعم لوجستي إبان حربها على قطاع غزة، تغض النظر عنها مقابل اتهامها دولا كمصر والأردن بالعمالة؟&quot;. </p>
<p>بيد أن أبو رمان يقر ب &quot;سقف الحرية المرتفع الذي تتمتع به الجزيرة في تغطياتها الإعلامية&quot;، تماما كما يقول عنها منصور &quot;علينا الإقرار بأن الدول العربية لم تغير شيئا من أوضاعها الإعلامية إلا بعد انطلاق قناة الجزيرة، كما علينا الإقرار أيضا بأنها رفعت من سقف الحريات في الإعلام العربي&quot;. </p>
<p>غير أن منصور يقول بأن بعض برامج الجزيرة كالاتجاه المعاكس تحديدا &quot;باتت لا تتمتع بسوية مهنية عالية، كما تستخدم البروباغندا الإعلامية، لتغدو منابر شتم وإساءة وصراع ديوك لا يقدم للمشاهد أي نوع من المعلومات، بل مجرد ساحة لتفريغ شحنات الكبت الكلامي والنفسي&quot;. </p>
<p>الأمر ذاته، ذكرته صحيفة &quot;نهضة مصر&quot; المصرية، تحت عنوان &quot;مصر والجزيرة&quot;، قائلة &quot;حالة مصابة فلسطينية تستعصي على معالجيها المصريين. هذا هو الموضوع الذي ظهر على صفحة قناة الجزيرة على الشبكة الدولية للمعلومات (&#8212;&#8211;) انتقاء الخبر دون غيره فيه انعدام للحيادية مع أنه أيضا جزء من أصول الصنعة والمهنية. في إبراز الخبر شكل آخر من أشكال التحيز المتنافي مع المهنية&quot;. </p>
<p>وركزت &quot;نهضة مصر&quot; على عدم عرض الجزيرة لوجهة النظر المصرية، عبر قولها &quot;الموضوع الذي نشرته الجزيرة لم يتضمن أي محاولات لاستجلاء الحقيقة من طرفها الآخر. المعالجون المصريون، حتى لو كانوا فاشلين، لديهم ما يقولونه وما يحق لنا أن نعرفه. استقصاء الجوانب المختلفة للقضية هو أيضا جزء من المهنية المتوقعة من الإعلام والإعلاميين&quot;. </p>
<p>وختمت &quot;نهضة مصر&quot; مقالة &quot;مصر والجزيرة&quot;، بقول &quot;قناة الجزيرة فتحت آفاقا واسعة للإعلام العربي. المستوى المهني الأرقى الذي ميز أداءها أجبر وسائل الإعلام الأخرى على الارتقاء بأساليبها. سقف الحرية الذي أتاحته رفع سقف الحرية في كل وسائل الإعلام العربية. (&#8212;-) الجزيرة في عهدها الأول كانت تعرض رأيها مضمرا وضمنيا في أداء مهني عالي. انقسامات العرب جرفت معها الجزيرة. رسائل الجزيرة الضمنية أصبحت صريحة لا تخلو أحيانا من فجاجة. تم التساهل في قواعد الأداء المهني لتجنب التشويش على الرسالة السياسية. أصبحت الجزيرة أداة في صراعات العرب بعد أن كانت وسيلة لدفع الوضع العربي إلى الأمام. قناة الجزيرة أصبحت ضمن قائمة الخسائر التي لحقت بالعرب بسبب انقساماتهم وحروبهم&quot;. </p>
<p>السياسي والإعلامي الفلسطيني الدكتور أسعد عبد الرحمن يقول بأن جميع الفضائيات، العربية منها والغربية تقريبا &quot;لا تتمتع بالحيادية&quot;، كما توظف خدماتها الإعلامية ل &quot;خدمة الحقيقة جزئيا، والمصالح والأهواء السياسية جزئيا أيضا&quot;. </p>
<p>ويقر عبد الرحمن بأن ما سبق تشترك فيه جل الوسائل الإعلامية &quot;وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة&quot;، بحسبه، غير أنه يكاد يستثني منها قناتي الجزيرة الإنجليزية والبي بي سي، واصفا كلتيهما ب &quot;الأكثر موضوعية والأقل تلوينا للخبر&quot;. </p>
<p>عبد الرحمن يرى مقابل ذلك أن &quot;الجهات المسؤولة في مصر حساسة كثيرا لأي نقد أكثر من غيرها، لاسيما إن كان النقد يستهدف سياساتها&quot;، بيد أنه يستدرك قائلا بأن النظام المصري &quot;تعرّض للظلم في الآونة الأخيرة، ما سبب لديه الحساسية الآنفة&quot;. </p>
<p>وكانت وكالة الأنباء الفرنسية (ا ف ب) ربطت التوتر في العلاقات المصرية &ndash; القطرية بمرحلة حرب غزة الأخيرة، موضحة &quot;تأخذ القاهرة على الدوحة ما تعتبره هجوما من قناة الجزيرة على مواقف مصر السياسية وعلى كبار مسؤوليها ونقلها لتصريحات قادة في حماس انتقدوا بشدة رفض القاهرة فتح معبر رفح، واعتبروا أنها تساهم في حصار قطاع غزة&quot;. </p>
<p>وكانت (ا ف ب) نشرت تصريحا للمحلل المصري في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عماد حمدان، عندما قال &quot;الجزء الأكبر من الخلاف المصري- القطري خلاف شخصي، فالقاهرة لم تنس بعد الحملة التي شنتها قناة الجزيرة على شخوص النظام المصري أثناء حرب غزة وخصوصا الصور التي بثتها لتظاهرات تم فيها تقطيع صور الرئيس المصري وإلقائها تحت الأحذية، كما أن قطر دولة صغيرة لا تهتم مصر اهتماما كبيرا بمراعاتها&quot;. </p>
<p>كما رصد الصحفي المصري أحمد رجب في تقرير له أن التغطيات الإعلامية في صحف القاهرة كانت &quot;فاترة&quot; للقمة العربية الأخيرة، مستدركا أنها تهتم بهذا الحدث &quot;على نطاق واسع كل عام&quot;. </p>
<p>وفي الوقت الذي تعذر فيه الاتصال برئيس قناة الجزيرة وضاح خنفر، فإن مدير مكتب قناة الجزيرة في عمان ياسر أبو هلالة يقر ب &quot;استفادة قطر من قناة الجزيرة، أكثر من تلفزيون قطر الرسمي&quot;. ويسوق مثالا على ذلك ب &quot;استفادة مصر من وجود الأزهر بها&quot;. </p>
<p>كما أن مصدرا آخر في قناة الجزيرة، فضل عدم ذكر اسمه، أقر أيضا ب &quot;وجود تدخلات من الحكومة القطرية في قناة الجزيرة، برغم أن قوة الجزيرة تكمن في استقلاليتها&quot;. </p>
<p>
التوصيات التي يخرج بها البحث: </p>
<p>- لا بد من وضع &quot;مدونة سلوك مهني&quot;، كما أسماها مدير مركز حماية حرية وحقوق الصحفيين في الأردن نضال منصور، لوسائل الإعلام كافة، كي يلتزم بها الصحفيين العاملين في المؤسسة، وكي يلتزم بها أيضا ضيوف المؤسسة الذين يبثون آراءهم من خلالها. </p>
<p>- لابد لأي مؤسسة إعلامية من أن تنأى بمنهجيتها في عرض الخبر و بث الآراء، أن تنأى بنفسها عن الأجندات السياسية لأي جهة دولية، وأن تجعل من المصداقية والحيادية ديدنا لها، لكسب ثقة واحترام المشاهدين وللمساهمة في خلق واقع عربي أفضل. </p>
<p>- لابد للحكومات العربية من إزالة أي ضغوط من قِبلها على وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة، والعمل على تشجعيع الوسائل الإعلامية على المصداقية والحيادية ومحاربة الفساد بصنوفه كافة. </p>
<p>- لابد للجماهير من تكوين وعي إعلامي تماما كما سياسي ناضج؛ كي تمتلك المعرفة والقوة لمحاكمة أية وسيلة إعلامية وفقا لأسس المنهجية المبنية على المصداقية والحيادية، بدلا من الانجراف وراء أجندات سياسية مغلفة بقوالب إعلامية أيا كان مصدرها. </p>
<p>
المراجع </p>
<p>- &quot;الاتصال ونظرياته المعاصرة&quot;/ الدكتور حسن مكاوي والدكتورة ليلى السيد. <br />
- &quot;البحث العلمي في الدراسات الإعلامية&quot;/ محمد عبد الحميد. <br />
- &quot;بحوث الصحافة&quot;/ محمد عبد الحميد. <br />
- &quot;معجم المصطلحات الإعلامية&quot;/ كرم شلبي. <br />
- &quot;مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير&quot;/ الدكتور محمود حسن إسماعيل. </p>
<p>
هيكلية البحث وترسيم أفكاره </p>
<p>وسائل الإعلام العربية.. هل تحمل أجندات سياسية؟<br />
قناة الجزيرة الفضائية ووسائل الإعلام المصرية إبان قمة الدوحة أنموذجا </p>
<p>منهجية البحث: دراسة الحالة.<br />
الطريقة: الاستطلاعية. <br />
أدوات البحث: الاستقصاء والمقابلة. </p>
<p>فرضيات البحث: </p>
<p>- أن هنالك انتقاد مصري لسياسة قناة الجزيرة في التغطيات الإعلامية التي تتناول الموقف المصري الرسمي. وقد تم اعتماد هذه الفرضية بناء على متابعة تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وغيره من المسؤولين والإعلاميين المصريين، والتي سيتم استعراضها لاحقا في البحث. </p>
<p>
- أن هنالك أحداثا سابقة شهدت التوتر السياسي والإعلامي بين قطر ومصر، وتحديدا أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وقد تم اعتماد هذه النظرية من خلال التصريحات الرسمية والإعلامية المصرية حينها، والتي سيتم استعراضها لاحقا أيضا أثناء البحث. </p>
<p>
الأسئلة التي يناقشها البحث، والتي تتضمن تحديدا لأهميته:</p>
<p>- هل تتبنى قناة الجزيرة، بحسب ما يلمح إليه الساسة المصريون، الأجندة السياسية القطرية حيال القضايا العربية والعالمية؟ </p>
<p>- هل عبرت الصحف المصرية عن الامتعاض المصري الرسمي من قناة الجزيرة، أم أنها تناولت بحيادية منهجية قناة الجزيرة؟ </p>
<p>- هل يحق لوسائل الإعلام عموما النطق بأجندات الدولة التي تبث منها أو وجهات نظر القائمين عليها؟ </p>
<p>
المراجع:</p>
<p>- &quot;الاتصال ونظرياته المعاصرة&quot;/ الدكتور حسن مكاوي والدكتورة ليلى السيد. <br />
- &quot;البحث العلمي في الدراسات الإعلامية&quot;/ محمد عبد الحميد. <br />
- &quot;بحوث الصحافة&quot;/ محمد عبد الحميد. <br />
- &quot;معجم المصطلحات الإعلامية&quot;/ كرم شلبي. <br />
- &quot;مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير&quot;/ الدكتور محمود حسن إسماعيل. </p>
<p>الآراء المأخوذة في البحث:</p>
<p>- مدير مكتب قناة الجزيرة في الأردن ياسر أبو هلالة. <br />
- مدير مكتب قناة العربية في الأردن سعد السيلاوي. <br />
- السياسي والإعلامي الفلسطيني الدكتور أسعد عبد الرحمن. <br />
- مدير مركز حماية حرية وحقوق الصحفيين نضال منصور. <br />
- المحلل السياسي والإعلامي محمد أبو رمان. <br />
- مقالات ومقتطفات من مقابلات في الصحافة المصرية. </p>
<p></strong></span></span></div>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617809/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a3%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الثوب الكنعاني المطرّز&#8230; هوية فلسطينية</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617806/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%b1%d9%91%d8%b2-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617806/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%b1%d9%91%d8%b2-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2009 09:18:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617806</guid>
		<description><![CDATA[
رشا عبدالله سلامة
&#160; بينما كان الثوب الفلسطيني الأطول في العالم يتماوج في مدينة الخليل، قبل أيام، بخيوطه الحريرية وتطريزه الكنعاني، كانت الخمسينية وفاء جلبي تعاند دمعة فرت من عينها &#171;لحال شعب مكلوم تسرب وطنه بتفاصيله كلها، حتى لباسه التراثي، من بين أنامله، فهرع لما تبقى منه، كمن يتمسك بالورقة الأخيرة&#187;، بحسبها.
&#160;تعود بذاكرتها لتلك الأيام، حين [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/palestinian20dresses.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617807" height="198" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/palestinian20dresses-300x198.jpg" /></a></strong></span></span></u></p>
<p><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>رشا عبدالله سلامة</strong></span></span></u></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp; بينما كان الثوب الفلسطيني الأطول في العالم يتماوج في مدينة الخليل، قبل أيام، بخيوطه الحريرية وتطريزه الكنعاني، كانت الخمسينية وفاء جلبي تعاند دمعة فرت من عينها &laquo;لحال شعب مكلوم تسرب وطنه بتفاصيله كلها، حتى لباسه التراثي، من بين أنامله، فهرع لما تبقى منه، كمن يتمسك بالورقة الأخيرة&raquo;، بحسبها.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;تعود بذاكرتها لتلك الأيام، حين كانت والدتها تناولها قطع الحلوى التي خبّأتها لها في &laquo;ردن&raquo; ثوبها، بينما كانت تمشي وإياها في أزقة البلدة القديمة في مدينة القدس.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وفي الوقت الذي كانت تتلقف فيه وفاء &laquo;حلاوة الردن&raquo; مثلما ظلّت تسميها منذ ذلك الحين، كانت والدتها تسرد لها عن اصطفاف النسوة الريفيات بأثوابهن الفلاحية في البلدة القديمة في مدينة القدس، وتحديداً عند باب العامود، لبيع منتوجاتهن من الألبان والثمار، ليغدو المشهد أقرب للوحة زخرفية من الألوان الزاهية وثيمات التطريز الدالّة على قرية أو بلدة &laquo;لبّاسة&raquo; الثوب.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>الأربعيني أبو عاهد لا يفتأ يتأمل لوحات الفن التشكيلي الفلسطيني التي خلّدت كثيراً منها نقشات الثوب الكنعاني، ومنها لوحات تمام الأكحل وسليمان منصور وإسماعيل شموط، وغيرهم كثر ممن رافقو بريشاتهم الثوب ومُرتَدِيَاتِه في الحقل، كما في البيت و&quot;الحاكورة&quot; وفي مواجهة جنود الاحتلال الإسرائيلي.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يقول &laquo;ما زال شغفي بالثوب الفلسطيني طازجاً كما كان؛ فمنذ وعيت ارتبطت في ذهني تفاصيل الوطن بنقشاته وألوانه&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>استياء بالغ يعتري أبوعاهد حين يرى &laquo;من يتاجرون باسم التراث في هذه الأيام ليستدرّوا مبالغ طائلة، مع تفريط كبير في صورة الثوب الأصلي ونقشاته بداعي التحديث عليه&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يتساءل &laquo;من طالبهم بتحديث الثوب الفلسطيني؟ و لماذا نجنح نحو تحديثه فيما الإسرائيليون يسرقون تطريزه ونقشاته الفلسطينية وينسبونها إلى أنفسهم؟&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>بِحُرقةٍ يقول &laquo;فلتتحرر فلسطين في البداية ومن ثم فليُحدّث هؤلاء الفولكلور كما شاؤوا&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>على الطرف المقابل، تقول الشقيقتان ناهد ومنال أبوزيد &laquo;ما من مجال للتشكيك بالدور الكبير الذي لعبته بيوت التطريز التي انتشرت في الآونة الأخيرة، في إحياء التراث الفلاحي الفلسطيني، أما الأثمان العالية فيستحقها الثوب الفلسطيني المطرز بعناية ودقة ومواد تستنزف الكثير من الجهد والوقت والتكاليف&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>العشرينيتان ناهد ومنال اختارتا الثوب الفلسطيني زياً لهما في الاحتفالات العائلية والفعاليات الفلسطينية التي يرتدنها باستمرار، على الرغم من ارتباط الثوب الفلسطيني لدى كثيرين بشريحة السيدات المتقدمات في العمر، بحسبهن، إلا أنهما وجدتا فيه &laquo;خير ناطق باسم الهوية الفلسطينية المهددة بالضياع لدى الأجيال الفلسطينية الشابة&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وفي وقت تتيه فيه كل منهن فخرا برؤية التطريز الفلاحي على أثواب كثيرة وشالات و&laquo;جاكيتات&raquo; وأكياس وأغطية وسائد ومرايا وبراويز، وفي مراجع عدة منها الكتب والمنشورات والخرائط التراثية وحتى مجموعات &laquo;الفيس بوك&raquo;، فإنهما تختلجان ألماً على انتحال الإسرائيليين صبغة الثوب الفلاحي وتطريزه أمام العالم تحت مسمى &laquo;تراث إسرائيلي&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وكانت القائمة على &laquo;مركز التراث الفلسطيني في بيت لحم&raquo; مها السقا، ذكرت في أحد حواراتها السابقة أن مضيفات طائرات &laquo;العال&raquo; الإسرائيلية لا ينتحلن الأثواب الفلسطينية فحسب، بل إن الإسرائيليين وضعوا ثوب العروس التلحمي في المجلد الرابع من الموسوعة العالمية كأحد أزياء التراث الإسرائيلي.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وتربط السقا، كما المراجع التراثية الفلسطينية، بين بيئة كل منطقة فلسطينية وخلفية أهلها التاريخية وبين نقشات ثوبها وألوانه، مهتدية لنتيجة أن &laquo;الثوب الفلسطيني في واقع الأمر هو أكثر من كونه ثوباً، إنه فن وثقافة وتراث، وشعب له مثل هذا التراث هو شعب باقٍ لن يموت&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>حلوة رزق التي طاولت خبرتها في تطريز الأثواب الفلاحية ما يربو على الـ15 عاماً، تربط بين أصلها الفلاحي وارتداء والدتها وكل نسوة قريتها المقدسية الثوب الفلسطيني المطرز، وبين توجهها لمهنة تطريز الأثواب الفلسطينية من مناطق عدة، منها بيت دجن وبيت لحم ورام الله والقدس وغزة وبئر السبع.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تقول &laquo;ثمة من يطلبن دمج تطريز أكثر من منطقة فلسطينية في ثوب واحد، وثمة من يطلبن ثوب الانتفاضة المطرز بالأعلام الفلسطينية والكوفية، وثمة من يُدخِلن عليه ألواناً وقصات جديدة أقرب إلى الفساتين والجلاّبيات، وثمة عرائس كثيرات بتن يطلبن ثوب العروس الفلسطينية المطرز، وخصوصاً التلحمي&raquo;، بيد أن القاسم المشترك بينهن جميعاً، من وجهة نظرها، هو الرغبة العارمة في تخليد الهوية الفلسطينية التي يقف الثوب المطرز على رأس هرمها.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>الأديب الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا كان من بين أولئك الذين فُتِنوا بالتطريز الفلاحي الفلسطيني، قائلاً عنه &laquo;إنه بمجموعهِ يمثل فرحاً بالحياة، وإقبالاً عليها، وتجاوباً، حتى ليكاد يبدو أنه وليد طقوس هي طقوس الخصب ورفض الموت والتهليل لقوى الانبعاث في الإنسان كما في الزرع والضرع&raquo;.</strong></span></span></p>
<p><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يضيف بشجن &laquo;المرأة الفلسطينية ما نقشت وطرزت ثوباً لنفسها أو لغيرها إلا وهي تحتدم حساً بروعة الوجود وغزارته، إن هذا التطريز فن أبدعه حب عارم لكل ما هو حي&raquo;.<br />
</strong></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617806/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d8%b1%d9%91%d8%b2-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;فتوّة&#8221; فلسطينية !</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617803/%d9%81%d8%aa%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617803/%d9%81%d8%aa%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Nov 2009 18:00:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617803</guid>
		<description><![CDATA[
رشا عبدالله سلامة
&#160;&#160; لم يدر بخلدي وأنا أتقافز فرحا بين جنبات قريتي الوادعة أبو ديس قبل أشهر، بأنني سأرثي لحالها هذه الأيام بينما أستمع بألم وحرقة لحال &#34;المشاكل&#34; المحتدمة بها !
وأتخفّى بتعبير &#34;مشاكل&#34; هنا؛ كي لا أنزلق نحو ذكر أسماء بعينها تناهت لمسمعي فآلمتني أكثر، بيد أن السبب الأهم في هذا التخفي هو صعوبة أن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/070430-baltzer-intifada-01.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617804" height="227" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/070430-baltzer-intifada-01-300x227.jpg" /></a></span></span></strong></u></p>
<p><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة</span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"></p>
<p>&nbsp;&nbsp; لم يدر بخلدي وأنا أتقافز فرحا بين جنبات قريتي الوادعة أبو ديس قبل أشهر، بأنني سأرثي لحالها هذه الأيام بينما أستمع بألم وحرقة لحال &quot;المشاكل&quot; المحتدمة بها !</p>
<p>وأتخفّى بتعبير &quot;مشاكل&quot; هنا؛ كي لا أنزلق نحو ذكر أسماء بعينها تناهت لمسمعي فآلمتني أكثر، بيد أن السبب الأهم في هذا التخفي هو صعوبة أن يتفهم أهالينا المرابطين في فلسطين بأننا حين نكتب حتى عن أدق تفاصيل الوطن، بأن ذلك ليس لأننا نعاني فراغا أو نتلقف &quot;خبطات&quot; صحفية؛ فالمنفى يعج بحياة صاخبة كان حريا بها أن تنسينا منذ وُلِدنا فلسطين وآلامها، لكنّ عقيدة فطرية راسخة لا تنفكّ تُلهب قلوبنا وتسيل حبرنا كي نساهم ولو بقدر يسير في إيصال صوت فلسطين المبحوح المنهك إلى العالم.</p>
<p>يتبادر لذهني في هذا المقام، ما اتهمت به إحدى المتصهينات الأميركيات المفكر الفلسطيني العالمي الراحل إدوارد سعيد، حين ظل يكتب حتى وفاته قبل أعوام عن فلسطين من منفاه الأميركي، ما حداها لاتهامه بأنه يعيش فراغا وأزمة تعايش مع محيطه الأميركي وهو ما يدفعه، بحسب اعتقادها، للكتابة عن فلسطين.</p>
<p>ما يفتت القلب ألما هو أن الاتهام ذاته بات ينساب على ألسنة بعض أهلنا المرابطين في الأرض المحتلة، ما يخلف حسرة تتماهى وبيت الشعر &quot;وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند&quot;.</p>
<p>ولأننا لحم ودم واحد، وإن فصل بيننا الجبروت الإسرائيلي في نكبة العام 1948 ونكسة العام 1967، لأننا ذلك وأكثر، نتجاوز الألم بسرعة ونبلع الغصة قبل أن يصطادها أي شامت بكتاباتنا.. ولكن ما لا تغفره قلوبنا لأهلنا المرابطين على تراب فلسطين هو أن يتعارك كل منهم مع الآخر إلى حد إراقة الدماء وإطلاق الأعيرة النارية وتعليق الدوام الجامعي وفرض ما يشبه حظر التجول !!</p>
<p>نهاجم الانقسام الفلسطيني السياسي وترتعش أفئدتنا حزنا وقلقا على الحال الذي وصلت إليه علاقة فصيلي فتح وحماس ببعضهما البعض، ولكننا قد نموت كمدا وغما هذه المرة إن صار شعبنا كله لا يمارس &quot;الفتوّة&quot; إلا على أجساد بعضه بعضا !!</p>
<p>يدق في مسمعي حوار تناقلته الأوساط الثقافية الفلسطينية قبل أعوام، حين سأل الرئيس الراحل ياسر عرفات أحد المثقفين الفلسطينيين عن سبب توقفه عن كتابة كلمات الأغاني الثورية التي لطالما تغنت بها فرقة العاشقين وغيرها من الفِرق الفلسطينية، ليجيبه بأنه ما عاد هنالك ما يكتب عنه، وبأنه من غير الوارد أن يكتب كلمات أغنية تتغنى باتفاقية أوسلو وإقصاء البندقية !</p>
<p>الحوار ذاته يكاد ينسحب علينا إن استمر حال انقسامنا، فماذا سنوصل كإعلاميين للعالم حينها؟؟ هل نقول له سنتحدث عن ثلاث محاور في أرضنا المحتلة هي: ممارسات جنود الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا، واقتتالات فصيلينا فتح وحماس، واقتتال عموم شعبنا مع بعضه البعض !! </p>
<p>نتوسل إليكم من منافينا المترامية في بقاع المعمورة بأن لا تحطموا صورة الوطن التي ننام ونصحو عليها، وبأن لا تريقوا دماء بعضكم فتحتار عجائزنا في المنفى على من يدعين في صلواتهن إن لم يكن الإسرائيلي طرفا في النزاع..</p>
<p>نتوسل إليكم.. لا لأننا نعيش فراغا أو أزمة تعايش أو لأننا نريد التسلق على أكتاف معاناتكم اليومية كي نحصد سبوقات صحفية أو موضوعات للنقاش في الصالونات السياسية.. بل لأننا أنتم وأنتم نحن.. ولأن أنين أحدكم أو دمعته كفيلة بأن تقض مضاجعنا ليال طوال، وأن تعمي أعيننا وتصم آذاننا عن أي رغد عيش تخالوننا نغرق فيه في المنافي وننساكم..</p>
<p>على الأقل ارحموا توسلاتنا لكم بالالتحام مع بعضكم البعض ضد المحتل الإسرائيلي، كي نجد حين تقرع أجراس العودة صفا واحدا موحدا نقف فيه معكم لأخذ التهاني بزوال الاحتلال..</p>
<p></span></span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617803/%d9%81%d8%aa%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فيلم &#8220;إحكي يا شهرزاد&#8221;: التيار النسوي الفني بين الانطلاق والتعثر</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617796/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617796/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Nov 2009 19:36:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617796</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;

رشا عبدالله سلامة
تنهيدة عميقة تزفرها الروح بينما تتوالى مشاهد الفيلم المصري الجديد &#34;إحكي يا شهرزاد&#34;.. تنهيدة تستحضر معها روايات سحر خليفة وأحلام مستغانمي وقصص فيرجينيا وولف و غيرهن كثيرات ممن أخذن على عاتقهن حمل أجندة المرأة وتدشين التيار النسوي رسميا في المجتمع والسياسة وكذلك الأدب والفن.
الممثلة المصرية منى زكي مع حشد من الوجوه الفنية القديرة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="share_and_hide clearfix">
<div class="byline">&nbsp;</div>
<p><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/16365_343538575424_223236435424_9596266_4168527_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617797" height="300" alt="" width="209" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/16365_343538575424_223236435424_9596266_4168527_n-209x300.jpg" /></a></strong></span></span></u></p>
<p><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>رشا عبدالله سلامة</strong></span></span></u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong></p>
<p>تنهيدة عميقة تزفرها الروح بينما تتوالى مشاهد الفيلم المصري الجديد &quot;إحكي يا شهرزاد&quot;.. تنهيدة تستحضر معها روايات سحر خليفة وأحلام مستغانمي وقصص فيرجينيا وولف و غيرهن كثيرات ممن أخذن على عاتقهن حمل أجندة المرأة وتدشين التيار النسوي رسميا في المجتمع والسياسة وكذلك الأدب والفن.</p>
<p>الممثلة المصرية منى زكي مع حشد من الوجوه الفنية القديرة كسوسن بدر ومحمود&nbsp;حميدة و الجديدة كرحاب الجمل وسناء عكرود، تمكنوا جميعا من تقديم عمل ذا فرادة خاصة في الموسم السينمائي الحالي، برغم بعض الهنات والهفوات التي شابت الفيلم.</p>
<p>قصص ثلاث تنقّل بينها المشاهد، أثناء الفيلم، تطوّقها جميعا قصة المذيعة التي هي لربما أكثر من يستحق تسليط الضوء على مشكلتها مع زوجها الذي يسعى لرئاسة تحرير إحدى الصحف القومية المصرية، بيد أن حلقة تطرقت فيها زوجته لوزير أوقع طبيبة أسنان في شباكه أدت لامتعاض السلطات الأمنية منه، وبالتالي إقصائه عن المركز الذي يحلم به، ولتكون الزوجة المذيعة حينها هي الضحية إلى حد أدمى فيه رأسها، ما جعلها تفرد حلقة خاصة تكاشف فيها جمهورها بحجم الظلم الواقع عليها.</p>
<p>منى زكي لعبت دور المذيعة المتصدية للقضايا النسوية في برنامجها الذي يحمل اسما رمزيا &quot;نهاية المساء بداية الصباح&quot;، برغم كون الفيلم لم يأت على ذكر نقطة التحول التي غيرت مسارها نحو القضايا النسوية الجادة بعد سبرها أغوار عوالم التجميل، إلى جانب كونها لم تظهر كشخصية متصالحة مع ذاتها في ثنايا الفيلم، تماما كما هي على أرض الواقع؛ ففي الوقت الذي لا ينفك فيه التيار النسوي ينادي بعدم حصر المرأة في خانة الجسد فقط، وهو ما تمثل مبطنا في دعوات منى زكي من خلال برنامجها، إلا إنها في الوقت ذاته لم تركز في فيلم على الملابس المكشوفة ومفاتن الجسد بالقدر الذي ركزت فيه في فيلمها هذا !!</p>
<p>استعرض الفيلم نماذجا نسوية عدة؛ الشقيقات المسحوقات اجتماعيا وماديا واللواتي يغرر بهن الثلاثة خادمهن المدين لوالدهن بمعروف وإحسان كبير، ما دفع الكبيرة منهن لقتله وبالتالي ضياع مستقبلها وأخواتها.</p>
<p>فيما الفئة الثانية تعرضت للنسوة المثقفات والمنفتحات على العالم الوظيفي والاستقلال المادي بتميز ومسؤولية، ما يتركهن عرضة لنماذج من العرسان الطامعين في الاستئثار بمزايا وضعهن الاجتماعي مع وضعهم شروطا مسبقة لقولبتهن كيفما يشاؤون بذريعة وصولهن لعمر حرج من دون زواج، وهو ما تمثل في قصة سوسن بدر التي آثرت العيش في مصحة نفسية بعيدا عن اعتبارات العالم الخارجي التي تنظر إليها بعين الانتقاص برغم تميزها الفكري والوظيفي.</p>
<p>الشريحة الثالثة كانت تلك البرجوازية المنتمية لعلية القوم، والتي تستقطب معاناة نسوية من نوع خاص؛ إذ تقع طبيبة الأسنان ابنة العائلة الثرية ضحية لخبير اقتصادي ينكر نسب طفله منها بعد أن أقنعها بأن &quot;كتب الكتاب&quot; يعد زواجا رسميا، لتلجأ نحو خيار الإجهاض ومواجهة ابتزاز العريس النصاب الذي بات يطالب عائلتها بملايين نظير الستر على ابنتهم.</p>
<p>إحدى القصص التي تطرق إليها الفيلم أيضا، مع بترها كيلا تضاف لقائمة القصص الكاملة التي تم عرضها في الفيلم بإسهاب، هي قصة الفتاة التي تقضي جل نهارها بين أفخر ماركات التجميل النسائية وبكامل حلتها، بيد أنها عندما تعود مساء لمنطقتها الشعبية ترتدي الحجاب، الذي ألمح الفيلم لاشتراط أرباب العمل على الموظفة خلعه، ولتمشي في طريق عودتها بين أكوام النفايات المحترقة بدلا من العطور الباريسية، ما يرمز لحجم التناقص والانفصام الذي يفرضه المجتمع على المرأة.</p>
<p>عندما استعرض الفيلم النماذج الآنفة وقع في مطبات عدة رغم تميز القصص وتعريجها على جل الشرائح الاجتماعية، بيد أن قطعا كاملا كان يتم بين كل قصة وأخرى ما ترك المشاهد في قالب هو أقرب لحلقات المسلسل منه لوحدة الفيلم الروائي. إلى جانب أن الفيلم لم يترك حيزا ولو واحدا للتحليل وتعدد التفسيرات، بل كانت القصص ونتائجها وأبعادها واضحة ومباشرة إلى حد الفجاجة في فرض الرؤية الواحدة على المشاهد.</p>
<p>كذلك الحال في الإسهاب غير المبرر في اللقطات الحميمة من غير وجود مبرر درامي مقنع سوى الرغبة في مغازلة شباك التذاكر لحصد مزيد من الإيرادات، ولعل المفارقة تكمن في هذا المقام في أن الفيلم ينتقد نظرة المجتمع للمرأة وجسدها، فيما هو يقع في المطب نفسه.</p>
<p>المؤلف وحيد حامد والمخرج يسري نصر الله وكذلك منى زكي، التي بات يظهر جليا أنها انضمت للتيار الفكري الذي تتزعمه المخرجة إيناس الدغيدي والإعلامية هالة سرحان، ركزوا بإصرار على نقطة بعينها، بل وجعلوها قاسما مشتركا للقصص كلها تقريبا، وهي الكبت الجنسي وجدليته في المجتمعات الشرقية من غير أن يطرحوا حلولا إلا إذا كانت النقطة الخفية التي خشي القائمون على الفيلم التصريح بها هي الدعوة لفتح الباب على مصراعيه أمام العلاقات الجنسية، كيلا تقع المرأة في براثن غبن الرجل لها واضطهادها تحت ضغط الحاجة لعلاقة ما، وهو ما يعد طرحا متهورا لابد من إخضاعه لقيود ومناقشات عدة قبل التعجّل في إلقائه على المشاهد العربي.</p>
<p>الفيلم كذلك جعل من الكبت والقمع متوالية تبدأ من السياسة وعلاقة الشعوب العربية مع أنظمتها وليس انتهاء بالجانب الاجتماعي والجنسي لاسيما على صعيد المرأة. هذه النقطة تحديدا كان لابد من الوقوف لديها مليا لمناقشتها وإيضاح أبعادها للمشاهد العادي؛ بدلا من التعريج عليها بسرعة خاطفة جعلتها في أعين كثيرين نقطة مُقحَمة على الفيلم رغم محوريتها لدى كثير من منظري التيار النسوي في العالم بأسره.</p>
<p>استطاع الفيلم تجنب منطقة جدلية عادة ما تلتقي لديها شرائح واسعة من المجتمع، وهي ردة الفعل الحساسة حيال أي مناقشة سينمائية للنظرة الدينية لقضايا المرأة؛ بل على النقيض تماما تعمدت سوسن بدر تبرير جملتها التي تفسر من خلالها كثيرا من أوضاع المرأة المزرية بأن مصر الآن ارتدت الحجاب، فسرتها على الفور بأنها لا تقصد غطاء الرأس بل حجاب العقل. هذا التجنب لم ينأى بالفيلم عن عواصف الانتقادات الدينية المعتادة فحسب، بل هو سمى به في عيون الجمهور عن حركة سينمائية باتت مكشوفة في جل الأفلام الحديثة وهي الزج بجزئية دينية في العمل تضمن له &quot;فرقعة&quot; جماهيرية تصب في نهاية المطاف في رفع إيراداته والإقبال الجماهيري على اكتشاف محتواه.</p>
<p>عوالم الصحافة والإعلام كانت محورية في الفيلم، وهو ما بات دارجا في جل الأفلام المصرية الجديدة، استجابة ربما أو تماهيا مع الدعوات الأميركية المتناقضة التي لا تنفك تنادي بضرورة منح الإعلام العربي مزيدا من الحرية والمساحة في التعبير عن الرأي، وفي الوقت ذاته قمع أي طروحات مغايرة للمزاج السياسي السائد أو على الأقل إقصاء تلك الأصوات التي تغرد خارج السرب، أو حتى تلك التي تفكر في ذلك أو يتم التوهم بأنها تنوي ذلك، إقصائها عن الحقل الإعلامي وتهميشها مقابل تلميع الأصوات المجنّدة في جوقة الأنظمة العربية.</p>
<p>يشفع لأخطاء الفيلم الآنفة جودة الفكرة وجديتها، وتطرقه لقضية إنسانية طالت الغفلة عن مناقشتها جديا في العالم الثالث تحديدا وفي العالم برمته وهي القضية النسوية بكل ما يندرج تحتها من بنود وتفصيلات.</p>
<p>رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.. ولعل &quot;إحكي يا شهرزاد&quot; ومن قبله &quot;تيمور وشفيقة&quot; وغيرها من الأفلام التي تتطرق للجانب النسوي هي بداية الألف ميل نحو أعمال تجمع في متنها الفكرة الجادة والعمق الإنساني والسوية السينمائية العالية، دونما تفريط في أي منها.<br />
</strong></span></span></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617796/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مُخلص صوان&#8230; يدشّن أول مختبر «نانو تكنولوجي» لدى الفلسطينيين</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617792/%d9%85%d9%8f%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d8%b5%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%af%d8%b4%d9%91%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%c2%ab%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617792/%d9%85%d9%8f%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d8%b5%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%af%d8%b4%d9%91%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%c2%ab%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Oct 2009 22:46:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617792</guid>
		<description><![CDATA[

&#160;
رشا عبدالله سلامة
 
&#160;&#160; لم تأتِ أفكار ورؤى البروفيسور الفلسطيني الدكتور مخلص صوان بأقل مما يشي به اسمه الأول..
&#160;
بمزاوجة لافتة بين نمطيّ الشخصية الشرقي والغربي، وبين التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والدعوة في الوقت ذاته إلى الانفتاح على الغرب.. بين هذا وذاك، كان حديث صوان، الأكاديمي المقدسي، الذي لاينفك ينسج علاقات بين الوضع السياسي في الأرض [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="ArticleDetails" id="ctl00_PageContentPlaceHolder_repArticles_ctl00_spanDetails">
<div id="divDetails"><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/sowwan.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617793" height="220" alt="" width="170" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/sowwan.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div id="divDetails">&nbsp;</div>
<div id="divDetails"><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة</span></span></strong></u></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"> <br />
&nbsp;&nbsp; لم تأتِ أفكار ورؤى البروفيسور الفلسطيني الدكتور مخلص صوان بأقل مما يشي به اسمه الأول..</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">&nbsp;</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">بمزاوجة لافتة بين نمطيّ الشخصية الشرقي والغربي، وبين التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والدعوة في الوقت ذاته إلى الانفتاح على الغرب.. بين هذا وذاك، كان حديث صوان، الأكاديمي المقدسي، الذي لاينفك ينسج علاقات بين الوضع السياسي في الأرض المحتلة وذلك التكنولوجي والفكري والاجتماعي.. لتكون المحصلة: رؤية ذات فرادة خاصة لفلسطين، بعيون أحد علمائها الذي بات يشار إليه بالبنان في المحافل التكنولوجية العالمية وتحديدا في حقل ما يسمى بــ &laquo;النانو تكنولوجي&raquo;.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
يرفض تسمية الضفة الغربية عند تصنيف مختبر &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الذي أسسه قبل ثلاثة أعوام، مستبدلا الاسم بفلسطين عند قوله &laquo;بل هو الأول لدى العرب في فلسطين&raquo;.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
حرية مطلقة في حقل البحث العلمي هي تلك التي تلقاها صوان من رئيس جامعة القدس في القدس الشرقية، الجامعة العربية الوحيدة في محيط مدينة القدس، الدكتور سري نسيبة. بيد أن تلك الحرية لم تطل الجانب التمويلي؛ إذ بدأ صوان من الصفر في تأسيسه المختبر الأول في ظل عدم توافر الدعم المادي من قِبل الجامعة لقسوة الظروف في ظل الاحتلال، ولا من قِبل دول عربية أخرى.. </span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
بالإصرار، وبكتابة أبحاث أرسلها إلى دول غربية لبرهنة استحقاق الدعم المالي، تم لصوان ما أراد؛ إذ منحته ألمانيا وفرنسا تمويلا لإنشاء النواة الأولى لمختبره الذي بات يوازي تجهيزات مختبرات &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الإسرائيلية والعالمية، كما غدا ملتقى لكفاءات أجنبية تأتي للاطلاع على التجربة عن كثب.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">&nbsp;</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">صوان، الذي تلقى تعليمه الجامعي في الأردن متبعا إياه بدرجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس، يشرع أبواب مختبره لكل من يود الاستزادة من تجربة &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الفلسطينية، وهو العلم المعني بدراسة خواص المواد على مستوى متناهي الصغر هو النانو متر، سواء كان المهتمون من جهات علمية وأكاديمية أو إعلامية أو من العامة، مانحا وقتا وجهدا وافرا للشرح عن أهمية التجربة.. تماما كما هو يواظب على كتابة مقالات صحفية عدة يسهب فيها بالحديث عن ريادة التجربة برغم كل المعيقات التي يزرعها الاحتلال الإسرائيلي، كالتضييق على إدخال المعدات اللازمة للمختبر أو منع إدخالها في بعض الأحيان.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
ولا يقف صوان، الذي تتصدر أبحاثه أغلفة مطبوعات بحثية عالمية منها &laquo;نيتشر ماتيريلز&raquo;، لا يقف عند قسوة الاحتلال الإسرائيلي على المسيرة العلمية الفلسطينية وحسب؛ بل يضع إصبعه على مواقع اعتلال كثيرة في الجسد الفلسطيني العلمي، متحدثا عن غياب ثقافة البحث العلمي لدى الطلبة على الرغم من &laquo;خامتهم الممتازة&raquo;، إلا أن &laquo;المنهج التلقيني&raquo; الذي يسم دراستهم يسهم من وجهة نظر صوان في إعاقة &laquo;عملية التفكير والتساؤل&raquo; المفترض تواجدها كبذرة لمسيرة البحث.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
كذلك هي الحال في غياب مرحلة &laquo;ما بعد درجة الدكتوراه&raquo;، التي هي وفق صوان مرحلة غاية في الأهمية لــ &laquo;بلورة الأفكار العلمية التي تمت دراستها في الدكتوراه&raquo;، مقترحا جعل هذه المرحلة إلزامية لتعيين الأكاديميين في الجامعات الفلسطينية والعربية، عوضا عن ما هو حاصل حاليا من &laquo;تسابق كثير من الأكاديميين على المناصب الإدارية وسقوطهم في فخ البيروقراطية&raquo;، وفقا لما يقول.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
خطة مدروسة لمشروع &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; العربي، هي ما ينادي به صوان حاليا على هيئة ما يقترح تسميته بــ &laquo;المبادرة العربية للنانو تكنولوجي&raquo;، على غرار تلك الأميركية والأوروبية والإسرائيلية المدشنة في هذا القطاع العلمي. يوضح &laquo;لا بد من ترسيم خارطة طريق عربية في النانو تكنولوجي تتم فيها صياغة الأولويات والأهداف مع إعطاء سقف زمني مدته عشرة أعوام لتحقيق ذلك، وإلا فستبقى مجرد مبادرات فردية لا أكثر&raquo;. ويلفت صوان إلى ضرورة التكامل والتعاون بين الدول العربية التي يتوافر لديها التمويل مع غياب للكوادر، فيما أخرى ينقصها التمويل وتتوافر فيها الكوادر، بينما ثالثة تفتقر للشقين الآنفين معا.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
شجون كثيرة تعتمل في صدر صوان في هذا السياق؛ إذ يقول &laquo;العربي لا يعطي الأولوية لشقيقه العربي، بل الغربي&raquo;، على الرغم من كون عطاء العربي سيفوق الغربي في جل الحالات، وفق صوان الذي يبرر اعتقاده قائلا &laquo;لست ضد الاستثمار مع الغربي، بيد أن الأساس هو الاستثمار مع ابن الوطن والأقطار العربية؛ ذلك أن الغربي قلما يمنح البحث العلمي سنوات طويلة من الاغتراب في الدول العربية، بعكس الشقيق العربي، ما سينعكس حتما على جودة المُخرَج العلمي&raquo;.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
ويعدد صوان في هذا السياق أولويات عدة لابد وأن تتبادر لأذهان القائمين على مشاريع &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; في العالم العربي، ومنها تلك المتعلقة بحقول الطاقة والبيئة وتنقية مياه الشرب والصيدلة والمجسات، ليحذو العالم العربي بعدها حذو الغربي الذي طالت تطبيقاته في &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; مجالات مبتكرة كثيرة منها الكيماويات والإلكترونيات وحتى صناعة السينما، وفقا لصوان.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
وكان صوان قد حصل على براءة اختراع لاحقا، بعد تطويره جسيمات لأجل دراستها ومن ثم استخدامها في تطبيقات كعلاج السرطان، عن طريق تحميلها بأدوية قادرة على قتل الخلايا السرطانية وتدميرها وحدها دونا عن باقي الخلايا، إلى جانب تصنيع مجسات بيولوجية متناهية الصغر. وينوه في هذا المقام إلى الفرق بين علاج السرطان وبين العمل على تطوير نظام علمي من شأنه الإسهام في علاج السرطان، وهو ما عمل ولايزال عليه صوان وفريق بحثه الذي تخرج منه عشرة طلبة، فيما اثنان منهم يعكفان حاليا على دراسة الدكتوراه في حقل &laquo;النانو تكنولوجي&raquo;، مع استيعاب مزيد من الطلبة الجدد تباعا.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
صوان، الذي رفض عروضا عدة للعمل في الغرب؛ كي يتفرغ لإرساء قواعد علم &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; لشعبه الفلسطيني، يملك فلسفة خاصة لمفهوم الوطنية؛ إذ هو في الوقت الذي يصب فيه جل جهده ووقته لتقوية الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما في المجالات التكنولوجية وعلى رأسها &laquo;النانو تكنولوجي&raquo;، فإنه في الوقت ذاته كثيرا ما يستأجر مختبرات في الجامعات الإسرائيلية لإجراء تجاربه هناك وللتدرب على تلك الأجهزة العلمية الموجودة لديهم، ليكون قادرا بالتالي على تدريب طلبته عليها وتلقينهم خلاصة ما وصل إليه الإسرائيليون في هذا الحقل.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
انفعالات متضاربة أحيانا ترتسم على محيا صوان، الذي توفي والده بينما كان عمره ثلاثة عشر ربيعا لتكمل والدته مسيرة تنشئته وإخوته الستة، تتضارب بين عاطفة جياشة حيال كل ما هو مرتبط بفلسطين من بحرها إلى نهرها ومن جليلها إلى نقبها، وبين منهجه العلمي والعقلاني البحت الذي لا يلبث أن يطرأ في تعاطيه الاجتماعي والمهني مع من حوله، مؤثِرا حتى ألا يتوغل في أي مشهد وداعي يفصل بين الوطن المحتل والمنفى البعيد.. رغم جدلية الأخيرين في تحديد مساره المهني الذي اجترحه منذ تأسيسه مختبر &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الأول فلسطينيا، وربما عربيا أيضا.<br />
</span></span></strong></div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617792/%d9%85%d9%8f%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d8%b5%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%af%d8%b4%d9%91%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%c2%ab%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فيلم &#8220;المر والرمان&#8221;: جدلية الثورة وأوسلو حين تنسحب على حياة الفلسطينيين</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617784/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%88%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617784/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%88%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Oct 2009 00:10:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617784</guid>
		<description><![CDATA[&#160;


رشا عبدالله سلامة
&#160; مثلت الجدلية التي ما تزال محتدمة بين تياريّ الثورة الفلسطينية المسلحة من جهة واتفاق أوسلو الذي تبنى السلام من جهة أخرى، مثلت حجر الرحى ليس في جل اقتتالات البيت الفلسطيني فحسب، بل و في الفيلم الروائي الفلسطيني &#34;المر والرمان&#34; لمخرجته نجوى النجار.
تلك الجدلية لم تكن حاضرة فقط من خلال نقاشات الزوج الأسير [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="byline">&nbsp;</div>
<div><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/pomegranates_and_myrrh_02.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617785" height="215" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/pomegranates_and_myrrh_02-300x215.jpg" /></a></div>
<div>
<span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><span><strong><u>رشا عبدالله سلامة</u></p>
<p>&nbsp; مثلت الجدلية التي ما تزال محتدمة بين تياريّ الثورة الفلسطينية المسلحة من جهة واتفاق أوسلو الذي تبنى السلام من جهة أخرى، مثلت حجر الرحى ليس في جل اقتتالات البيت الفلسطيني فحسب، بل و في الفيلم الروائي الفلسطيني &quot;المر والرمان&quot; لمخرجته نجوى النجار.</p>
<p>تلك الجدلية لم تكن حاضرة فقط من خلال نقاشات الزوج الأسير الذي يرفض التوقيع والتنازل للمحتل الإسرائيلي وبين الزوجة التي تسعى لإقناعه بالتوقيع كي يتواجد على ما تبقى من أرضه، بل هي انسحبت على حيثيات وتفاصيل عدة منها المباشرة وأخرى الرمزية، كالنزاع بين مدرب الرقصات الشعبية التقليدية والآخر الذي يسعى لإدخال حركات حديثة على لوحات الرقص الفلسطيني، وكذلك في ارتداء ممثلات العمل تصاميما واسعة من الثوب الفلسطيني المطرز، لتطرأ على الفور تصاميم غربية بحتة باتت دارجة في المجتمع الفلسطيني والعربي عموما.</p>
<p>ولعل مُشاهِد &quot;المر والرمان&quot; يلحظ مدى براعة المخرجة في التقاط التفاصيل الداعمة لسيرورة الأحداث، منها اختيار المخرجة لعائلة مسيحية؛ ما منحها مساحة ومرونة أكبر في إيراد تفاصيل حياة الأفراد بعيدا عن البصمات التي لابد من التطرق إليها عند تصوير العائلة المسلمة، كذلك هو الحال في جعل منبت بطل الفيلم مدينة رام الله، فيما البطلة من القدس، ما يرمز ضمنيا للتعايش المفروض على مناطق القدس والأراضي المحتلة في <br />
العام 1948 وهو ما يقود بشكل أسهل لتقبل طروحات أوسلو والتعايش السلمي، بعكس المنخرطين في أجواء فلسطينية خالصة من حيث المناطق القابعة تحت حكم السلطة الفلسطينية (و لو صوريا فقط).</p>
<p>كذلك هو الحال في الأزياء والأطباق والطقوس الاحتفالية والاجتماعية الفلسطينية التي أسهمت أيما إسهام في خلق عمل فلسطيني واقعي يتقارب حتى التطابق مع حيوات جل العائلات الفلسطينية في الوطن المحتل والمنفى.</p>
<p>الواقعية الآنفة ظهرت جلية أيضا من خلال تبني المخرجة لمنهجية الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، في النقاط التالية: فلسطين الأرض هي ذاتها فلسطين الإنسان بخيباته وانكساراته و إحباطاته وآماله وآلامه وعلائقه المتشابكة، وهو ما انسحب على حياة أبطال الفيلم كلهم ومن أبرزهم البطل والبطلة. كذلك الحال في إنزال الإنسان الفلسطيني من برجه العاجي الذي لطالما حشرته به الصورة النمطية الدارجة؛ إذ تمكنت النجار من رصد لحظات الضعف والانزلاق والانحدار لدى الفلسطيني تماما كما لحظات سموه وفرحه وانفعاله، ومن أبرز من تمثل بهم هذا المحور البطلة التي مالت بعواطفها نحو مدرب الرقص بعد أن طالت مدة اعتقال زوجها. ارتكزت كذلك النجار على تأكيد حقيقة أن الشعب الفلسطيني برمته ضحية؛ ففلسطينيو الثورة ضحايا تماما كما أوسلو والمنفى وحتى أولئك الذين لم يولدوا بعد، كل منهم ضحية على طريقته الخاصة، وبحسب ترجمته لحب فلسطين والنضال من أجلها. ثمة مقطع في هذا السياق اقتربت فيه النجار كثيرا من رواية &quot;رجال في الشمس&quot; لكنفاني، عندما صورت حتى تلك السيدة التي لا تملك قيما أخلاقية واضحة (صاحبة المطعم في رام الله) صوّرتها هي الأخرى بالضحية مثل عموم شعبها، لاسيما عندما تنطحت لجنود الاحتلال أثناء اجتياحهم رام الله وحصارهم الفلسطينيين هناك، ومن خلال تخصيص عبارة لها تعد الأهم تقريبا في الفيلم، عندما قالت لجندي الاحتلال &quot;إحكي عربي تحكيش عبري، إنت هون برام الله مش بتل أبيب&quot;، في تلميح واضح لتهافت اتفاقية أوسلو التي قضت بإنشاء دولة فلسطينية غير أنها لم تكن سوى جنين مشوه لا تُراعى له حرمة ولا ينال الاعتراف حتى من قِبل من وقعوا له بذلك.</p>
<p>كذلك في مصارحة النجار مجتمعها الفلسطيني بكثير من عيوبه وتناقضاته والتي من أهمها انتقاده القيود التي يفرضها الاحتلال فيما هو ذاته (المجتمع الفلسطيني) يتفنن في اختلاق قيود تسربل حياة أفراده على النطاق الاجتماعي والعاطفي والجسدي الذي رمزت إليه بالرقص.</p>
<p>في الفيلم دعوة سلمية مبطنة للبيت الفلسطيني الذي افترقت فصائله إلى حد صوب فيه كل منهم فوهة بندقيته نحو الآخر؛ إذ لم تكتف النجار بالترافع عن كلا الطرفين بنفس اللهجة وبنفس الحيز الزمني الذي أفردته لكل منهما، بل من خلال التشديد أيضا على كون كل منهما ضحية للاحتلال وتبعاته القميئة منذ ما يزيد على الستين عاما.. في هذا النطاق تحديدا ثمة عبارات كثيرة قوية طبعت في ذاكرة المشاهد، لعل من أهمها حوار الزوجة وزوجها الأسير، عندما سعت لإقناعه بضرورة التوقيع للتواجد على ما تبقى من أرضه التي صادرها الاحتلال عنوة، ليس استسلاما ولكن يأسا من القرارات الدولية التي ما زال الفلسطينيون يعولون عليها، فيما هو يجيبها بأنه سيخرج من الاعتقال لا محالة ومهما طال الأمد، لكنه لن يقبل بأن يورد التاريخ اسمه كموقع ومتنازل عن أي شبر من الأرض.</p>
<p>النهاية المفتوحة التي ختمت بها النجار فيلمها كانت عندما التقى كلا التيارين (أوسلو والثورة) في نقطة مشتركة بينهما هي حب فلسطين والنضال من أجلها كل على طريقته، مع إعادة تيار المنفى تواجده في الحياة الفلسطينية من خلال قيس الذي عاد ليشغل مدينة الملاهي القديمة التي تركها والده وراءه عند قيام نكبة العام 1948 وهجرتهم إلى لبنان.</p>
<p>&quot;المر والرمان&quot; يستحق كما باقي الأفلام الفلسطينية أن تُفتح له أبواب السينما العربية؛ إذ إن أفلاما ملتزمة ووطنية عميقة كهذه تستحق الأولوية عوضا عن إيلاء الربح المادي الاهتمام الأكبر، إلى جانب كونها خير أداة سينمائية وفنية في يد العرب للترافع عن حقهم في المحافل العالمية، لاسيما مع اكتساح الأفلام الهوليودية والعربية المسمومة للساحة السينمائية ودور العرض عربيا وعالميا واختلاط الغث بالسمين في عقلية المشاهد العربي الذي إما أن يجافي السينما العالمية فلا يعلم مدى خطورتها و لا حجم الدور السلبي الذي أثرت به على القضية الفلسطينية، أو هو يتابعها بنهم من دون التنبه لحقيقة ما يدور في كواليس حواراتها وأحداثها المسمومة، فيغدو عن قصد أو غير قصد داعما لسينما تقف ضد الحق الفلسطيني.</p>
<p>فيلم بميزانية محدودة وقدرات بشرية هائلة ك &quot;المر والرمان&quot; يبرهن للمرة الألف بأن النضال كل لا يتجزأ؛ فالبندقية تتصدى لجبهة، والحجر يتصدى لأخرى، وكذلك الأدب الرفيع والفن المشغول بعناية وبضمير فلسطيني حقيقي.. علّ ذلك كله يتفتق عن خيط نور وسط الظلام الدامس الذي ما يزال يلف مصير الفلسطينيين جميعا، أو كما عبرت عنه النجار عندما آخت بين المر والرمان.</strong></span></span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617784/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%88%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>المسألة الفلسطينية والقضية اليهودية: المدنية- البرجوازية حين تؤرخ لما قبل النكبة</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617778/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617778/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 11 Sep 2009 19:38:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617778</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة

&#160; لعل الملمح الأبرز في كتاب &#34;المسألة الفلسطينية والقضية اليهودية&#34; لخالد عبد الرؤوف البيطار، يكاد يكون تفنيد الحقبة الزمنية التي تقلد فيها المفتي أمين الحسيني الزعامة الفلسطينية قبيل النكبة.. تلك الحقبة التي شابتها جدليات متناقضة حتى التطرف؛ بين نفر يخوّن المفتي و يحمله وزر كثير مما آلت إليه المأساة الفلسطينية فيما آخر يمجده [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/662536.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617779" height="225" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/662536.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة<br />
</span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
&nbsp; لعل الملمح الأبرز في كتاب &quot;المسألة الفلسطينية والقضية اليهودية&quot; لخالد عبد الرؤوف البيطار، يكاد يكون تفنيد الحقبة الزمنية التي تقلد فيها المفتي أمين الحسيني الزعامة الفلسطينية قبيل النكبة.. تلك الحقبة التي شابتها جدليات متناقضة حتى التطرف؛ بين نفر يخوّن المفتي و يحمله وزر كثير مما آلت إليه المأساة الفلسطينية فيما آخر يمجده ويسبغ عليه هالة القائد المتفاني.</p>
<p>المدنية- البرجوازية الفلسطينية حين تؤرخ لحقبة ما قبل النكبة.. لعل ذلك هو التوصيف الأدق لكتاب البيطار الذي تتبع من خلال فصوله ما أطلق عليه &quot;تاريخ ما أهمله التاريخ&quot;، فيما هو في واقع الأمر صب جل جهده و اهتمامه على تحليل تلك المرحلة التي كانت تمسك فيها الفئة المدنية- البرجوازية الفلسطينية بمقاليد الحكم الفلسطيني، تحت ظل العثمانيين، فالانتداب البريطاني.</p>
<p>البيطار، الذي اختار لكتابه العنوان الآنف مؤثِراً أن يستخدم مصطلح القضية لليهودية و المسألة للفلسطينية مبررا ذلك بأن الشعب الفلسطيني لديه حقوق مغتصبة و بالتالي فهي مسألة فلسطينية حينها و ليست قضية، جعل من الطابع الشخصي السمة المهيمنة على الكتاب من خلال إفراده صفحات عدة في مقدمة الكتاب و خاتمته لرثاء والده وعمه، ولسوق العتب تارة على تجاهل الموسوعة الفلسطينية لبطولات عائلته والإسهاب تارة أخرى في شرح تلك البطولات والرؤى التي استشرفت مسار القضية الفلسطينية منذ ما قبل النكبة.</p>
<p>وفي الوقت الذي دعّم فيه البيطار كتابه بمقالات ووثائق مهمة استقاها من مصادرها إبان رحلة بحثه في القضية الفلسطينية، ولعل من أهمها مقالة الأميركي والتر ت. ستايس المنشورة في العام 1947 في&quot;أتلانتك منثلي&quot; التي جاءت تحت عنوان &quot;الأخدوعة الصهيونية&quot;، فإنه على الطرف النقيض خرج بنتائج لا تعدو كونها انطباعات شخصية بحتة لا تخلو من إجحاف جلي، ولعل منها عبارته &quot;والجدير بالذكر بأن الريف الفلسطيني سيطر على مجريات الأمور منذ العام 1948 فصاعدا وانفرد بسياسته فكان نصيبنا المؤلم من الكوارث والنكبات فادحا&quot;.</p>
<p>تلك النتيجة التي خرج بها البيطار تفتح المجال واسعا لتفنيد الادعاء الآنف، ولعل القاعدة الأولى في الرد على ذلك هي الحرص على الوحدة الوطنية لا العزف على أوتار الفرقة التي زرعها الانتداب البريطاني منذ ذلك الحين بين أهالي الريف والمدن الفلسطينية.. اليوم نبحث كفلسطينيين عن عوامل جمع لا تفرقة، فخلافات حركتي فتح وحماس تكفي الشعب الفلسطيني، من غير أن يُنبش على قضية قديمة وهي جدلية الريف- المدينة الذائعة الصيت في المجتمع الفلسطيني. إلى جانب أن من ضاعت فلسطين في عهدهم هم القيادات المدنية لا الريفية التي يرى البيطار أنها جرت النكبات، بل الريفية هي من تسعى حتى اليوم لإصلاح ما اقترفته القيادات المدنية من أخطاء، عدا عن تحملها أعباء المخيمات والثورة والمقاومة المسلحة، فيما جل الشريحة المدنية- البرجوازية الفلسطينية ترقب المأساة عن بعد من قصورها في لندن وجنيف وفينا، معاتبة في الوقت ذاته بأنها لم تعد ممسكة بزمام القرار الفلسطيني كما كان الحال إبان العهد العثماني والانتداب البريطاني !</p>
<p>ضبابية اعترت محاولة تحليل القارئ لموقف البيطار من المقاومة والثورة؛ فتارة هو يقول بأن الانفعالية جرت على الفلسطينيين المآسي، ملمحا بذلك للمواجهات المسلحة التي يراها بأنها غير متكافئة، فيما هو في مواقع أخرى في كتابه يمتدح الثائر عز الدين القسام الذي يعد واحدا من أبرز أعلام المقاومة والثورة، إلا إذا كان امتداحه مسخّرا لانتقاد منهجية المفتي أمين الحسيني، حين دعاه القسام للثورة فآثر أن يظل على وفاق مع البريطانيين حفاظا على منصبه.</p>
<p>كذلك في إسهاب البيطار في جلد الذات الفلسطينية لعدم تحليها بحسب وصفه بقواعد الدبلوماسية المفترضة سياسيا مع الغرب، فيما هو في مواقع كثيرة في الكتاب ينتقد المفتي أمين الحسيني لتعويله على ألمانيا ومدّه صلات معها إبان الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن تعويل العرب عامة على الغرب والأمم المتحدة هو من عوامل مأساتهم سياسيا.</p>
<p>برغم التحفظات الآنفة على كتاب البيطار، إلا إنه يعد قيما من نواح عدة؛ أولها تسليطه الضوء على حقبة الحكم العثماني التي يرى بأنها ظُلِمت كثيرا من قِبل العرب، على الرغم من كون هذه النقطة تحديدا تستدعي التنويه إلى تحيز كثير من أبناء الطبقة المدنية - البرجوازية الفلسطينية للعثمانيين لأنهم عززوا من ثراء وتسلط الأغنياء والإقطاعيين على أبناء الريف، إلى جانب كونه ساق للقارئ مقالاته التي كان كتبها في أعقاب النكبة والنكسة وغيرها من المراحل المفصلية في المسيرة الفلسطينية، مبرهنا من خلالها على رؤيته الثاقبة واستشرافه للمستقبل الذي ستؤول إليه السياسة الفلسطينية فيما بعد، إضافة لكونه أعاد الصوت المدني- البرجوازي الفلسطيني إلى الحضور فكريا وإعلاميا بعد اعتكاف دام لأبناء هذه الطبقة منذ النكبة، ما يخلق تنوعا كان مفتقدا نوعا ما في الروايات الفلسطينية التي تتحدث عن المؤامرة الدولية وما أعقبها من فصول لجوء ومجازر ومباحثات سلام وغيرها والتي تعد جلها روايات بحنجرة ريفية -كادحة انخرطت في مأساة المخيمات والكفاح المسلح ومن ثم محاولة بناء الدولة في أعقاب اتفاق أوسلو، ما خوّلها عن أحقية لتصدر المشهد السياسي والفكري على الرغم من وجود حالات استثنائية ظهرت منها إدوارد سعيد وهشام شرابي وإبراهيم أبو لغد وفيصل الحسيني وحنان عشراوي.</p>
<p>كتاب البيطار، تماما كما مؤلفات فلسطينية وعربية وعالمية عدة تتناول مسار القضية الفلسطينية، يفرض مناداة حتمية بضرورة تولي جهات تكنوقراطية حيادية وإعلامية مهنية الإشراف العام على تجميع المادة التاريخية الواردة فيها بصورة مهنية بحتة وتوثيقها في مجلدات ضخمة من شأنها توحيد المرجعية وإفساح المجال للأطراف كلها للمساهمة في الرواية الفلسطينية تاريخيا وسياسيا وفكريا تحت مظلة وطنية موحدة، وتحت شعار: لا طبقية ولا فصائلية ولا نرجسية. </span></span></strong></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617778/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فدائيو فلسطين يناجون زمن العمل المسلح ويغرقون في دوامة الجوع والمرض</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617773/%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617773/%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2009 13:55:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617773</guid>
		<description><![CDATA[&#160;

&#160;
رشا عبدالله سلامة
&#160;
&#160; لربما كانت أحلاما وردية، تلك التي داعبت مخيلة وآمال فدائيي فلسطين ومناضليها القدامى، عندما كانوا يرددون إبان أيام ثورتهم أغنية &#34;وردة لجريح الثورة&#34;؛ إذ لم يدر بخلدهم أن أياما باهتة ستتلاحق عليهم يغرقون فيها بفقر مدقع وإهمال فظ، يشتهون فيها كسرة خبز، لا ترف الوردة كما كانوا يغنون.
&#160;
كان الفدائيون هم وقود الثورة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/aranew_img_018.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617774" height="300" alt="" width="249" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/aranew_img_018-249x300.jpg" /></a></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><u><strong>رشا عبدالله سلامة</strong></u></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp; لربما كانت أحلاما وردية، تلك التي داعبت مخيلة وآمال فدائيي فلسطين ومناضليها القدامى، عندما كانوا يرددون إبان أيام ثورتهم أغنية &quot;وردة لجريح الثورة&quot;؛ إذ لم يدر بخلدهم أن أياما باهتة ستتلاحق عليهم يغرقون فيها بفقر مدقع وإهمال فظ، يشتهون فيها كسرة خبز، لا ترف الوردة كما كانوا يغنون.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كان الفدائيون هم وقود الثورة الفلسطينية في بقاع&nbsp;المنفى منذ مطلع ستينيات القرن المنصرم، حتى صرخ فيهم الشاعر الراحل محمود درويش عبر أبياته &quot;كم مرة تتفتح الزهرة؟ كم مرة ستهاجر الثورة؟&quot;، ليختار الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد رحلة الثورة المضنية تلك أن يحط رحاله في بقايا فلسطين التي قضمها الاحتلال الإسرائيلي، على أن تخمد الثورة ويُدشّن عصر السلام.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>عقود مرت على فدائيي فلسطين ومناضليها، ليغدو في خريف العمر من كان في ذلك الحين شابا يافعا، ولتتضاعف متطلبات معيشته وعلاجه، فيما المبلغ الرمزي الذي يتقاضاه من منظمة التحرير الفلسطينية ما يزال يراوح مكانه منذ عهد الثورة وجراحاتها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في الأعوام الخمسة الأخيرة، تقلدت الفدائية تيريز هلسة منصب رئيسة جرحى فلسطين في الأردن والشتات، بمعاونة رفيقها المناضل نسيم عودة، لتغدو حياة كليهما مكرسة لخدمة ورفع سوية معيشة أولئك الفدائيين والجرحى الذين فقد جلهم من الصحة الجسدية والنفسية ما يؤهله للمضي في حياته من جديد.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>و تماما كما هو حال الأيام الأخيرة من كل شهر، تمضي هلسة وعودة لكثير من الفدائيين الذين أقعدتهم صحتهم عاجزين عن القدوم لمقر منظمة التحرير في جبل الحسين لاستلام رواتبهم،&nbsp;يمضيان في نهارات طويلة إلى حيث يسكن كثيرين منهم في مخيمات اللجوء أو على أطرافها&#8230; </strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في أحد تلك الأيام المشارفة على ذكرى النكبة الواحدة والستين، يممت&nbsp;وجهها وعودة شطر منطقة الرصيّفة في عمان الشرقية، لتفقد أحد المنضالين المعروفين في الأوساط الإسرائيلية، فيما يلف سيرته النسيان في الأوساط الفلسطينية والعربية.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في جنبات ذلك البيت المتواضع، يجلس هناك على فراشه الرث، فيما يغطي عينيه المفقوأتين&nbsp;بنظارة سميكة&nbsp;سوداء منذ أربعين عاما، بينما تصدح من جهاز التسجيل بجانبه أغنيات وطنية منهكة من تقادم السنين عليها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>لا يرضى على الإطلاق استقبال الإعلام، إذ لطالما كان يبوح لرفاقه بقناعته أن عمليته الفدائية ليست مادة إعلامية، بل واجب وطني لا يستحق عليه شكرا. لذا، كان لزاما أن&nbsp;يبقى اسمه طي الكتمان بعدما تم إخفاء هويتي كصحفية عنه.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يتحدث بعفوية&nbsp;تجللها ابتسامة وتفاؤل رغم آلام تجربته النضالية،&nbsp;وعيشه وحيدا&nbsp;في منزل والديه.. متعلق بالزراعة وكأنما هو يسعى لاستحضار خضرة قريته الخليلية حلحول.. بخطواته المثقلة من آثار الرصاص في قدميه، يتكئ على عكازته المهترئة، وعلى جوانب الجدران، حتى يصل للفول و&quot;الحويرة&quot; والبازيلاء والدوالي التي يتفنن في زراعتها و الاعتناء بها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>مجموعة فدائية&nbsp;فلسطينية، هي ما اعتقد جنود الاحتلال في شهر أكتوبر من العام 1969 أنها هاجمتهم، ليتبين لاحقا أنه ليس إلا فدائي واحد يمتلك من القوة والذكاء ما يكفي لمهاجمة دورية إسرائيلية وإيقاع خسائر بشرية ومادية بها، لا باستخدام دروع وأسلحة متطورة، بل ببندقية ظل مصمما على&nbsp;إطلاق النيران منها حتى نفدت ذخيرتها، كما ظل محتضنا إياها حتى بعد أن أصيب جميع جسده بالرصاص وبعد أن ألقي القبض عليه.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وقف بعدها القائد العسكري الإسرائيلي موشيه دايان لتأدية التحية العسكرية للفدائي، قائلا حسبما تداولته الأوساط الحربية والإعلامية الإسرائيلية حينها &quot;كم نحن بحاجة لمن هم في مثل جرأة وشجاعة هذا الرجل&quot;، ولِيُزجّ بعدها في المعتقلات الإسرائيلية، حتى تم إخلاء سبيله عبر عملية لتبادل الأسرى.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كان ذلك بحسب تيريز وعودة اللذان يعرفانه وباقي رفاقهم جيدا، فيما هو وكأنما استشعر بأن تحقيقا صحفيا يحاك في الخفاء، ظل صامتا معظم الحديث،&nbsp;متحاشيا أن ينبس ببنت شفة عن عمليته الفدائية، مكتفيا بقول &quot;عندما كنا نخرج للعمل الفدائي لم نكن نتطلع للقشور أبدا.. لم نكن نريد&nbsp;غير الاستشهاد&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يتحدث عن الطفل فارس عودة، الذي صوّرته كاميرات&nbsp;وكالات الأنباء العالمية بينما هو&nbsp;يتصدى لمدرعة إسرائيلية بالحجارة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة، وكأنما هو يراه بقلبه لا بعينيه المفقوأتين.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;يبستم بمرارة و بلا تعقيب عندما تقول له هلسة بأنها شَكَت لأحد المسؤولين الفلسطينيين من شظف عيش الفدائيين&nbsp;وعدم&nbsp;تلبية المبغ الرمزي الذي يتقاضونه لاحتياجاتهم، ليجيبها المسؤول حينها&nbsp;&quot;خلي الفدائيين ياكلو عدس&quot;..</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>عند باب حاكورته المتواضعة،&nbsp;يصر على توديع&nbsp;ضيوفه، برغم صعوبة سيره، بينما&nbsp;يبتسم لهم حتى يمضوا بعيدا، وكأنما هو يبصرهم..</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>الوجهة الثانية كانت&nbsp;نحو الفدائي عبد القادر المحاميد في منطقة الجوفة في عمان الشرقية.. هناك في غرفته المتواضعة، يقبع مسجى على الفراش، فيما تنتصب أمامه صورة للرئيس الراحل&nbsp;ياسر عرفات، وبرواز مرصع بالخرز محاك عليه&nbsp;كلمة فلسطين، فيما زوجته تمسح دموعها لحظة سؤالها إن كان لديهم أبناء،&nbsp;لتجيب &quot;لم يكتب لنا الإنجاب.. يا ليت عندي ولو بنت تساعدني في خدمته&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>المحاميد، أو كما هو ملقب ب &quot;أبو كايد&quot;، كان أحد الفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان، والذي يصفه رفاقه بأنه كان &quot;واحدا من الفدائيين الشرسين في الصفوف الأولى&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في&nbsp;مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان كان&nbsp;منفى أبو كايد وزوجته، والتي تقول &quot;بعد اجتياح&nbsp;بيروت&nbsp;وخروج الفدائيين منها، خرجنا بملابس شحدناها شحدة، ولنتداين إيجار الطريق حتى وصلنا عمّان&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>أبو كايد، المتحدرة أصوله من قرية أم الفحم المحتلة في العام 1948، يطلق أصواتا كثيرة عندما يرى أحدا، وبصوت جهوري، مشوحا بيديه اللتان تعانيان قروحا مستفحلة من آثار الرصاص الذي أنهكهما في بيروت، بيد أن كلمة واحدة لا تكاد تبين&nbsp;من حديثه، وإن كان يبدو لمن حوله عندما يرون انفعالاته وقسمات وجهه بأنه يتحدث عن حياته النضالية، لاسيما عندما يتعالى صوت همهماته عند&nbsp;تطرق الباقين إليها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>اثنان وسبعون عاما هو عمر أبو كايد، الذي قضاه ما بين مأساة النكبة قبل واحد وستين عاما، وما بين اللجوء والمخيمات، والنضال والاعتقال، لتكون المحصلة 120 دينارا&nbsp;نظير بطولته وحياته القاسية&nbsp;التي آلت إلى أرذل العمر، بعد أن صارت زوجته تضع له &quot;الحفاظات&quot; كما الأطفال، وهو ما يكلفها شهريا 100 دينار، ليتبقى من المبلغ عشرون دينارا.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سؤال أم كايد &quot;مش جريمة يرمونا بآخر العمر هيك؟&quot;، لم تحتمله هلسة ولا عودة طويلا، ما حداهم للتكفل بشراء &quot;الحفاظات&quot;، وتبعاتها من المواد العلاجية اللازمة، من أموال التبرعات التي يجمعونها للفدائيين، حتى يتمكن وزوجته من تلبية باقي متطلبات حياتهما من راتب </strong><strong>ال120 دينارا لا غير.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تبكي أم كايد بحسرة عندما تقول &quot;علاجه بكلفني كثير. كان عندي كم قطعة ذهب بعتهم، و بعت الكهربائيات البسيطة اللي كانت عندي بالبيت، وحتى الملابس بعت منها.. والمشكلة إنه أنا لازم أخدمه بعد ما ارتمى بالفراش برغم إنه معي حالة صعبة من الديسك&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>ومن أبو كايد وزوجته وجراحهما الغائرة في العمق، إلى إبراهيم سلامة الذي يبغ من العمر خمسة وأربعين عاما، والذي يرقد على فراش المرض منذ ستة وعشرين عاما خلت.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كان عمر إبراهيم حينها&nbsp;ما يقارب التسعة عشر&nbsp;عاما، عندما قرر مفارقة أهله المغتربين في الكويت، للالتحاق بصفوف العمل الفدائي الفلسطيني في بيروت.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يعود أصله لقرية علار قضاء طولكرم، غير أن رحلة المنافي تقاذفته من الكويت لبيروت لدول أوروبية ولعمان لتلقي العلاج الذي لم يفلح في شفائه من الشلل الرباعي الذي ضرب جسده على إثر اشتباكه مع القوات الدرزية في لبنان.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>اليوم، يرقد سلامة في مستشفى جيش التحرير التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في جبل الحسين، بشكل شبه دائم، فيما عيناه تنطقان بالاستياء والأسى، الذي عبرت عنه هلسة بقولها &quot;لا يعطونه حقه من الرعاية والدعم النفسي الذي يستحقه، بعد أن خسر صحته كليا منذ العام 1982&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يرفض أن يستخدم أحد أمامه مصطلح &quot;ضيعت عمرك&quot;، قائلا &quot;إذا بدكم تقولوا ضيعت عمرك يعني كإنكم بتقولوا أنا ندمان. أنا ما ضيعت عمري ولا رايح أندم على اللي صار بيوم من الأيام&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يستذكر كيف ودعته والدته في الكويت عندما قرر الالتحاق بفدائيي لبنان، مبتسما ببراءة عندما يعن على باله العشرون دينارا كويتيا التي دستها في جيبه يومها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وبرغم قول سلامة بأن &quot;الله يمنح المبتلى صبرا غريبا بمجرد وقوع المصيبة عليه&quot;، إلا أنه لايلبث يقول &quot;السبب الذي أصبت جراءه بالشلل الرباعي يستحق التضحية.. القضية الفلسطينية تستحق التضحية مهما كان الثمن باهظا&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كانت إحدى الفتيات سألت سلامة يوما &quot;هل كنت سترضى بحمل البندقية لو عادت إليك صحتك مجددا؟&quot;، ليجيب بعنفوان &quot;لو كانت يداي تتحركان الآن وتقدران على حمل البندقية لما ترددت في حملها&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>ستة رفاق كانوا مع سلامة أصيبوا بحالات مقاربة لما أصيب به هو، فيما واحد منهم استشهد على الفور، يقول &quot;الإسرائيلي عدو واضح.. غير أن أعداءك المتخفيين هم الأخطر&quot;، في إشارة منه للدروز والكتائب الذين حاربوا الفلسطينيين في لبنان بضراوة.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سلامة يربط أية ميول نضالية لدى الشخص بطفولته وتربيته، قائلا &quot;كان&nbsp;طريق النضال حتميا بالنسبة لي، لأنه في الوقت الذي كان فيه الأطفال يلعبون ويلهون، كنت وفرقة الأشبال التي التحقت بها منذ كان عمري 11 عاما، نتابع خطاب الرئيس الراحل ياسر عرفات&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وتمضي هلسة، من زيارة سلامة، نحو مكتبها في مقر المنظمة، بينما تحبس ألمها ودموعها لحال الفدائيين والجرحى، وبينما هي تحلل نفسيا كل كلمة يقولونها وكل رد فعل يصدر عنهم مهما كان قاسيا أو انفعاليا. تعزو كل ذلك ل &quot;الألم النفسي والجرح الموغل في العمق من عدم الاحتفاء بهم وإيلائهم ما يستحقونه من الرعاية، بعد أن وقعوا فريسة للمرض والإحباط السياسي والنفسي&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تقول &quot;أرقب آلامهم وأشعر بها.. ثمة من ما يزال قادرا منهم على السير، فيأتي لمكتبي في المنظمة و يجلس في الغرفة المجاورة، ليلتقي برفاقه القدامى،&nbsp;وليسترجع الماضي القاسي والحاضر الأقسى.. كثيرون منهم لا يحبون العودة لمنازلهم بعد ذلك، لأنهم لا يملكون تلبية متطلبات عائلاتهم&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تتحدث هلسة بحرقة، بينما أعداد كثيرة تطرق باب مكتبها المتواضع لاستجداء المنظمة منحهم مبالغا إضافية.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تأتي إليها ابنة أحد شهداء بيروت.. ترفض إيراد اسمها&nbsp; في التحقيق الصحفي، مكتفية بقول &quot;كان عمري 11 عاما عندما هرعنا هاربين من مخيم صبرا، بعد استشهاد والدي، ودخول الكتائب لبيت جارنا وقتله ومحاولتهم اغتصاب ابنته&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تكمل بينما تبدو كمن يسترجع شريط ذكريات مرير أمام عينيها، قائلة &quot;هرب قسم من عائلتي لسوريا، فيما قسمنا الآخر للأردن، لنعاود الالتقاء جميعا هنا، وبرغم كل ما مر بنا من مآس إلا أننا لم نفقد يوما إيماننا بالقضية وما شعرنا بذلك بالقدر الذي شعرنا به إبان حرب غزة الأخيرة&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سيدة أخرى تلج مكتب هلسة، لاستجداء معونة المنظمة لدفع إيجار منزلها وزوجها المعتل نفسيا وجسديا، بعد أن خسر إحدى عينيه في حرب بيروت.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التقته، وتحديدا في إحدى مقار الإذاعات الناطقة باسم النضال الفلسطيني من هناك، لتتزوجه وليصاب بعدها، ولتخرج وإياه مع جموع الفدائيين المرحّلين عن بيروت، نحو منافي شتى، ليستقر بها المقام في&nbsp;الأردن.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>أصوات كثيرة تتعالى في مقر المنظمة؛ فبعض الفدائيين تلتهب حماسته&nbsp;لدى حديثه عن بطولته لرفاقه الباقين، فيما بعضهم الآخر يعلن بملئ صوته&nbsp;حجم تذمره من ضيق ذات اليد وبؤس المعيشة، ليكون القاسم المشترك في القصص جميعها&nbsp;مجموعة من المفردات التي يلتقي الكل عندها؛ &quot;</strong><strong>فلسطين.. نكبة.. نكسة.. مجزرة.. فدائيين.. بيروت.. بارودة.. شهيد&quot;، ليقول أحدهم، بمرارة تختزل عقود الألم الفلسطيني كلها&nbsp;&quot;يا ريت كل واحد فينا كان ينجرح كان رفيقه يقتله.. كان ارتحنا&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div>&nbsp;</div>
<div>&nbsp;</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617773/%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>القدس تمهر اليافطات التجارية تخليدا لزهرة المدائن (المادة التي شَطَبَت جريدة الغد اسمي عنها دوناً عن باقي الصحف العربية التي نَشَرَتها</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617770/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%aa%d9%85%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%84/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617770/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%aa%d9%85%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Sep 2009 11:32:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617770</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة 
&#160;&#160; هي أور سالم ويبوس وإيلياء وأنتوخيا وإريانة.. وبيت المقدس والقدس الشريف.. مزيج لغوي من الكنعانية والرومانية واليونانية والعربية للبقعة الجغرافية ذاتها التي لم يهدأ رحى الصراع عليها يوما.. إنها مدينة القدس الفلسطينية.. وبالقدر الذي خلدت فيه الوثائق التاريخية المُنصفة أسماء القدس الرازحة تحت الاحتلال، فإن كثيرين انساب معهم اسم القدس بعفوية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/8330_282990225424_223236435424_8605679_3850939_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617771" height="201" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/8330_282990225424_223236435424_8605679_3850939_n-300x201.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة </span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"></p>
<p>&nbsp;&nbsp; هي أور سالم ويبوس وإيلياء وأنتوخيا وإريانة.. وبيت المقدس والقدس الشريف.. مزيج لغوي من الكنعانية والرومانية واليونانية والعربية للبقعة الجغرافية ذاتها التي لم يهدأ رحى الصراع عليها يوما.. إنها مدينة القدس الفلسطينية.. وبالقدر الذي خلدت فيه الوثائق التاريخية المُنصفة أسماء القدس الرازحة تحت الاحتلال، فإن كثيرين انساب معهم اسم القدس بعفوية وشجن، فغدا اسما لتجارتهم وعملهم اليومي الذي يذكّرهم كل حين بحقهم الأبدي في المدينة المقدسة.</p>
<p>مداولات طويلة تلك التي سبقت تسمية &laquo;حلويات القدس&raquo;، بحسب أحد المسؤولين في المشروع محمد القواسمة: &laquo;في عام 1969 اجتمع الشركاء في المشروع، ودار بينهم الجدل قبيل إطلاقه حول التسمية؛ فمنهم من قال بتسميته &laquo;الأقصى&raquo; ومنهم من قال &laquo;القدس&raquo;، حُسم الجدل باختيار اسم القدس لكونها قدس الديانات والحضارات والأجناس كلها&raquo; وفق القواسمة، لتظل التسمية حتى اليوم فوق يافطات المشروع كلها.</p>
<p>عبدالغفار الدرة أحد الإداريين في سلسلة &laquo;مطاعم القدس&raquo;، البالغة الشهرة في الأردن، يقول عن افتتاح الفرع الأول في عام 1969 أيضاً &laquo;أُطلق اسم القدس على مشروعنا لأن تلك المدينة عزيزة وغالية على الجميع؛ فالكل يشعر تجاهها بالحب&raquo;.</p>
<p>كما جاءت تسمية سلسلة المطاعم بهذا الاسم في أعقاب نكسة 1967 التي ضاعت معها القدس الشرقية والحرم المقدسي، ما دفع في اتجاه إطلاق اسمها على ما أمكن من مشاريع ومحال &laquo;كي تبقى حاضرة في الأذهان والوجدان&raquo;، بحسب الدرة، الذي أردف &laquo;حاولنا ضمن إمكاناتنا وظروفنا أن نقدم شيئا للقدس، فكانت التسمية&raquo;.</p>
<p>مشاريع كثيرة تُسبغ عليها أسماء المدينة المقدسة، كتسمية &laquo;زهرة المدائن&raquo;، التي اختارها ضرار أبو غزالة لصيدليته عندما افتتحها في عام 1987 على وقع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الأرض المحتلة. يقول أبو غزالة &laquo;أؤمن بأن أسماء القدس مثلما هي عامة للطوائف والحضارات كلها، فإنها لا ترتبط بتوقيت ولا تتزامن مع ذكرى بعينها فقط؛ فهي مدينة الأزمان والأحداث كلها&raquo;.</p>
<p>كثيرون سعوا لإقناع أبو غزالة بأن يسمي مشروعه باسمه هو، بيد أنه صمم على إطلاق &laquo;صيدلية زهرة المدائن&raquo; عليها؛ لقناعته بأن ذلك يمثل &laquo;أضعف الإيمان&raquo; في دعم القضية الفلسطينية وتخليد اسم القدس.</p>
<p>على الصعيد الآخر، فإن تأسيس &laquo;مدرسة زهرة المدائن&raquo; الذي تزامن مع حادثة إحراق المسجد الأقصى على يد متطرف صهيوني في عام 1969، دفع بالسيدة فوزية الشريف لإسباغ اسم المدينة المقدسة على مشروعها الذي أطلقته ذلك العام، ليظل خالدا حتى اليوم برغم تبدّل ملكيّة المدرسة، بحسب إحدى الإداريات التي فضّلت عدم ذكر اسمها، وأكملت قائلة: &laquo;كثيرا ما يسألنا الطلبة عن سر تسمية مدرستهم بهذا الاسم، فنذهب حينها لشرح ما حدث في ذلك العام للأقصى الواقع في زهرة المدائن&raquo;.</p>
<p>محال أخرى عريقة في الأردن، أبقت اسمها كما كان في القدس قبل النكبة التي شرّدت الفلسطينيين في بقاع المعمورة، غير أنها لا تنفك تمهر يافطات أفرعها بتاريخ تأسيس المحل الأول لسلسلتها في القدس القديمة. بن ازحيمان الذي تأسس أول فرع له في القدس عام 1893، لا يسعى فقط من خلال إيراد اسم القدس على يافطته ونثر صورها على جدران المحال لإظهار العراقة التجارية فقط، بل لإثبات أن تاريخا ممتدا كان للفلسطينيين في القدس عيشا ورخاء وتجارة بعكس ما روّجت له الصهيونية، كما يقول أحد القائمين على المحل حسام معتوق.</p>
<p>حلويات زلاطيمو، التي ما تزال تحتفظ بفرعها الأول المؤسَسّ في عام 1860 في منطقة خان الزيت في القدس القديمة، والتي لا تفتأ تورد تاريخ التأسيس الآنف على كل يافطاتها وأكياسها، ترنو هي الأخرى لتخليد ذكرى الفلسطينيين في تلك المدينة قبل الاحتلال الإسرائيلي لها وطرد أهلها منها، بحسب أحد الإداريين في المشروع رياض ربايعة.</p>
<p>شعور &laquo;الفخر&raquo; يتملك ربايعة والقائمين على حلويات زلاطيمو عند تخليدهم اسم القدس على سلسلة محالهم الكثيرة في الأردن، ذلك أن &laquo;الشعور بالامتداد العريق&raquo; لا يطال المنحى التجاري لهم فحسب، بل &laquo;التاريخي والعائلي الأصيل&raquo; في مدينة كانت للفلسطينيين والعرب ذات يوم، فاغتُصبت منهم بقوة السلاح في وضح النهار.<br />
</span></span></strong></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617770/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%aa%d9%85%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>وُلِدتُ هناك.. وُلِدتُ هنا: مريد البرغوثي بين الوطن والمنفى</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617767/%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%ab/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617767/%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 28 Aug 2009 11:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617767</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة

&#160;&#160; ذات الشجن والأصالة التي حاك فيها قصيدته &#34;رنة الإبرة&#34;.. وذات نزيز دم الجرح في رائعته &#34;صيحة إلى الموت&#34;.. وذات الظرافة والألمعية التي لوّنت كلماته عندما كتب &#34;غمزة&#34;.. وذات القيافة والبساطة والطباع الفلاحية الأصيلة التي تهيمن على حضوره أينما حل.. كل ذلك، امتزج ببداعة وبراعة ليست بالغريبة البتة عن نتاج الشاعر والأديب الفلسطيني [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/4151_96430533960_62378368960_1818201_1282782_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617768" height="300" alt="" width="185" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/4151_96430533960_62378368960_1818201_1282782_n-185x300.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة<br />
</span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
&nbsp;&nbsp; ذات الشجن والأصالة التي حاك فيها قصيدته &quot;رنة الإبرة&quot;.. وذات نزيز دم الجرح في رائعته &quot;صيحة إلى الموت&quot;.. وذات الظرافة والألمعية التي لوّنت كلماته عندما كتب &quot;غمزة&quot;.. وذات القيافة والبساطة والطباع الفلاحية الأصيلة التي تهيمن على حضوره أينما حل.. كل ذلك، امتزج ببداعة وبراعة ليست بالغريبة البتة عن نتاج الشاعر والأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، منذ دارت طواحين شعره في السبعينيات من القرن المنصرم، حتى إصداره كتابه النثري مؤخرا &quot;وُلدت هناك.. وُلدت هنا&quot;.</p>
<p>البرغوثي الذي تحدث عن زيارته للوطن المحتل بعد عقود من التنقل بين المنافي، في كتابه السابق &quot;رأيت رام الله&quot;، أراد أن يحيط بقلمه بجلّ ما تبقى من إرهاصات الاحتلال وتبعاته ومآسيه التي يقذفها الإسرائيليون يوميا ألغاما في مخدع كل فلسطيني في الوطن المحتل، وكذلك المنفى.. فكان كتابه &quot;وُلِدتُ هناك.. وُلِدتُ هنا&quot;، والذي زاوج فيه بين السيرة الذاتية وأدب الرحلات الشيق والمراجعة النقدية لكل ما يتراءى أمام عينيه ويعتمل في ذهنه من معنى أو فكرة تنصهر في بوتقة فلسطين.</p>
<p>مريد ارتكز في كتابه على ثلاثة محاور أساسية ناقشها بإسهاب وتداخل، أولها التبرؤ التام من السلطة الوطنية الفلسطينية التي كاشفها في سطوره بفسادها المستفحل، معززا الفكرة التي لطالما تحدث عنها مليا المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد تحت عنوان &quot;المثقف والسلطة&quot; وإن كان إدوارد يقصد السلطة عموما و ليس الفلسطينية فقط، تماما كما عرّج مريد على اصطدامه مع السلطات المصرية وليس السلطة الفلسطينية فحسب. المحور الثاني كان مناقشة ظاهرة الصحوة الدينية التي استشرت في عموم الوطن العربي بطريقة هي أقرب للتخبط منها للوعي، مدعما قوله بمشاهدات شخصية قارن بينها وبين مشاهداته أيام المد اليساري، ليكون المحور الثالث هو الحديث عن ابنه الشاعر تميم من ناحيتين: الأولى أبوية بحتة والثانية مهنية.</p>
<p>يقول مريد فيما يتعلق بالمحور الأول &quot;هذه السلطة تسير، وأحيانا تركض ركضا نشيطا مخلصا متفانيا، خلف الوعد المفخخ، لكنها تتعرقل بذيل سروالها وتكبو مع كل خطوة. عندما تقوم من كبوتها وتحاول استئناف سيرها وسيرتها، تجد أنها ابتعدت عن الناس واستخفت باحتياجاتهم الصغيرة والملحة، وأصبحت في واد غير واديهم، وفقدت السيطرة على أعوانها ومؤيديها&quot;.</p>
<p>مريد أطلق في كتابه على فاسدي السلطة اسما تهكميا هو &quot;نامق التيجاني&quot; الذي يجمعه <br />
قائلا &quot;النوامق&quot;، فيقول عنهم وعن خلافه الذي استشرى مع السلطة عندما قرر العمل في رام الله &quot;تسلمت عملي في المؤسسة. رأيت النامق وأفعاله رأي العين. لا حاجة لي بالخوض في التفاصيل، فالنامق هو التفاصيل. النامق هو الباقي المستمر لأن النامق صاغ نفسه على هوى السلطة، والسلطة صاغت النامق على هواها. نوامق العائدين من تونس فتشوا عن نوامق المقيمين ومدوا لهم اليد والفرص والمكاسب فتشكل الحلف الذي هو آخر ما يلزم لحركة تحرر &#8230;&#8230;. وضعت على طاولة المشرف المالي على المشروع كومة الفواتير المزورة أو المشبوهة وطلبت اتخاذ إجراء بحق المستفيدين منها. فجاءتني نصيحته بتوقيعها ليتم صرفها. قدمت استقالتي فرُفِضَت وطلبت عقد اجتماع قلت فيه: أنا أضعف شخص في هذا الاجتماع، أنا بلا حزب وبلا فصيل وبلا يد تحميني في ما تسمونه الحكومة وبلا شلة تناصرني في أي مكان لكنني أملك هذا ورفعت قلمي بيدي اليمنى عاليا أمام عيني&quot;.</p>
<p>ويسرد البرغوثي المزيد والمزيد عن فساد السلطة وأخطاء ياسر عرفات من وجهة نظره، رغم مصارحة قارئه بالظروف القاسية التي كان يمر بها عرفات بسبب تآمر الكيان الإسرائيلي وبعض الأنظمة العربية عليه وتحديدا إبان حصار مقره في &quot;المقاطعة&quot;، كما يتحدث عن تسلمه جائزة فلسطينية في رام الله وبنفس الوقت إصراره على انتقاد السلطة الفلسطينية على نفس المنصة التي تسلم جائزته عليها.</p>
<p>ما بين قاهرة الستينيات والسبعينيات (وهو الأمر ذاته المنسحب على باقي العواصم العربية) التي كانت تضج حينها بمظاهر الحياة المتأثرة إلى حد كبير بالمد اليساري ونداءات الثورة والحرية، وما بين المجتعمات الراهنة التي تكتسحها الصحوة الدينية بدءا من مظاهر التدين الجماعي، كما وصفها مريد، و ليس انتهاء بارتداء معظم النساء الحجاب والنقاب الذي يشك الناظر إليه بأن ظاهرته مستمدة من قناعات فكرية ناضجة أو فلسفية، ما بين هذه وتلك، يسهب مريد في الحديث عن الفروق والمظاهر الدالة على التوجهات المتباينة. يفسر مريد حادثتين مرّتا به شخصيا. الأولى عندما كان خاله يحتضر، وإذ ببنات خاله يحاولن بصعوبة دس سماعة مسجل في أذن والدهن ليسمعنه آيات من القرآن، ليكون الموقف الثاني عندما لم يتمكن من الوصول لأي مسعف أثناء رقود زوجته الأديبة المصرية رضوى عاشور بحالة حرجة في المستشفى لأن الكل مصطف في ممر المستشفى للصلاة جماعة.. يقول &quot;لم يعد الكتاب مصدرا للمعرفة عند كثير من الناس في عصر الفضائيات، والفضائيات العربية محتلة بالوعاظ والدعاة ومحترفي الفتوى والتلفزيون أصبح عنوان الحقيقة، لكن هذا وحده لا يفسر الظاهرة. المؤكد أن الانقلاب الاجتماعي أصبح جماعيا في كل بلاد العرب&quot;. </p>
<p>تميم الابن تداخل لدى مريد بتميم الشاعر، في صورة هي الأكثر قربا لتحمس السيدة فيروز لمهنية ابنها زياد الرحباني إلى حد أضاعت فيها ألحانه هوية كثير من فن فيروز الذي عرفها الجمهور من خلاله؛ فمريد انتقل من تعبيره الحميم عن مشاعره حيال دخول تميم فلسطين للمرة الأولى وقلقه من أن يتعرض لأي مكروه أو مساءلة من قِبل جنود الاحتلال، انتقل منها للتغزل بشِعره وقصائده وحتى شَعره الطويل وعينيه وقوامه، وإن كان كثير من هذا الحنان الأبوي يفيض رغما عن مريد بينما هو يتطارح شجونه مع القارئ حول مرحلة الإبعاد القسري التي فرّقت بينه من جهة وبين تميم ووالدته من جهة أخرى، بسبب ترحيل مصر له وعيشه في المنفى منذ ذلك الحين.</p>
<p>يحكم مريد على نتاج شعر نجله، قائلا &quot;لا أعرف ما استقر في عينيه من القدس، ولا أملك أن أكتب شيئا من ذلك. لكنه في المستقبل، بعد بضع سنوات، سيترك فلسطين كلها تعرف، عندما يكتب قصيدته (في القدس) والتي ستصبح أشهر قصيدة عربية أعرفها عن هذه المدينة&quot; !! ويقول مريد في مقطع آخر &quot;في المستقبل، بعد تسع سنوات كاملة من هذه الوقفة سيكون لتميم وشعره شأن آخر مع أهالي دير غسانة. سيملأون ملعب المدرسة وسيأتي أهالي القرى المجاورة ليستمعوا إلى قصائده. الطفل المولود في مستشفى يسري جوهر على شاطئ النيل في القاهرة سيصبح شاعر فلسطين الشاب وابنها الوسيم بشَعره المسترسل الطويل وابتسامته، وبرسالة الأمل التي حملتها لهم قصائده رغم الاكتئاب القومي الطويل الأمد&quot; !!</p>
<p>وإلى جانب المحاور الثلاثة الآنفة، فتح مريد قلبه لقارئه في &quot;وُلدتُ هناك.. وُلدتُ هنا&quot;، ومنحه صداقة وحظوة خاصة عندما باح له بالكثير الكثير عن شجونه الشخصية وذكرياته وآلامه وآماله وإحباطاته ومخاوفه وإخفاقاته ونجاحاته.. رسم لوحات فلسطينية كثيرة لا تقل عمقا عن لوحات الفنان التشكيلي الراحل إسماعيل شموط، رسم عبر كلماته لوحات للعائلة الفلسطينية المتماسكة.. القرية واحتفالاتها وكرمها.. نضالها ونضال عموم فلسطين، بدءا من المعابر وليس انتهاء بالاجتياحات والحصارات.</p>
<p>يرفض ويحتج بانفعال على حشره في زاوية الشعر الثوري، لا بسبب ضجره من الوطنية، بل لأن قلبه ثَمِل من أوجاع شعبه الذي اختبر كل شيء.. يقول في إحدى فقرات كتابه &quot;نحن نعيش وجعا مزمنا ومقاومة مزمنة منذ أكثر من قرن&#8230;. ومنذ نقرت أظافر الحركة الصهيونية زجاج نوافذنا إلى أن هدمت وطننا فوق رؤوسنا مر بنا كل ما يتخيله شاعر أو ناثر إلى حد التشبع والإملال. كل أصناف الموت. كل أصناف الصبر، كل أصناف المحاولات، كل أصناف القادة ما عدا الناجح منهم فهذا ما نزال بانتظاره لكننا انتظرناه حتى الملل أيضا. مر بنا اليأس ومر بنا الأمل إلى حد فقداننا لتعريف دقيق يليق بأي منهما. مر بنا التشاؤوم ومر بنا التفاؤل ومر بنا التشاؤل ومر بنا طابور من رؤساء الولايات المتحدة، فما الذي لم يمر بنا بعد؟&quot;.</p>
<p>يتحدث مريد ويتحدث عن منافيه وتنقلاته التي كثيرا ما يتعجب أصدقاؤه الأجانب من ضجره منها رغم أنها تمنحه السفر والانفتاح على العالم، ليعلل ذلك بأنه لو كان منفاه ومنفى أي فلسطيني اختياريا لما كان كل هذا الألم، ولو كانت لهم حرية العودة لفلسطين متى شاءوا لما توغّلت في قلوبهم كل هذه الحسرة..</p>
<p>ويأبى مريد إلا تقاسم لحظاته كلها في فلسطين مع قارئه، حتى تلك الطريفة منها بكل ما تحمله من دلالات ومعان موجعة، فها هو يسرد كيف اختبأ مع صديق له في سيارة إسعاف كي يصل رام الله، وها هو يتحدث عن قريبه الذي تعيّن في الجامعة العبرية في القدس ليحرس مختبرا لقرود التجارب وليسقيها الحليب، فما كان منه إلا أن بات يشرب حصّتها من الحليب حتى تحسنت صحته بينما شارفت القرود على الهلاك. </p>
<p>لعل كتاب مريد البرغوثي &quot;وُلدتُ هناك.. وُلدتُ هنا&quot;، إلى جانب نتاجه الشعري والنثري كله، لا يستحق من الجمهور الفلسطيني خصوصا والعربي والعالمي عموما مجرد الاحتفاظ به كوثيقة مهمة لكل من يود استذكار فلسطين مع حليب صباحه كل يوم، بل هو يستحق الوقوف لقلمه تبجيلا.. ذلك القلم الذي استطاع نقش اسم فلسطين وأدق تفاصيل قضيتها بواقعية ومصداقية وشاعرية عالية لا تجنح نحو الوعظ والخطابة.. وذلك القلم الذي نأى بنفسه طوال العقود الماضية عن بريق النجومية المكذوب والتسويق المكشوف لذاته في المحافل العربية والعالمية، ليختار دوما وقارا وهدوءا وإبداعا يأتي بالشهرة طائعة مستسلمة له حيثما تقاذفته المنافي..</p>
<p>&quot;&quot;وُلدتُ هناك.. وُلدتُ هنا&quot; ليس بعنوان واحد من إبداعات مريد فحسب، بل هو عنوان رحلة شعب فلسطيني يتحدث من منفاه عن مكان ولادته &quot;هناك&quot; على أرض كنعان السليبة، ليشير مرة أخرى إلى مكان ولادته &quot;هنا&quot;، عندما يطأ تراب فلسطين.. في الحقيقة أو حتى الخيال..</span></span></strong></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617767/%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
