<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>رشا عبدالله سلامة</title>
	<atom:link href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com</link>
	<description></description>
	<pubDate>Sat, 07 Nov 2009 08:09:08 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>فيلم &#8220;إحكي يا شهرزاد&#8221;: التيار النسوي الفني بين الانطلاق والتعثر</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617796/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617796/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Nov 2009 19:36:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617796</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;

رشا عبدالله سلامة
تنهيدة عميقة تزفرها الروح بينما تتوالى مشاهد الفيلم المصري الجديد &#34;إحكي يا شهرزاد&#34;.. تنهيدة تستحضر معها روايات سحر خليفة وأحلام مستغانمي وقصص فيرجينيا وولف و غيرهن كثيرات ممن أخذن على عاتقهن حمل أجندة المرأة وتدشين التيار النسوي رسميا في المجتمع والسياسة وكذلك الأدب والفن.
الممثلة المصرية منى زكي مع حشد من الوجوه الفنية القديرة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="share_and_hide clearfix">
<div class="byline">&nbsp;</div>
<p><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/16365_343538575424_223236435424_9596266_4168527_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617797" height="300" alt="" width="209" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/11/16365_343538575424_223236435424_9596266_4168527_n-209x300.jpg" /></a></strong></span></span></u></p>
<p><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>رشا عبدالله سلامة</strong></span></span></u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong></p>
<p>تنهيدة عميقة تزفرها الروح بينما تتوالى مشاهد الفيلم المصري الجديد &quot;إحكي يا شهرزاد&quot;.. تنهيدة تستحضر معها روايات سحر خليفة وأحلام مستغانمي وقصص فيرجينيا وولف و غيرهن كثيرات ممن أخذن على عاتقهن حمل أجندة المرأة وتدشين التيار النسوي رسميا في المجتمع والسياسة وكذلك الأدب والفن.</p>
<p>الممثلة المصرية منى زكي مع حشد من الوجوه الفنية القديرة كسوسن بدر ومحمود&nbsp;حميدة و الجديدة كرحاب الجمل وسناء عكرود، تمكنوا جميعا من تقديم عمل ذا فرادة خاصة في الموسم السينمائي الحالي، برغم بعض الهنات والهفوات التي شابت الفيلم.</p>
<p>قصص ثلاث تنقّل بينها المشاهد، أثناء الفيلم، تطوّقها جميعا قصة المذيعة التي هي لربما أكثر من يستحق تسليط الضوء على مشكلتها مع زوجها الذي يسعى لرئاسة تحرير إحدى الصحف القومية المصرية، بيد أن حلقة تطرقت فيها زوجته لوزير أوقع طبيبة أسنان في شباكه أدت لامتعاض السلطات الأمنية منه، وبالتالي إقصائه عن المركز الذي يحلم به، ولتكون الزوجة المذيعة حينها هي الضحية إلى حد أدمى فيه رأسها، ما جعلها تفرد حلقة خاصة تكاشف فيها جمهورها بحجم الظلم الواقع عليها.</p>
<p>منى زكي لعبت دور المذيعة المتصدية للقضايا النسوية في برنامجها الذي يحمل اسما رمزيا &quot;نهاية المساء بداية الصباح&quot;، برغم كون الفيلم لم يأت على ذكر نقطة التحول التي غيرت مسارها نحو القضايا النسوية الجادة بعد سبرها أغوار عوالم التجميل، إلى جانب كونها لم تظهر كشخصية متصالحة مع ذاتها في ثنايا الفيلم، تماما كما هي على أرض الواقع؛ ففي الوقت الذي لا ينفك فيه التيار النسوي ينادي بعدم حصر المرأة في خانة الجسد فقط، وهو ما تمثل مبطنا في دعوات منى زكي من خلال برنامجها، إلا إنها في الوقت ذاته لم تركز في فيلم على الملابس المكشوفة ومفاتن الجسد بالقدر الذي ركزت فيه في فيلمها هذا !!</p>
<p>استعرض الفيلم نماذجا نسوية عدة؛ الشقيقات المسحوقات اجتماعيا وماديا واللواتي يغرر بهن الثلاثة خادمهن المدين لوالدهن بمعروف وإحسان كبير، ما دفع الكبيرة منهن لقتله وبالتالي ضياع مستقبلها وأخواتها.</p>
<p>فيما الفئة الثانية تعرضت للنسوة المثقفات والمنفتحات على العالم الوظيفي والاستقلال المادي بتميز ومسؤولية، ما يتركهن عرضة لنماذج من العرسان الطامعين في الاستئثار بمزايا وضعهن الاجتماعي مع وضعهم شروطا مسبقة لقولبتهن كيفما يشاؤون بذريعة وصولهن لعمر حرج من دون زواج، وهو ما تمثل في قصة سوسن بدر التي آثرت العيش في مصحة نفسية بعيدا عن اعتبارات العالم الخارجي التي تنظر إليها بعين الانتقاص برغم تميزها الفكري والوظيفي.</p>
<p>الشريحة الثالثة كانت تلك البرجوازية المنتمية لعلية القوم، والتي تستقطب معاناة نسوية من نوع خاص؛ إذ تقع طبيبة الأسنان ابنة العائلة الثرية ضحية لخبير اقتصادي ينكر نسب طفله منها بعد أن أقنعها بأن &quot;كتب الكتاب&quot; يعد زواجا رسميا، لتلجأ نحو خيار الإجهاض ومواجهة ابتزاز العريس النصاب الذي بات يطالب عائلتها بملايين نظير الستر على ابنتهم.</p>
<p>إحدى القصص التي تطرق إليها الفيلم أيضا، مع بترها كيلا تضاف لقائمة القصص الكاملة التي تم عرضها في الفيلم بإسهاب، هي قصة الفتاة التي تقضي جل نهارها بين أفخر ماركات التجميل النسائية وبكامل حلتها، بيد أنها عندما تعود مساء لمنطقتها الشعبية ترتدي الحجاب، الذي ألمح الفيلم لاشتراط أرباب العمل على الموظفة خلعه، ولتمشي في طريق عودتها بين أكوام النفايات المحترقة بدلا من العطور الباريسية، ما يرمز لحجم التناقص والانفصام الذي يفرضه المجتمع على المرأة.</p>
<p>عندما استعرض الفيلم النماذج الآنفة وقع في مطبات عدة رغم تميز القصص وتعريجها على جل الشرائح الاجتماعية، بيد أن قطعا كاملا كان يتم بين كل قصة وأخرى ما ترك المشاهد في قالب هو أقرب لحلقات المسلسل منه لوحدة الفيلم الروائي. إلى جانب أن الفيلم لم يترك حيزا ولو واحدا للتحليل وتعدد التفسيرات، بل كانت القصص ونتائجها وأبعادها واضحة ومباشرة إلى حد الفجاجة في فرض الرؤية الواحدة على المشاهد.</p>
<p>كذلك الحال في الإسهاب غير المبرر في اللقطات الحميمة من غير وجود مبرر درامي مقنع سوى الرغبة في مغازلة شباك التذاكر لحصد مزيد من الإيرادات، ولعل المفارقة تكمن في هذا المقام في أن الفيلم ينتقد نظرة المجتمع للمرأة وجسدها، فيما هو يقع في المطب نفسه.</p>
<p>المؤلف وحيد حامد والمخرج يسري نصر الله وكذلك منى زكي، التي بات يظهر جليا أنها انضمت للتيار الفكري الذي تتزعمه المخرجة إيناس الدغيدي والإعلامية هالة سرحان، ركزوا بإصرار على نقطة بعينها، بل وجعلوها قاسما مشتركا للقصص كلها تقريبا، وهي الكبت الجنسي وجدليته في المجتمعات الشرقية من غير أن يطرحوا حلولا إلا إذا كانت النقطة الخفية التي خشي القائمون على الفيلم التصريح بها هي الدعوة لفتح الباب على مصراعيه أمام العلاقات الجنسية، كيلا تقع المرأة في براثن غبن الرجل لها واضطهادها تحت ضغط الحاجة لعلاقة ما، وهو ما يعد طرحا متهورا لابد من إخضاعه لقيود ومناقشات عدة قبل التعجّل في إلقائه على المشاهد العربي.</p>
<p>الفيلم كذلك جعل من الكبت والقمع متوالية تبدأ من السياسة وعلاقة الشعوب العربية مع أنظمتها وليس انتهاء بالجانب الاجتماعي والجنسي لاسيما على صعيد المرأة. هذه النقطة تحديدا كان لابد من الوقوف لديها مليا لمناقشتها وإيضاح أبعادها للمشاهد العادي؛ بدلا من التعريج عليها بسرعة خاطفة جعلتها في أعين كثيرين نقطة مُقحَمة على الفيلم رغم محوريتها لدى كثير من منظري التيار النسوي في العالم بأسره.</p>
<p>استطاع الفيلم تجنب منطقة جدلية عادة ما تلتقي لديها شرائح واسعة من المجتمع، وهي ردة الفعل الحساسة حيال أي مناقشة سينمائية للنظرة الدينية لقضايا المرأة؛ بل على النقيض تماما تعمدت سوسن بدر تبرير جملتها التي تفسر من خلالها كثيرا من أوضاع المرأة المزرية بأن مصر الآن ارتدت الحجاب، فسرتها على الفور بأنها لا تقصد غطاء الرأس بل حجاب العقل. هذا التجنب لم ينأى بالفيلم عن عواصف الانتقادات الدينية المعتادة فحسب، بل هو سمى به في عيون الجمهور عن حركة سينمائية باتت مكشوفة في جل الأفلام الحديثة وهي الزج بجزئية دينية في العمل تضمن له &quot;فرقعة&quot; جماهيرية تصب في نهاية المطاف في رفع إيراداته والإقبال الجماهيري على اكتشاف محتواه.</p>
<p>عوالم الصحافة والإعلام كانت محورية في الفيلم، وهو ما بات دارجا في جل الأفلام المصرية الجديدة، استجابة ربما أو تماهيا مع الدعوات الأميركية المتناقضة التي لا تنفك تنادي بضرورة منح الإعلام العربي مزيدا من الحرية والمساحة في التعبير عن الرأي، وفي الوقت ذاته قمع أي طروحات مغايرة للمزاج السياسي السائد أو على الأقل إقصاء تلك الأصوات التي تغرد خارج السرب، أو حتى تلك التي تفكر في ذلك أو يتم التوهم بأنها تنوي ذلك، إقصائها عن الحقل الإعلامي وتهميشها مقابل تلميع الأصوات المجنّدة في جوقة الأنظمة العربية.</p>
<p>يشفع لأخطاء الفيلم الآنفة جودة الفكرة وجديتها، وتطرقه لقضية إنسانية طالت الغفلة عن مناقشتها جديا في العالم الثالث تحديدا وفي العالم برمته وهي القضية النسوية بكل ما يندرج تحتها من بنود وتفصيلات.</p>
<p>رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.. ولعل &quot;إحكي يا شهرزاد&quot; ومن قبله &quot;تيمور وشفيقة&quot; وغيرها من الأفلام التي تتطرق للجانب النسوي هي بداية الألف ميل نحو أعمال تجمع في متنها الفكرة الجادة والعمق الإنساني والسوية السينمائية العالية، دونما تفريط في أي منها.<br />
</strong></span></span></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617796/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a5%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مُخلص صوان&#8230; يدشّن أول مختبر «نانو تكنولوجي» لدى الفلسطينيين</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617792/%d9%85%d9%8f%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d8%b5%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%af%d8%b4%d9%91%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%c2%ab%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617792/%d9%85%d9%8f%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d8%b5%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%af%d8%b4%d9%91%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%c2%ab%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Oct 2009 22:46:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617792</guid>
		<description><![CDATA[

&#160;
رشا عبدالله سلامة
 
&#160;&#160; لم تأتِ أفكار ورؤى البروفيسور الفلسطيني الدكتور مخلص صوان بأقل مما يشي به اسمه الأول..
&#160;
بمزاوجة لافتة بين نمطيّ الشخصية الشرقي والغربي، وبين التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والدعوة في الوقت ذاته إلى الانفتاح على الغرب.. بين هذا وذاك، كان حديث صوان، الأكاديمي المقدسي، الذي لاينفك ينسج علاقات بين الوضع السياسي في الأرض [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="ArticleDetails" id="ctl00_PageContentPlaceHolder_repArticles_ctl00_spanDetails">
<div id="divDetails"><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/sowwan.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617793" height="220" alt="" width="170" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/sowwan.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div id="divDetails">&nbsp;</div>
<div id="divDetails"><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة</span></span></strong></u></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"> <br />
&nbsp;&nbsp; لم تأتِ أفكار ورؤى البروفيسور الفلسطيني الدكتور مخلص صوان بأقل مما يشي به اسمه الأول..</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">&nbsp;</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">بمزاوجة لافتة بين نمطيّ الشخصية الشرقي والغربي، وبين التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والدعوة في الوقت ذاته إلى الانفتاح على الغرب.. بين هذا وذاك، كان حديث صوان، الأكاديمي المقدسي، الذي لاينفك ينسج علاقات بين الوضع السياسي في الأرض المحتلة وذلك التكنولوجي والفكري والاجتماعي.. لتكون المحصلة: رؤية ذات فرادة خاصة لفلسطين، بعيون أحد علمائها الذي بات يشار إليه بالبنان في المحافل التكنولوجية العالمية وتحديدا في حقل ما يسمى بــ &laquo;النانو تكنولوجي&raquo;.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
يرفض تسمية الضفة الغربية عند تصنيف مختبر &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الذي أسسه قبل ثلاثة أعوام، مستبدلا الاسم بفلسطين عند قوله &laquo;بل هو الأول لدى العرب في فلسطين&raquo;.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
حرية مطلقة في حقل البحث العلمي هي تلك التي تلقاها صوان من رئيس جامعة القدس في القدس الشرقية، الجامعة العربية الوحيدة في محيط مدينة القدس، الدكتور سري نسيبة. بيد أن تلك الحرية لم تطل الجانب التمويلي؛ إذ بدأ صوان من الصفر في تأسيسه المختبر الأول في ظل عدم توافر الدعم المادي من قِبل الجامعة لقسوة الظروف في ظل الاحتلال، ولا من قِبل دول عربية أخرى.. </span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
بالإصرار، وبكتابة أبحاث أرسلها إلى دول غربية لبرهنة استحقاق الدعم المالي، تم لصوان ما أراد؛ إذ منحته ألمانيا وفرنسا تمويلا لإنشاء النواة الأولى لمختبره الذي بات يوازي تجهيزات مختبرات &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الإسرائيلية والعالمية، كما غدا ملتقى لكفاءات أجنبية تأتي للاطلاع على التجربة عن كثب.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">&nbsp;</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">صوان، الذي تلقى تعليمه الجامعي في الأردن متبعا إياه بدرجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس، يشرع أبواب مختبره لكل من يود الاستزادة من تجربة &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الفلسطينية، وهو العلم المعني بدراسة خواص المواد على مستوى متناهي الصغر هو النانو متر، سواء كان المهتمون من جهات علمية وأكاديمية أو إعلامية أو من العامة، مانحا وقتا وجهدا وافرا للشرح عن أهمية التجربة.. تماما كما هو يواظب على كتابة مقالات صحفية عدة يسهب فيها بالحديث عن ريادة التجربة برغم كل المعيقات التي يزرعها الاحتلال الإسرائيلي، كالتضييق على إدخال المعدات اللازمة للمختبر أو منع إدخالها في بعض الأحيان.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
ولا يقف صوان، الذي تتصدر أبحاثه أغلفة مطبوعات بحثية عالمية منها &laquo;نيتشر ماتيريلز&raquo;، لا يقف عند قسوة الاحتلال الإسرائيلي على المسيرة العلمية الفلسطينية وحسب؛ بل يضع إصبعه على مواقع اعتلال كثيرة في الجسد الفلسطيني العلمي، متحدثا عن غياب ثقافة البحث العلمي لدى الطلبة على الرغم من &laquo;خامتهم الممتازة&raquo;، إلا أن &laquo;المنهج التلقيني&raquo; الذي يسم دراستهم يسهم من وجهة نظر صوان في إعاقة &laquo;عملية التفكير والتساؤل&raquo; المفترض تواجدها كبذرة لمسيرة البحث.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
كذلك هي الحال في غياب مرحلة &laquo;ما بعد درجة الدكتوراه&raquo;، التي هي وفق صوان مرحلة غاية في الأهمية لــ &laquo;بلورة الأفكار العلمية التي تمت دراستها في الدكتوراه&raquo;، مقترحا جعل هذه المرحلة إلزامية لتعيين الأكاديميين في الجامعات الفلسطينية والعربية، عوضا عن ما هو حاصل حاليا من &laquo;تسابق كثير من الأكاديميين على المناصب الإدارية وسقوطهم في فخ البيروقراطية&raquo;، وفقا لما يقول.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
خطة مدروسة لمشروع &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; العربي، هي ما ينادي به صوان حاليا على هيئة ما يقترح تسميته بــ &laquo;المبادرة العربية للنانو تكنولوجي&raquo;، على غرار تلك الأميركية والأوروبية والإسرائيلية المدشنة في هذا القطاع العلمي. يوضح &laquo;لا بد من ترسيم خارطة طريق عربية في النانو تكنولوجي تتم فيها صياغة الأولويات والأهداف مع إعطاء سقف زمني مدته عشرة أعوام لتحقيق ذلك، وإلا فستبقى مجرد مبادرات فردية لا أكثر&raquo;. ويلفت صوان إلى ضرورة التكامل والتعاون بين الدول العربية التي يتوافر لديها التمويل مع غياب للكوادر، فيما أخرى ينقصها التمويل وتتوافر فيها الكوادر، بينما ثالثة تفتقر للشقين الآنفين معا.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
شجون كثيرة تعتمل في صدر صوان في هذا السياق؛ إذ يقول &laquo;العربي لا يعطي الأولوية لشقيقه العربي، بل الغربي&raquo;، على الرغم من كون عطاء العربي سيفوق الغربي في جل الحالات، وفق صوان الذي يبرر اعتقاده قائلا &laquo;لست ضد الاستثمار مع الغربي، بيد أن الأساس هو الاستثمار مع ابن الوطن والأقطار العربية؛ ذلك أن الغربي قلما يمنح البحث العلمي سنوات طويلة من الاغتراب في الدول العربية، بعكس الشقيق العربي، ما سينعكس حتما على جودة المُخرَج العلمي&raquo;.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
ويعدد صوان في هذا السياق أولويات عدة لابد وأن تتبادر لأذهان القائمين على مشاريع &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; في العالم العربي، ومنها تلك المتعلقة بحقول الطاقة والبيئة وتنقية مياه الشرب والصيدلة والمجسات، ليحذو العالم العربي بعدها حذو الغربي الذي طالت تطبيقاته في &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; مجالات مبتكرة كثيرة منها الكيماويات والإلكترونيات وحتى صناعة السينما، وفقا لصوان.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
وكان صوان قد حصل على براءة اختراع لاحقا، بعد تطويره جسيمات لأجل دراستها ومن ثم استخدامها في تطبيقات كعلاج السرطان، عن طريق تحميلها بأدوية قادرة على قتل الخلايا السرطانية وتدميرها وحدها دونا عن باقي الخلايا، إلى جانب تصنيع مجسات بيولوجية متناهية الصغر. وينوه في هذا المقام إلى الفرق بين علاج السرطان وبين العمل على تطوير نظام علمي من شأنه الإسهام في علاج السرطان، وهو ما عمل ولايزال عليه صوان وفريق بحثه الذي تخرج منه عشرة طلبة، فيما اثنان منهم يعكفان حاليا على دراسة الدكتوراه في حقل &laquo;النانو تكنولوجي&raquo;، مع استيعاب مزيد من الطلبة الجدد تباعا.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
صوان، الذي رفض عروضا عدة للعمل في الغرب؛ كي يتفرغ لإرساء قواعد علم &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; لشعبه الفلسطيني، يملك فلسفة خاصة لمفهوم الوطنية؛ إذ هو في الوقت الذي يصب فيه جل جهده ووقته لتقوية الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما في المجالات التكنولوجية وعلى رأسها &laquo;النانو تكنولوجي&raquo;، فإنه في الوقت ذاته كثيرا ما يستأجر مختبرات في الجامعات الإسرائيلية لإجراء تجاربه هناك وللتدرب على تلك الأجهزة العلمية الموجودة لديهم، ليكون قادرا بالتالي على تدريب طلبته عليها وتلقينهم خلاصة ما وصل إليه الإسرائيليون في هذا الحقل.</span></span></strong></div>
<div id="divDetails"><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
انفعالات متضاربة أحيانا ترتسم على محيا صوان، الذي توفي والده بينما كان عمره ثلاثة عشر ربيعا لتكمل والدته مسيرة تنشئته وإخوته الستة، تتضارب بين عاطفة جياشة حيال كل ما هو مرتبط بفلسطين من بحرها إلى نهرها ومن جليلها إلى نقبها، وبين منهجه العلمي والعقلاني البحت الذي لا يلبث أن يطرأ في تعاطيه الاجتماعي والمهني مع من حوله، مؤثِرا حتى ألا يتوغل في أي مشهد وداعي يفصل بين الوطن المحتل والمنفى البعيد.. رغم جدلية الأخيرين في تحديد مساره المهني الذي اجترحه منذ تأسيسه مختبر &laquo;النانو تكنولوجي&raquo; الأول فلسطينيا، وربما عربيا أيضا.<br />
</span></span></strong></div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617792/%d9%85%d9%8f%d8%ae%d9%84%d8%b5-%d8%b5%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%af%d8%b4%d9%91%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%c2%ab%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%86%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فيلم &#8220;المر والرمان&#8221;: جدلية الثورة وأوسلو حين تنسحب على حياة الفلسطينيين</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617784/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%88%d8%b3%d9%84/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617784/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%88%d8%b3%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Oct 2009 00:10:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617784</guid>
		<description><![CDATA[&#160;


رشا عبدالله سلامة
&#160; مثلت الجدلية التي ما تزال محتدمة بين تياريّ الثورة الفلسطينية المسلحة من جهة واتفاق أوسلو الذي تبنى السلام من جهة أخرى، مثلت حجر الرحى ليس في جل اقتتالات البيت الفلسطيني فحسب، بل و في الفيلم الروائي الفلسطيني &#34;المر والرمان&#34; لمخرجته نجوى النجار.
تلك الجدلية لم تكن حاضرة فقط من خلال نقاشات الزوج الأسير [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="byline">&nbsp;</div>
<div><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/pomegranates_and_myrrh_02.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617785" height="215" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/10/pomegranates_and_myrrh_02-300x215.jpg" /></a></div>
<div>
<span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><span><strong><u>رشا عبدالله سلامة</u></p>
<p>&nbsp; مثلت الجدلية التي ما تزال محتدمة بين تياريّ الثورة الفلسطينية المسلحة من جهة واتفاق أوسلو الذي تبنى السلام من جهة أخرى، مثلت حجر الرحى ليس في جل اقتتالات البيت الفلسطيني فحسب، بل و في الفيلم الروائي الفلسطيني &quot;المر والرمان&quot; لمخرجته نجوى النجار.</p>
<p>تلك الجدلية لم تكن حاضرة فقط من خلال نقاشات الزوج الأسير الذي يرفض التوقيع والتنازل للمحتل الإسرائيلي وبين الزوجة التي تسعى لإقناعه بالتوقيع كي يتواجد على ما تبقى من أرضه، بل هي انسحبت على حيثيات وتفاصيل عدة منها المباشرة وأخرى الرمزية، كالنزاع بين مدرب الرقصات الشعبية التقليدية والآخر الذي يسعى لإدخال حركات حديثة على لوحات الرقص الفلسطيني، وكذلك في ارتداء ممثلات العمل تصاميما واسعة من الثوب الفلسطيني المطرز، لتطرأ على الفور تصاميم غربية بحتة باتت دارجة في المجتمع الفلسطيني والعربي عموما.</p>
<p>ولعل مُشاهِد &quot;المر والرمان&quot; يلحظ مدى براعة المخرجة في التقاط التفاصيل الداعمة لسيرورة الأحداث، منها اختيار المخرجة لعائلة مسيحية؛ ما منحها مساحة ومرونة أكبر في إيراد تفاصيل حياة الأفراد بعيدا عن البصمات التي لابد من التطرق إليها عند تصوير العائلة المسلمة، كذلك هو الحال في جعل منبت بطل الفيلم مدينة رام الله، فيما البطلة من القدس، ما يرمز ضمنيا للتعايش المفروض على مناطق القدس والأراضي المحتلة في <br />
العام 1948 وهو ما يقود بشكل أسهل لتقبل طروحات أوسلو والتعايش السلمي، بعكس المنخرطين في أجواء فلسطينية خالصة من حيث المناطق القابعة تحت حكم السلطة الفلسطينية (و لو صوريا فقط).</p>
<p>كذلك هو الحال في الأزياء والأطباق والطقوس الاحتفالية والاجتماعية الفلسطينية التي أسهمت أيما إسهام في خلق عمل فلسطيني واقعي يتقارب حتى التطابق مع حيوات جل العائلات الفلسطينية في الوطن المحتل والمنفى.</p>
<p>الواقعية الآنفة ظهرت جلية أيضا من خلال تبني المخرجة لمنهجية الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، في النقاط التالية: فلسطين الأرض هي ذاتها فلسطين الإنسان بخيباته وانكساراته و إحباطاته وآماله وآلامه وعلائقه المتشابكة، وهو ما انسحب على حياة أبطال الفيلم كلهم ومن أبرزهم البطل والبطلة. كذلك الحال في إنزال الإنسان الفلسطيني من برجه العاجي الذي لطالما حشرته به الصورة النمطية الدارجة؛ إذ تمكنت النجار من رصد لحظات الضعف والانزلاق والانحدار لدى الفلسطيني تماما كما لحظات سموه وفرحه وانفعاله، ومن أبرز من تمثل بهم هذا المحور البطلة التي مالت بعواطفها نحو مدرب الرقص بعد أن طالت مدة اعتقال زوجها. ارتكزت كذلك النجار على تأكيد حقيقة أن الشعب الفلسطيني برمته ضحية؛ ففلسطينيو الثورة ضحايا تماما كما أوسلو والمنفى وحتى أولئك الذين لم يولدوا بعد، كل منهم ضحية على طريقته الخاصة، وبحسب ترجمته لحب فلسطين والنضال من أجلها. ثمة مقطع في هذا السياق اقتربت فيه النجار كثيرا من رواية &quot;رجال في الشمس&quot; لكنفاني، عندما صورت حتى تلك السيدة التي لا تملك قيما أخلاقية واضحة (صاحبة المطعم في رام الله) صوّرتها هي الأخرى بالضحية مثل عموم شعبها، لاسيما عندما تنطحت لجنود الاحتلال أثناء اجتياحهم رام الله وحصارهم الفلسطينيين هناك، ومن خلال تخصيص عبارة لها تعد الأهم تقريبا في الفيلم، عندما قالت لجندي الاحتلال &quot;إحكي عربي تحكيش عبري، إنت هون برام الله مش بتل أبيب&quot;، في تلميح واضح لتهافت اتفاقية أوسلو التي قضت بإنشاء دولة فلسطينية غير أنها لم تكن سوى جنين مشوه لا تُراعى له حرمة ولا ينال الاعتراف حتى من قِبل من وقعوا له بذلك.</p>
<p>كذلك في مصارحة النجار مجتمعها الفلسطيني بكثير من عيوبه وتناقضاته والتي من أهمها انتقاده القيود التي يفرضها الاحتلال فيما هو ذاته (المجتمع الفلسطيني) يتفنن في اختلاق قيود تسربل حياة أفراده على النطاق الاجتماعي والعاطفي والجسدي الذي رمزت إليه بالرقص.</p>
<p>في الفيلم دعوة سلمية مبطنة للبيت الفلسطيني الذي افترقت فصائله إلى حد صوب فيه كل منهم فوهة بندقيته نحو الآخر؛ إذ لم تكتف النجار بالترافع عن كلا الطرفين بنفس اللهجة وبنفس الحيز الزمني الذي أفردته لكل منهما، بل من خلال التشديد أيضا على كون كل منهما ضحية للاحتلال وتبعاته القميئة منذ ما يزيد على الستين عاما.. في هذا النطاق تحديدا ثمة عبارات كثيرة قوية طبعت في ذاكرة المشاهد، لعل من أهمها حوار الزوجة وزوجها الأسير، عندما سعت لإقناعه بضرورة التوقيع للتواجد على ما تبقى من أرضه التي صادرها الاحتلال عنوة، ليس استسلاما ولكن يأسا من القرارات الدولية التي ما زال الفلسطينيون يعولون عليها، فيما هو يجيبها بأنه سيخرج من الاعتقال لا محالة ومهما طال الأمد، لكنه لن يقبل بأن يورد التاريخ اسمه كموقع ومتنازل عن أي شبر من الأرض.</p>
<p>النهاية المفتوحة التي ختمت بها النجار فيلمها كانت عندما التقى كلا التيارين (أوسلو والثورة) في نقطة مشتركة بينهما هي حب فلسطين والنضال من أجلها كل على طريقته، مع إعادة تيار المنفى تواجده في الحياة الفلسطينية من خلال قيس الذي عاد ليشغل مدينة الملاهي القديمة التي تركها والده وراءه عند قيام نكبة العام 1948 وهجرتهم إلى لبنان.</p>
<p>&quot;المر والرمان&quot; يستحق كما باقي الأفلام الفلسطينية أن تُفتح له أبواب السينما العربية؛ إذ إن أفلاما ملتزمة ووطنية عميقة كهذه تستحق الأولوية عوضا عن إيلاء الربح المادي الاهتمام الأكبر، إلى جانب كونها خير أداة سينمائية وفنية في يد العرب للترافع عن حقهم في المحافل العالمية، لاسيما مع اكتساح الأفلام الهوليودية والعربية المسمومة للساحة السينمائية ودور العرض عربيا وعالميا واختلاط الغث بالسمين في عقلية المشاهد العربي الذي إما أن يجافي السينما العالمية فلا يعلم مدى خطورتها و لا حجم الدور السلبي الذي أثرت به على القضية الفلسطينية، أو هو يتابعها بنهم من دون التنبه لحقيقة ما يدور في كواليس حواراتها وأحداثها المسمومة، فيغدو عن قصد أو غير قصد داعما لسينما تقف ضد الحق الفلسطيني.</p>
<p>فيلم بميزانية محدودة وقدرات بشرية هائلة ك &quot;المر والرمان&quot; يبرهن للمرة الألف بأن النضال كل لا يتجزأ؛ فالبندقية تتصدى لجبهة، والحجر يتصدى لأخرى، وكذلك الأدب الرفيع والفن المشغول بعناية وبضمير فلسطيني حقيقي.. علّ ذلك كله يتفتق عن خيط نور وسط الظلام الدامس الذي ما يزال يلف مصير الفلسطينيين جميعا، أو كما عبرت عنه النجار عندما آخت بين المر والرمان.</strong></span></span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617784/%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%88%d8%b3%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>المسألة الفلسطينية والقضية اليهودية: المدنية- البرجوازية حين تؤرخ لما قبل النكبة</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617778/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617778/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 11 Sep 2009 19:38:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617778</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة

&#160; لعل الملمح الأبرز في كتاب &#34;المسألة الفلسطينية والقضية اليهودية&#34; لخالد عبد الرؤوف البيطار، يكاد يكون تفنيد الحقبة الزمنية التي تقلد فيها المفتي أمين الحسيني الزعامة الفلسطينية قبيل النكبة.. تلك الحقبة التي شابتها جدليات متناقضة حتى التطرف؛ بين نفر يخوّن المفتي و يحمله وزر كثير مما آلت إليه المأساة الفلسطينية فيما آخر يمجده [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/662536.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617779" height="225" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/662536.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة<br />
</span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
&nbsp; لعل الملمح الأبرز في كتاب &quot;المسألة الفلسطينية والقضية اليهودية&quot; لخالد عبد الرؤوف البيطار، يكاد يكون تفنيد الحقبة الزمنية التي تقلد فيها المفتي أمين الحسيني الزعامة الفلسطينية قبيل النكبة.. تلك الحقبة التي شابتها جدليات متناقضة حتى التطرف؛ بين نفر يخوّن المفتي و يحمله وزر كثير مما آلت إليه المأساة الفلسطينية فيما آخر يمجده ويسبغ عليه هالة القائد المتفاني.</p>
<p>المدنية- البرجوازية الفلسطينية حين تؤرخ لحقبة ما قبل النكبة.. لعل ذلك هو التوصيف الأدق لكتاب البيطار الذي تتبع من خلال فصوله ما أطلق عليه &quot;تاريخ ما أهمله التاريخ&quot;، فيما هو في واقع الأمر صب جل جهده و اهتمامه على تحليل تلك المرحلة التي كانت تمسك فيها الفئة المدنية- البرجوازية الفلسطينية بمقاليد الحكم الفلسطيني، تحت ظل العثمانيين، فالانتداب البريطاني.</p>
<p>البيطار، الذي اختار لكتابه العنوان الآنف مؤثِراً أن يستخدم مصطلح القضية لليهودية و المسألة للفلسطينية مبررا ذلك بأن الشعب الفلسطيني لديه حقوق مغتصبة و بالتالي فهي مسألة فلسطينية حينها و ليست قضية، جعل من الطابع الشخصي السمة المهيمنة على الكتاب من خلال إفراده صفحات عدة في مقدمة الكتاب و خاتمته لرثاء والده وعمه، ولسوق العتب تارة على تجاهل الموسوعة الفلسطينية لبطولات عائلته والإسهاب تارة أخرى في شرح تلك البطولات والرؤى التي استشرفت مسار القضية الفلسطينية منذ ما قبل النكبة.</p>
<p>وفي الوقت الذي دعّم فيه البيطار كتابه بمقالات ووثائق مهمة استقاها من مصادرها إبان رحلة بحثه في القضية الفلسطينية، ولعل من أهمها مقالة الأميركي والتر ت. ستايس المنشورة في العام 1947 في&quot;أتلانتك منثلي&quot; التي جاءت تحت عنوان &quot;الأخدوعة الصهيونية&quot;، فإنه على الطرف النقيض خرج بنتائج لا تعدو كونها انطباعات شخصية بحتة لا تخلو من إجحاف جلي، ولعل منها عبارته &quot;والجدير بالذكر بأن الريف الفلسطيني سيطر على مجريات الأمور منذ العام 1948 فصاعدا وانفرد بسياسته فكان نصيبنا المؤلم من الكوارث والنكبات فادحا&quot;.</p>
<p>تلك النتيجة التي خرج بها البيطار تفتح المجال واسعا لتفنيد الادعاء الآنف، ولعل القاعدة الأولى في الرد على ذلك هي الحرص على الوحدة الوطنية لا العزف على أوتار الفرقة التي زرعها الانتداب البريطاني منذ ذلك الحين بين أهالي الريف والمدن الفلسطينية.. اليوم نبحث كفلسطينيين عن عوامل جمع لا تفرقة، فخلافات حركتي فتح وحماس تكفي الشعب الفلسطيني، من غير أن يُنبش على قضية قديمة وهي جدلية الريف- المدينة الذائعة الصيت في المجتمع الفلسطيني. إلى جانب أن من ضاعت فلسطين في عهدهم هم القيادات المدنية لا الريفية التي يرى البيطار أنها جرت النكبات، بل الريفية هي من تسعى حتى اليوم لإصلاح ما اقترفته القيادات المدنية من أخطاء، عدا عن تحملها أعباء المخيمات والثورة والمقاومة المسلحة، فيما جل الشريحة المدنية- البرجوازية الفلسطينية ترقب المأساة عن بعد من قصورها في لندن وجنيف وفينا، معاتبة في الوقت ذاته بأنها لم تعد ممسكة بزمام القرار الفلسطيني كما كان الحال إبان العهد العثماني والانتداب البريطاني !</p>
<p>ضبابية اعترت محاولة تحليل القارئ لموقف البيطار من المقاومة والثورة؛ فتارة هو يقول بأن الانفعالية جرت على الفلسطينيين المآسي، ملمحا بذلك للمواجهات المسلحة التي يراها بأنها غير متكافئة، فيما هو في مواقع أخرى في كتابه يمتدح الثائر عز الدين القسام الذي يعد واحدا من أبرز أعلام المقاومة والثورة، إلا إذا كان امتداحه مسخّرا لانتقاد منهجية المفتي أمين الحسيني، حين دعاه القسام للثورة فآثر أن يظل على وفاق مع البريطانيين حفاظا على منصبه.</p>
<p>كذلك في إسهاب البيطار في جلد الذات الفلسطينية لعدم تحليها بحسب وصفه بقواعد الدبلوماسية المفترضة سياسيا مع الغرب، فيما هو في مواقع كثيرة في الكتاب ينتقد المفتي أمين الحسيني لتعويله على ألمانيا ومدّه صلات معها إبان الحرب العالمية الثانية، معتبرا أن تعويل العرب عامة على الغرب والأمم المتحدة هو من عوامل مأساتهم سياسيا.</p>
<p>برغم التحفظات الآنفة على كتاب البيطار، إلا إنه يعد قيما من نواح عدة؛ أولها تسليطه الضوء على حقبة الحكم العثماني التي يرى بأنها ظُلِمت كثيرا من قِبل العرب، على الرغم من كون هذه النقطة تحديدا تستدعي التنويه إلى تحيز كثير من أبناء الطبقة المدنية - البرجوازية الفلسطينية للعثمانيين لأنهم عززوا من ثراء وتسلط الأغنياء والإقطاعيين على أبناء الريف، إلى جانب كونه ساق للقارئ مقالاته التي كان كتبها في أعقاب النكبة والنكسة وغيرها من المراحل المفصلية في المسيرة الفلسطينية، مبرهنا من خلالها على رؤيته الثاقبة واستشرافه للمستقبل الذي ستؤول إليه السياسة الفلسطينية فيما بعد، إضافة لكونه أعاد الصوت المدني- البرجوازي الفلسطيني إلى الحضور فكريا وإعلاميا بعد اعتكاف دام لأبناء هذه الطبقة منذ النكبة، ما يخلق تنوعا كان مفتقدا نوعا ما في الروايات الفلسطينية التي تتحدث عن المؤامرة الدولية وما أعقبها من فصول لجوء ومجازر ومباحثات سلام وغيرها والتي تعد جلها روايات بحنجرة ريفية -كادحة انخرطت في مأساة المخيمات والكفاح المسلح ومن ثم محاولة بناء الدولة في أعقاب اتفاق أوسلو، ما خوّلها عن أحقية لتصدر المشهد السياسي والفكري على الرغم من وجود حالات استثنائية ظهرت منها إدوارد سعيد وهشام شرابي وإبراهيم أبو لغد وفيصل الحسيني وحنان عشراوي.</p>
<p>كتاب البيطار، تماما كما مؤلفات فلسطينية وعربية وعالمية عدة تتناول مسار القضية الفلسطينية، يفرض مناداة حتمية بضرورة تولي جهات تكنوقراطية حيادية وإعلامية مهنية الإشراف العام على تجميع المادة التاريخية الواردة فيها بصورة مهنية بحتة وتوثيقها في مجلدات ضخمة من شأنها توحيد المرجعية وإفساح المجال للأطراف كلها للمساهمة في الرواية الفلسطينية تاريخيا وسياسيا وفكريا تحت مظلة وطنية موحدة، وتحت شعار: لا طبقية ولا فصائلية ولا نرجسية. </span></span></strong></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617778/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فدائيو فلسطين يناجون زمن العمل المسلح ويغرقون في دوامة الجوع والمرض</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617773/%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617773/%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2009 13:55:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617773</guid>
		<description><![CDATA[&#160;

&#160;
رشا عبدالله سلامة
&#160;
&#160; لربما كانت أحلاما وردية، تلك التي داعبت مخيلة وآمال فدائيي فلسطين ومناضليها القدامى، عندما كانوا يرددون إبان أيام ثورتهم أغنية &#34;وردة لجريح الثورة&#34;؛ إذ لم يدر بخلدهم أن أياما باهتة ستتلاحق عليهم يغرقون فيها بفقر مدقع وإهمال فظ، يشتهون فيها كسرة خبز، لا ترف الوردة كما كانوا يغنون.
&#160;
كان الفدائيون هم وقود الثورة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<div><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/aranew_img_018.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617774" height="300" alt="" width="249" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/aranew_img_018-249x300.jpg" /></a></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><u><strong>رشا عبدالله سلامة</strong></u></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp; لربما كانت أحلاما وردية، تلك التي داعبت مخيلة وآمال فدائيي فلسطين ومناضليها القدامى، عندما كانوا يرددون إبان أيام ثورتهم أغنية &quot;وردة لجريح الثورة&quot;؛ إذ لم يدر بخلدهم أن أياما باهتة ستتلاحق عليهم يغرقون فيها بفقر مدقع وإهمال فظ، يشتهون فيها كسرة خبز، لا ترف الوردة كما كانوا يغنون.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كان الفدائيون هم وقود الثورة الفلسطينية في بقاع&nbsp;المنفى منذ مطلع ستينيات القرن المنصرم، حتى صرخ فيهم الشاعر الراحل محمود درويش عبر أبياته &quot;كم مرة تتفتح الزهرة؟ كم مرة ستهاجر الثورة؟&quot;، ليختار الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد رحلة الثورة المضنية تلك أن يحط رحاله في بقايا فلسطين التي قضمها الاحتلال الإسرائيلي، على أن تخمد الثورة ويُدشّن عصر السلام.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>عقود مرت على فدائيي فلسطين ومناضليها، ليغدو في خريف العمر من كان في ذلك الحين شابا يافعا، ولتتضاعف متطلبات معيشته وعلاجه، فيما المبلغ الرمزي الذي يتقاضاه من منظمة التحرير الفلسطينية ما يزال يراوح مكانه منذ عهد الثورة وجراحاتها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في الأعوام الخمسة الأخيرة، تقلدت الفدائية تيريز هلسة منصب رئيسة جرحى فلسطين في الأردن والشتات، بمعاونة رفيقها المناضل نسيم عودة، لتغدو حياة كليهما مكرسة لخدمة ورفع سوية معيشة أولئك الفدائيين والجرحى الذين فقد جلهم من الصحة الجسدية والنفسية ما يؤهله للمضي في حياته من جديد.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>و تماما كما هو حال الأيام الأخيرة من كل شهر، تمضي هلسة وعودة لكثير من الفدائيين الذين أقعدتهم صحتهم عاجزين عن القدوم لمقر منظمة التحرير في جبل الحسين لاستلام رواتبهم،&nbsp;يمضيان في نهارات طويلة إلى حيث يسكن كثيرين منهم في مخيمات اللجوء أو على أطرافها&#8230; </strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في أحد تلك الأيام المشارفة على ذكرى النكبة الواحدة والستين، يممت&nbsp;وجهها وعودة شطر منطقة الرصيّفة في عمان الشرقية، لتفقد أحد المنضالين المعروفين في الأوساط الإسرائيلية، فيما يلف سيرته النسيان في الأوساط الفلسطينية والعربية.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في جنبات ذلك البيت المتواضع، يجلس هناك على فراشه الرث، فيما يغطي عينيه المفقوأتين&nbsp;بنظارة سميكة&nbsp;سوداء منذ أربعين عاما، بينما تصدح من جهاز التسجيل بجانبه أغنيات وطنية منهكة من تقادم السنين عليها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>لا يرضى على الإطلاق استقبال الإعلام، إذ لطالما كان يبوح لرفاقه بقناعته أن عمليته الفدائية ليست مادة إعلامية، بل واجب وطني لا يستحق عليه شكرا. لذا، كان لزاما أن&nbsp;يبقى اسمه طي الكتمان بعدما تم إخفاء هويتي كصحفية عنه.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يتحدث بعفوية&nbsp;تجللها ابتسامة وتفاؤل رغم آلام تجربته النضالية،&nbsp;وعيشه وحيدا&nbsp;في منزل والديه.. متعلق بالزراعة وكأنما هو يسعى لاستحضار خضرة قريته الخليلية حلحول.. بخطواته المثقلة من آثار الرصاص في قدميه، يتكئ على عكازته المهترئة، وعلى جوانب الجدران، حتى يصل للفول و&quot;الحويرة&quot; والبازيلاء والدوالي التي يتفنن في زراعتها و الاعتناء بها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>مجموعة فدائية&nbsp;فلسطينية، هي ما اعتقد جنود الاحتلال في شهر أكتوبر من العام 1969 أنها هاجمتهم، ليتبين لاحقا أنه ليس إلا فدائي واحد يمتلك من القوة والذكاء ما يكفي لمهاجمة دورية إسرائيلية وإيقاع خسائر بشرية ومادية بها، لا باستخدام دروع وأسلحة متطورة، بل ببندقية ظل مصمما على&nbsp;إطلاق النيران منها حتى نفدت ذخيرتها، كما ظل محتضنا إياها حتى بعد أن أصيب جميع جسده بالرصاص وبعد أن ألقي القبض عليه.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وقف بعدها القائد العسكري الإسرائيلي موشيه دايان لتأدية التحية العسكرية للفدائي، قائلا حسبما تداولته الأوساط الحربية والإعلامية الإسرائيلية حينها &quot;كم نحن بحاجة لمن هم في مثل جرأة وشجاعة هذا الرجل&quot;، ولِيُزجّ بعدها في المعتقلات الإسرائيلية، حتى تم إخلاء سبيله عبر عملية لتبادل الأسرى.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كان ذلك بحسب تيريز وعودة اللذان يعرفانه وباقي رفاقهم جيدا، فيما هو وكأنما استشعر بأن تحقيقا صحفيا يحاك في الخفاء، ظل صامتا معظم الحديث،&nbsp;متحاشيا أن ينبس ببنت شفة عن عمليته الفدائية، مكتفيا بقول &quot;عندما كنا نخرج للعمل الفدائي لم نكن نتطلع للقشور أبدا.. لم نكن نريد&nbsp;غير الاستشهاد&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يتحدث عن الطفل فارس عودة، الذي صوّرته كاميرات&nbsp;وكالات الأنباء العالمية بينما هو&nbsp;يتصدى لمدرعة إسرائيلية بالحجارة إبان الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة، وكأنما هو يراه بقلبه لا بعينيه المفقوأتين.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;يبستم بمرارة و بلا تعقيب عندما تقول له هلسة بأنها شَكَت لأحد المسؤولين الفلسطينيين من شظف عيش الفدائيين&nbsp;وعدم&nbsp;تلبية المبغ الرمزي الذي يتقاضونه لاحتياجاتهم، ليجيبها المسؤول حينها&nbsp;&quot;خلي الفدائيين ياكلو عدس&quot;..</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>عند باب حاكورته المتواضعة،&nbsp;يصر على توديع&nbsp;ضيوفه، برغم صعوبة سيره، بينما&nbsp;يبتسم لهم حتى يمضوا بعيدا، وكأنما هو يبصرهم..</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>الوجهة الثانية كانت&nbsp;نحو الفدائي عبد القادر المحاميد في منطقة الجوفة في عمان الشرقية.. هناك في غرفته المتواضعة، يقبع مسجى على الفراش، فيما تنتصب أمامه صورة للرئيس الراحل&nbsp;ياسر عرفات، وبرواز مرصع بالخرز محاك عليه&nbsp;كلمة فلسطين، فيما زوجته تمسح دموعها لحظة سؤالها إن كان لديهم أبناء،&nbsp;لتجيب &quot;لم يكتب لنا الإنجاب.. يا ليت عندي ولو بنت تساعدني في خدمته&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>المحاميد، أو كما هو ملقب ب &quot;أبو كايد&quot;، كان أحد الفدائيين الفلسطينيين في جنوب لبنان، والذي يصفه رفاقه بأنه كان &quot;واحدا من الفدائيين الشرسين في الصفوف الأولى&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في&nbsp;مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان كان&nbsp;منفى أبو كايد وزوجته، والتي تقول &quot;بعد اجتياح&nbsp;بيروت&nbsp;وخروج الفدائيين منها، خرجنا بملابس شحدناها شحدة، ولنتداين إيجار الطريق حتى وصلنا عمّان&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>أبو كايد، المتحدرة أصوله من قرية أم الفحم المحتلة في العام 1948، يطلق أصواتا كثيرة عندما يرى أحدا، وبصوت جهوري، مشوحا بيديه اللتان تعانيان قروحا مستفحلة من آثار الرصاص الذي أنهكهما في بيروت، بيد أن كلمة واحدة لا تكاد تبين&nbsp;من حديثه، وإن كان يبدو لمن حوله عندما يرون انفعالاته وقسمات وجهه بأنه يتحدث عن حياته النضالية، لاسيما عندما يتعالى صوت همهماته عند&nbsp;تطرق الباقين إليها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>اثنان وسبعون عاما هو عمر أبو كايد، الذي قضاه ما بين مأساة النكبة قبل واحد وستين عاما، وما بين اللجوء والمخيمات، والنضال والاعتقال، لتكون المحصلة 120 دينارا&nbsp;نظير بطولته وحياته القاسية&nbsp;التي آلت إلى أرذل العمر، بعد أن صارت زوجته تضع له &quot;الحفاظات&quot; كما الأطفال، وهو ما يكلفها شهريا 100 دينار، ليتبقى من المبلغ عشرون دينارا.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سؤال أم كايد &quot;مش جريمة يرمونا بآخر العمر هيك؟&quot;، لم تحتمله هلسة ولا عودة طويلا، ما حداهم للتكفل بشراء &quot;الحفاظات&quot;، وتبعاتها من المواد العلاجية اللازمة، من أموال التبرعات التي يجمعونها للفدائيين، حتى يتمكن وزوجته من تلبية باقي متطلبات حياتهما من راتب </strong><strong>ال120 دينارا لا غير.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تبكي أم كايد بحسرة عندما تقول &quot;علاجه بكلفني كثير. كان عندي كم قطعة ذهب بعتهم، و بعت الكهربائيات البسيطة اللي كانت عندي بالبيت، وحتى الملابس بعت منها.. والمشكلة إنه أنا لازم أخدمه بعد ما ارتمى بالفراش برغم إنه معي حالة صعبة من الديسك&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>ومن أبو كايد وزوجته وجراحهما الغائرة في العمق، إلى إبراهيم سلامة الذي يبغ من العمر خمسة وأربعين عاما، والذي يرقد على فراش المرض منذ ستة وعشرين عاما خلت.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كان عمر إبراهيم حينها&nbsp;ما يقارب التسعة عشر&nbsp;عاما، عندما قرر مفارقة أهله المغتربين في الكويت، للالتحاق بصفوف العمل الفدائي الفلسطيني في بيروت.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يعود أصله لقرية علار قضاء طولكرم، غير أن رحلة المنافي تقاذفته من الكويت لبيروت لدول أوروبية ولعمان لتلقي العلاج الذي لم يفلح في شفائه من الشلل الرباعي الذي ضرب جسده على إثر اشتباكه مع القوات الدرزية في لبنان.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>اليوم، يرقد سلامة في مستشفى جيش التحرير التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في جبل الحسين، بشكل شبه دائم، فيما عيناه تنطقان بالاستياء والأسى، الذي عبرت عنه هلسة بقولها &quot;لا يعطونه حقه من الرعاية والدعم النفسي الذي يستحقه، بعد أن خسر صحته كليا منذ العام 1982&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يرفض أن يستخدم أحد أمامه مصطلح &quot;ضيعت عمرك&quot;، قائلا &quot;إذا بدكم تقولوا ضيعت عمرك يعني كإنكم بتقولوا أنا ندمان. أنا ما ضيعت عمري ولا رايح أندم على اللي صار بيوم من الأيام&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>يستذكر كيف ودعته والدته في الكويت عندما قرر الالتحاق بفدائيي لبنان، مبتسما ببراءة عندما يعن على باله العشرون دينارا كويتيا التي دستها في جيبه يومها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وبرغم قول سلامة بأن &quot;الله يمنح المبتلى صبرا غريبا بمجرد وقوع المصيبة عليه&quot;، إلا أنه لايلبث يقول &quot;السبب الذي أصبت جراءه بالشلل الرباعي يستحق التضحية.. القضية الفلسطينية تستحق التضحية مهما كان الثمن باهظا&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>كانت إحدى الفتيات سألت سلامة يوما &quot;هل كنت سترضى بحمل البندقية لو عادت إليك صحتك مجددا؟&quot;، ليجيب بعنفوان &quot;لو كانت يداي تتحركان الآن وتقدران على حمل البندقية لما ترددت في حملها&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>ستة رفاق كانوا مع سلامة أصيبوا بحالات مقاربة لما أصيب به هو، فيما واحد منهم استشهد على الفور، يقول &quot;الإسرائيلي عدو واضح.. غير أن أعداءك المتخفيين هم الأخطر&quot;، في إشارة منه للدروز والكتائب الذين حاربوا الفلسطينيين في لبنان بضراوة.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سلامة يربط أية ميول نضالية لدى الشخص بطفولته وتربيته، قائلا &quot;كان&nbsp;طريق النضال حتميا بالنسبة لي، لأنه في الوقت الذي كان فيه الأطفال يلعبون ويلهون، كنت وفرقة الأشبال التي التحقت بها منذ كان عمري 11 عاما، نتابع خطاب الرئيس الراحل ياسر عرفات&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>وتمضي هلسة، من زيارة سلامة، نحو مكتبها في مقر المنظمة، بينما تحبس ألمها ودموعها لحال الفدائيين والجرحى، وبينما هي تحلل نفسيا كل كلمة يقولونها وكل رد فعل يصدر عنهم مهما كان قاسيا أو انفعاليا. تعزو كل ذلك ل &quot;الألم النفسي والجرح الموغل في العمق من عدم الاحتفاء بهم وإيلائهم ما يستحقونه من الرعاية، بعد أن وقعوا فريسة للمرض والإحباط السياسي والنفسي&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تقول &quot;أرقب آلامهم وأشعر بها.. ثمة من ما يزال قادرا منهم على السير، فيأتي لمكتبي في المنظمة و يجلس في الغرفة المجاورة، ليلتقي برفاقه القدامى،&nbsp;وليسترجع الماضي القاسي والحاضر الأقسى.. كثيرون منهم لا يحبون العودة لمنازلهم بعد ذلك، لأنهم لا يملكون تلبية متطلبات عائلاتهم&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تتحدث هلسة بحرقة، بينما أعداد كثيرة تطرق باب مكتبها المتواضع لاستجداء المنظمة منحهم مبالغا إضافية.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تأتي إليها ابنة أحد شهداء بيروت.. ترفض إيراد اسمها&nbsp; في التحقيق الصحفي، مكتفية بقول &quot;كان عمري 11 عاما عندما هرعنا هاربين من مخيم صبرا، بعد استشهاد والدي، ودخول الكتائب لبيت جارنا وقتله ومحاولتهم اغتصاب ابنته&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>تكمل بينما تبدو كمن يسترجع شريط ذكريات مرير أمام عينيها، قائلة &quot;هرب قسم من عائلتي لسوريا، فيما قسمنا الآخر للأردن، لنعاود الالتقاء جميعا هنا، وبرغم كل ما مر بنا من مآس إلا أننا لم نفقد يوما إيماننا بالقضية وما شعرنا بذلك بالقدر الذي شعرنا به إبان حرب غزة الأخيرة&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سيدة أخرى تلج مكتب هلسة، لاستجداء معونة المنظمة لدفع إيجار منزلها وزوجها المعتل نفسيا وجسديا، بعد أن خسر إحدى عينيه في حرب بيروت.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التقته، وتحديدا في إحدى مقار الإذاعات الناطقة باسم النضال الفلسطيني من هناك، لتتزوجه وليصاب بعدها، ولتخرج وإياه مع جموع الفدائيين المرحّلين عن بيروت، نحو منافي شتى، ليستقر بها المقام في&nbsp;الأردن.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>أصوات كثيرة تتعالى في مقر المنظمة؛ فبعض الفدائيين تلتهب حماسته&nbsp;لدى حديثه عن بطولته لرفاقه الباقين، فيما بعضهم الآخر يعلن بملئ صوته&nbsp;حجم تذمره من ضيق ذات اليد وبؤس المعيشة، ليكون القاسم المشترك في القصص جميعها&nbsp;مجموعة من المفردات التي يلتقي الكل عندها؛ &quot;</strong><strong>فلسطين.. نكبة.. نكسة.. مجزرة.. فدائيين.. بيروت.. بارودة.. شهيد&quot;، ليقول أحدهم، بمرارة تختزل عقود الألم الفلسطيني كلها&nbsp;&quot;يا ريت كل واحد فينا كان ينجرح كان رفيقه يقتله.. كان ارتحنا&quot;.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">&nbsp;</span></span></div>
<div>&nbsp;</div>
<div>&nbsp;</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617773/%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%88%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>القدس تمهر اليافطات التجارية تخليدا لزهرة المدائن (المادة التي شَطَبَت جريدة الغد اسمي عنها دوناً عن باقي الصحف العربية التي نَشَرَتها</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617770/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%aa%d9%85%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%84/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617770/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%aa%d9%85%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Sep 2009 11:32:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617770</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة 
&#160;&#160; هي أور سالم ويبوس وإيلياء وأنتوخيا وإريانة.. وبيت المقدس والقدس الشريف.. مزيج لغوي من الكنعانية والرومانية واليونانية والعربية للبقعة الجغرافية ذاتها التي لم يهدأ رحى الصراع عليها يوما.. إنها مدينة القدس الفلسطينية.. وبالقدر الذي خلدت فيه الوثائق التاريخية المُنصفة أسماء القدس الرازحة تحت الاحتلال، فإن كثيرين انساب معهم اسم القدس بعفوية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/8330_282990225424_223236435424_8605679_3850939_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617771" height="201" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/09/8330_282990225424_223236435424_8605679_3850939_n-300x201.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة </span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"></p>
<p>&nbsp;&nbsp; هي أور سالم ويبوس وإيلياء وأنتوخيا وإريانة.. وبيت المقدس والقدس الشريف.. مزيج لغوي من الكنعانية والرومانية واليونانية والعربية للبقعة الجغرافية ذاتها التي لم يهدأ رحى الصراع عليها يوما.. إنها مدينة القدس الفلسطينية.. وبالقدر الذي خلدت فيه الوثائق التاريخية المُنصفة أسماء القدس الرازحة تحت الاحتلال، فإن كثيرين انساب معهم اسم القدس بعفوية وشجن، فغدا اسما لتجارتهم وعملهم اليومي الذي يذكّرهم كل حين بحقهم الأبدي في المدينة المقدسة.</p>
<p>مداولات طويلة تلك التي سبقت تسمية &laquo;حلويات القدس&raquo;، بحسب أحد المسؤولين في المشروع محمد القواسمة: &laquo;في عام 1969 اجتمع الشركاء في المشروع، ودار بينهم الجدل قبيل إطلاقه حول التسمية؛ فمنهم من قال بتسميته &laquo;الأقصى&raquo; ومنهم من قال &laquo;القدس&raquo;، حُسم الجدل باختيار اسم القدس لكونها قدس الديانات والحضارات والأجناس كلها&raquo; وفق القواسمة، لتظل التسمية حتى اليوم فوق يافطات المشروع كلها.</p>
<p>عبدالغفار الدرة أحد الإداريين في سلسلة &laquo;مطاعم القدس&raquo;، البالغة الشهرة في الأردن، يقول عن افتتاح الفرع الأول في عام 1969 أيضاً &laquo;أُطلق اسم القدس على مشروعنا لأن تلك المدينة عزيزة وغالية على الجميع؛ فالكل يشعر تجاهها بالحب&raquo;.</p>
<p>كما جاءت تسمية سلسلة المطاعم بهذا الاسم في أعقاب نكسة 1967 التي ضاعت معها القدس الشرقية والحرم المقدسي، ما دفع في اتجاه إطلاق اسمها على ما أمكن من مشاريع ومحال &laquo;كي تبقى حاضرة في الأذهان والوجدان&raquo;، بحسب الدرة، الذي أردف &laquo;حاولنا ضمن إمكاناتنا وظروفنا أن نقدم شيئا للقدس، فكانت التسمية&raquo;.</p>
<p>مشاريع كثيرة تُسبغ عليها أسماء المدينة المقدسة، كتسمية &laquo;زهرة المدائن&raquo;، التي اختارها ضرار أبو غزالة لصيدليته عندما افتتحها في عام 1987 على وقع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الأرض المحتلة. يقول أبو غزالة &laquo;أؤمن بأن أسماء القدس مثلما هي عامة للطوائف والحضارات كلها، فإنها لا ترتبط بتوقيت ولا تتزامن مع ذكرى بعينها فقط؛ فهي مدينة الأزمان والأحداث كلها&raquo;.</p>
<p>كثيرون سعوا لإقناع أبو غزالة بأن يسمي مشروعه باسمه هو، بيد أنه صمم على إطلاق &laquo;صيدلية زهرة المدائن&raquo; عليها؛ لقناعته بأن ذلك يمثل &laquo;أضعف الإيمان&raquo; في دعم القضية الفلسطينية وتخليد اسم القدس.</p>
<p>على الصعيد الآخر، فإن تأسيس &laquo;مدرسة زهرة المدائن&raquo; الذي تزامن مع حادثة إحراق المسجد الأقصى على يد متطرف صهيوني في عام 1969، دفع بالسيدة فوزية الشريف لإسباغ اسم المدينة المقدسة على مشروعها الذي أطلقته ذلك العام، ليظل خالدا حتى اليوم برغم تبدّل ملكيّة المدرسة، بحسب إحدى الإداريات التي فضّلت عدم ذكر اسمها، وأكملت قائلة: &laquo;كثيرا ما يسألنا الطلبة عن سر تسمية مدرستهم بهذا الاسم، فنذهب حينها لشرح ما حدث في ذلك العام للأقصى الواقع في زهرة المدائن&raquo;.</p>
<p>محال أخرى عريقة في الأردن، أبقت اسمها كما كان في القدس قبل النكبة التي شرّدت الفلسطينيين في بقاع المعمورة، غير أنها لا تنفك تمهر يافطات أفرعها بتاريخ تأسيس المحل الأول لسلسلتها في القدس القديمة. بن ازحيمان الذي تأسس أول فرع له في القدس عام 1893، لا يسعى فقط من خلال إيراد اسم القدس على يافطته ونثر صورها على جدران المحال لإظهار العراقة التجارية فقط، بل لإثبات أن تاريخا ممتدا كان للفلسطينيين في القدس عيشا ورخاء وتجارة بعكس ما روّجت له الصهيونية، كما يقول أحد القائمين على المحل حسام معتوق.</p>
<p>حلويات زلاطيمو، التي ما تزال تحتفظ بفرعها الأول المؤسَسّ في عام 1860 في منطقة خان الزيت في القدس القديمة، والتي لا تفتأ تورد تاريخ التأسيس الآنف على كل يافطاتها وأكياسها، ترنو هي الأخرى لتخليد ذكرى الفلسطينيين في تلك المدينة قبل الاحتلال الإسرائيلي لها وطرد أهلها منها، بحسب أحد الإداريين في المشروع رياض ربايعة.</p>
<p>شعور &laquo;الفخر&raquo; يتملك ربايعة والقائمين على حلويات زلاطيمو عند تخليدهم اسم القدس على سلسلة محالهم الكثيرة في الأردن، ذلك أن &laquo;الشعور بالامتداد العريق&raquo; لا يطال المنحى التجاري لهم فحسب، بل &laquo;التاريخي والعائلي الأصيل&raquo; في مدينة كانت للفلسطينيين والعرب ذات يوم، فاغتُصبت منهم بقوة السلاح في وضح النهار.<br />
</span></span></strong></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617770/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%aa%d9%85%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%81%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>وُلِدتُ هناك.. وُلِدتُ هنا: مريد البرغوثي بين الوطن والمنفى</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617767/%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%ab/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617767/%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 28 Aug 2009 11:43:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617767</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة

&#160;&#160; ذات الشجن والأصالة التي حاك فيها قصيدته &#34;رنة الإبرة&#34;.. وذات نزيز دم الجرح في رائعته &#34;صيحة إلى الموت&#34;.. وذات الظرافة والألمعية التي لوّنت كلماته عندما كتب &#34;غمزة&#34;.. وذات القيافة والبساطة والطباع الفلاحية الأصيلة التي تهيمن على حضوره أينما حل.. كل ذلك، امتزج ببداعة وبراعة ليست بالغريبة البتة عن نتاج الشاعر والأديب الفلسطيني [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/4151_96430533960_62378368960_1818201_1282782_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617768" height="300" alt="" width="185" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/4151_96430533960_62378368960_1818201_1282782_n-185x300.jpg" /></a></span></span></strong></u></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman">رشا عبدالله سلامة<br />
</span></span></strong></u><strong><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
&nbsp;&nbsp; ذات الشجن والأصالة التي حاك فيها قصيدته &quot;رنة الإبرة&quot;.. وذات نزيز دم الجرح في رائعته &quot;صيحة إلى الموت&quot;.. وذات الظرافة والألمعية التي لوّنت كلماته عندما كتب &quot;غمزة&quot;.. وذات القيافة والبساطة والطباع الفلاحية الأصيلة التي تهيمن على حضوره أينما حل.. كل ذلك، امتزج ببداعة وبراعة ليست بالغريبة البتة عن نتاج الشاعر والأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، منذ دارت طواحين شعره في السبعينيات من القرن المنصرم، حتى إصداره كتابه النثري مؤخرا &quot;وُلدت هناك.. وُلدت هنا&quot;.</p>
<p>البرغوثي الذي تحدث عن زيارته للوطن المحتل بعد عقود من التنقل بين المنافي، في كتابه السابق &quot;رأيت رام الله&quot;، أراد أن يحيط بقلمه بجلّ ما تبقى من إرهاصات الاحتلال وتبعاته ومآسيه التي يقذفها الإسرائيليون يوميا ألغاما في مخدع كل فلسطيني في الوطن المحتل، وكذلك المنفى.. فكان كتابه &quot;وُلِدتُ هناك.. وُلِدتُ هنا&quot;، والذي زاوج فيه بين السيرة الذاتية وأدب الرحلات الشيق والمراجعة النقدية لكل ما يتراءى أمام عينيه ويعتمل في ذهنه من معنى أو فكرة تنصهر في بوتقة فلسطين.</p>
<p>مريد ارتكز في كتابه على ثلاثة محاور أساسية ناقشها بإسهاب وتداخل، أولها التبرؤ التام من السلطة الوطنية الفلسطينية التي كاشفها في سطوره بفسادها المستفحل، معززا الفكرة التي لطالما تحدث عنها مليا المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد تحت عنوان &quot;المثقف والسلطة&quot; وإن كان إدوارد يقصد السلطة عموما و ليس الفلسطينية فقط، تماما كما عرّج مريد على اصطدامه مع السلطات المصرية وليس السلطة الفلسطينية فحسب. المحور الثاني كان مناقشة ظاهرة الصحوة الدينية التي استشرت في عموم الوطن العربي بطريقة هي أقرب للتخبط منها للوعي، مدعما قوله بمشاهدات شخصية قارن بينها وبين مشاهداته أيام المد اليساري، ليكون المحور الثالث هو الحديث عن ابنه الشاعر تميم من ناحيتين: الأولى أبوية بحتة والثانية مهنية.</p>
<p>يقول مريد فيما يتعلق بالمحور الأول &quot;هذه السلطة تسير، وأحيانا تركض ركضا نشيطا مخلصا متفانيا، خلف الوعد المفخخ، لكنها تتعرقل بذيل سروالها وتكبو مع كل خطوة. عندما تقوم من كبوتها وتحاول استئناف سيرها وسيرتها، تجد أنها ابتعدت عن الناس واستخفت باحتياجاتهم الصغيرة والملحة، وأصبحت في واد غير واديهم، وفقدت السيطرة على أعوانها ومؤيديها&quot;.</p>
<p>مريد أطلق في كتابه على فاسدي السلطة اسما تهكميا هو &quot;نامق التيجاني&quot; الذي يجمعه <br />
قائلا &quot;النوامق&quot;، فيقول عنهم وعن خلافه الذي استشرى مع السلطة عندما قرر العمل في رام الله &quot;تسلمت عملي في المؤسسة. رأيت النامق وأفعاله رأي العين. لا حاجة لي بالخوض في التفاصيل، فالنامق هو التفاصيل. النامق هو الباقي المستمر لأن النامق صاغ نفسه على هوى السلطة، والسلطة صاغت النامق على هواها. نوامق العائدين من تونس فتشوا عن نوامق المقيمين ومدوا لهم اليد والفرص والمكاسب فتشكل الحلف الذي هو آخر ما يلزم لحركة تحرر &#8230;&#8230;. وضعت على طاولة المشرف المالي على المشروع كومة الفواتير المزورة أو المشبوهة وطلبت اتخاذ إجراء بحق المستفيدين منها. فجاءتني نصيحته بتوقيعها ليتم صرفها. قدمت استقالتي فرُفِضَت وطلبت عقد اجتماع قلت فيه: أنا أضعف شخص في هذا الاجتماع، أنا بلا حزب وبلا فصيل وبلا يد تحميني في ما تسمونه الحكومة وبلا شلة تناصرني في أي مكان لكنني أملك هذا ورفعت قلمي بيدي اليمنى عاليا أمام عيني&quot;.</p>
<p>ويسرد البرغوثي المزيد والمزيد عن فساد السلطة وأخطاء ياسر عرفات من وجهة نظره، رغم مصارحة قارئه بالظروف القاسية التي كان يمر بها عرفات بسبب تآمر الكيان الإسرائيلي وبعض الأنظمة العربية عليه وتحديدا إبان حصار مقره في &quot;المقاطعة&quot;، كما يتحدث عن تسلمه جائزة فلسطينية في رام الله وبنفس الوقت إصراره على انتقاد السلطة الفلسطينية على نفس المنصة التي تسلم جائزته عليها.</p>
<p>ما بين قاهرة الستينيات والسبعينيات (وهو الأمر ذاته المنسحب على باقي العواصم العربية) التي كانت تضج حينها بمظاهر الحياة المتأثرة إلى حد كبير بالمد اليساري ونداءات الثورة والحرية، وما بين المجتعمات الراهنة التي تكتسحها الصحوة الدينية بدءا من مظاهر التدين الجماعي، كما وصفها مريد، و ليس انتهاء بارتداء معظم النساء الحجاب والنقاب الذي يشك الناظر إليه بأن ظاهرته مستمدة من قناعات فكرية ناضجة أو فلسفية، ما بين هذه وتلك، يسهب مريد في الحديث عن الفروق والمظاهر الدالة على التوجهات المتباينة. يفسر مريد حادثتين مرّتا به شخصيا. الأولى عندما كان خاله يحتضر، وإذ ببنات خاله يحاولن بصعوبة دس سماعة مسجل في أذن والدهن ليسمعنه آيات من القرآن، ليكون الموقف الثاني عندما لم يتمكن من الوصول لأي مسعف أثناء رقود زوجته الأديبة المصرية رضوى عاشور بحالة حرجة في المستشفى لأن الكل مصطف في ممر المستشفى للصلاة جماعة.. يقول &quot;لم يعد الكتاب مصدرا للمعرفة عند كثير من الناس في عصر الفضائيات، والفضائيات العربية محتلة بالوعاظ والدعاة ومحترفي الفتوى والتلفزيون أصبح عنوان الحقيقة، لكن هذا وحده لا يفسر الظاهرة. المؤكد أن الانقلاب الاجتماعي أصبح جماعيا في كل بلاد العرب&quot;. </p>
<p>تميم الابن تداخل لدى مريد بتميم الشاعر، في صورة هي الأكثر قربا لتحمس السيدة فيروز لمهنية ابنها زياد الرحباني إلى حد أضاعت فيها ألحانه هوية كثير من فن فيروز الذي عرفها الجمهور من خلاله؛ فمريد انتقل من تعبيره الحميم عن مشاعره حيال دخول تميم فلسطين للمرة الأولى وقلقه من أن يتعرض لأي مكروه أو مساءلة من قِبل جنود الاحتلال، انتقل منها للتغزل بشِعره وقصائده وحتى شَعره الطويل وعينيه وقوامه، وإن كان كثير من هذا الحنان الأبوي يفيض رغما عن مريد بينما هو يتطارح شجونه مع القارئ حول مرحلة الإبعاد القسري التي فرّقت بينه من جهة وبين تميم ووالدته من جهة أخرى، بسبب ترحيل مصر له وعيشه في المنفى منذ ذلك الحين.</p>
<p>يحكم مريد على نتاج شعر نجله، قائلا &quot;لا أعرف ما استقر في عينيه من القدس، ولا أملك أن أكتب شيئا من ذلك. لكنه في المستقبل، بعد بضع سنوات، سيترك فلسطين كلها تعرف، عندما يكتب قصيدته (في القدس) والتي ستصبح أشهر قصيدة عربية أعرفها عن هذه المدينة&quot; !! ويقول مريد في مقطع آخر &quot;في المستقبل، بعد تسع سنوات كاملة من هذه الوقفة سيكون لتميم وشعره شأن آخر مع أهالي دير غسانة. سيملأون ملعب المدرسة وسيأتي أهالي القرى المجاورة ليستمعوا إلى قصائده. الطفل المولود في مستشفى يسري جوهر على شاطئ النيل في القاهرة سيصبح شاعر فلسطين الشاب وابنها الوسيم بشَعره المسترسل الطويل وابتسامته، وبرسالة الأمل التي حملتها لهم قصائده رغم الاكتئاب القومي الطويل الأمد&quot; !!</p>
<p>وإلى جانب المحاور الثلاثة الآنفة، فتح مريد قلبه لقارئه في &quot;وُلدتُ هناك.. وُلدتُ هنا&quot;، ومنحه صداقة وحظوة خاصة عندما باح له بالكثير الكثير عن شجونه الشخصية وذكرياته وآلامه وآماله وإحباطاته ومخاوفه وإخفاقاته ونجاحاته.. رسم لوحات فلسطينية كثيرة لا تقل عمقا عن لوحات الفنان التشكيلي الراحل إسماعيل شموط، رسم عبر كلماته لوحات للعائلة الفلسطينية المتماسكة.. القرية واحتفالاتها وكرمها.. نضالها ونضال عموم فلسطين، بدءا من المعابر وليس انتهاء بالاجتياحات والحصارات.</p>
<p>يرفض ويحتج بانفعال على حشره في زاوية الشعر الثوري، لا بسبب ضجره من الوطنية، بل لأن قلبه ثَمِل من أوجاع شعبه الذي اختبر كل شيء.. يقول في إحدى فقرات كتابه &quot;نحن نعيش وجعا مزمنا ومقاومة مزمنة منذ أكثر من قرن&#8230;. ومنذ نقرت أظافر الحركة الصهيونية زجاج نوافذنا إلى أن هدمت وطننا فوق رؤوسنا مر بنا كل ما يتخيله شاعر أو ناثر إلى حد التشبع والإملال. كل أصناف الموت. كل أصناف الصبر، كل أصناف المحاولات، كل أصناف القادة ما عدا الناجح منهم فهذا ما نزال بانتظاره لكننا انتظرناه حتى الملل أيضا. مر بنا اليأس ومر بنا الأمل إلى حد فقداننا لتعريف دقيق يليق بأي منهما. مر بنا التشاؤوم ومر بنا التفاؤل ومر بنا التشاؤل ومر بنا طابور من رؤساء الولايات المتحدة، فما الذي لم يمر بنا بعد؟&quot;.</p>
<p>يتحدث مريد ويتحدث عن منافيه وتنقلاته التي كثيرا ما يتعجب أصدقاؤه الأجانب من ضجره منها رغم أنها تمنحه السفر والانفتاح على العالم، ليعلل ذلك بأنه لو كان منفاه ومنفى أي فلسطيني اختياريا لما كان كل هذا الألم، ولو كانت لهم حرية العودة لفلسطين متى شاءوا لما توغّلت في قلوبهم كل هذه الحسرة..</p>
<p>ويأبى مريد إلا تقاسم لحظاته كلها في فلسطين مع قارئه، حتى تلك الطريفة منها بكل ما تحمله من دلالات ومعان موجعة، فها هو يسرد كيف اختبأ مع صديق له في سيارة إسعاف كي يصل رام الله، وها هو يتحدث عن قريبه الذي تعيّن في الجامعة العبرية في القدس ليحرس مختبرا لقرود التجارب وليسقيها الحليب، فما كان منه إلا أن بات يشرب حصّتها من الحليب حتى تحسنت صحته بينما شارفت القرود على الهلاك. </p>
<p>لعل كتاب مريد البرغوثي &quot;وُلدتُ هناك.. وُلدتُ هنا&quot;، إلى جانب نتاجه الشعري والنثري كله، لا يستحق من الجمهور الفلسطيني خصوصا والعربي والعالمي عموما مجرد الاحتفاظ به كوثيقة مهمة لكل من يود استذكار فلسطين مع حليب صباحه كل يوم، بل هو يستحق الوقوف لقلمه تبجيلا.. ذلك القلم الذي استطاع نقش اسم فلسطين وأدق تفاصيل قضيتها بواقعية ومصداقية وشاعرية عالية لا تجنح نحو الوعظ والخطابة.. وذلك القلم الذي نأى بنفسه طوال العقود الماضية عن بريق النجومية المكذوب والتسويق المكشوف لذاته في المحافل العربية والعالمية، ليختار دوما وقارا وهدوءا وإبداعا يأتي بالشهرة طائعة مستسلمة له حيثما تقاذفته المنافي..</p>
<p>&quot;&quot;وُلدتُ هناك.. وُلدتُ هنا&quot; ليس بعنوان واحد من إبداعات مريد فحسب، بل هو عنوان رحلة شعب فلسطيني يتحدث من منفاه عن مكان ولادته &quot;هناك&quot; على أرض كنعان السليبة، ليشير مرة أخرى إلى مكان ولادته &quot;هنا&quot;، عندما يطأ تراب فلسطين.. في الحقيقة أو حتى الخيال..</span></span></strong></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617767/%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d9%88%d9%8f%d9%84%d9%90%d8%af%d8%aa%d9%8f-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d9%88%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مثالب توثيق مرحلة السلام الفلسطينية- الإسرائيلية: بسام أبو شريف أنموذجاً</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617761/%d8%aa%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617761/%d8%aa%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Aug 2009 21:24:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617761</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة
&#160;
سيل عارم من الشهادات والروايات والخفايا تلك التي أغرق ومايزال المناضل الفلسطيني السابق بسام أبو شريف الجمهور الفلسطيني والعالمي بها.. كتب ومذكرات وحوارات وبرامج تُفرد مساحات واسعة لإدلاءات أبو شريف التي لا تتوقف، رغم وفاة عماد هذه المذكرات &#34;البسّامية&#34;، إن صح التعبير، الرئيس الراحل ياسر عرفات.
&#160;
ومثلما هي الجدلية والضبابية&#160;بين رحلتيّ الثورة فالسلام الفلسطيني- [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><strong><font size="4"><u><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/yaser20arafat1.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617762" height="300" alt="" width="187" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/yaser20arafat1-187x300.jpg" /></a></u></font></strong></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><font size="4"><u>رشا عبدالله سلامة</u></font></strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>سيل عارم من الشهادات والروايات والخفايا تلك التي أغرق ومايزال المناضل الفلسطيني السابق بسام أبو شريف الجمهور الفلسطيني والعالمي بها.. كتب ومذكرات وحوارات وبرامج تُفرد مساحات واسعة لإدلاءات أبو شريف التي لا تتوقف، رغم وفاة عماد هذه المذكرات &quot;البسّامية&quot;، إن صح التعبير، الرئيس الراحل ياسر عرفات.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>ومثلما هي الجدلية والضبابية&nbsp;بين رحلتيّ الثورة فالسلام الفلسطيني- الإسرائيلي، فإن ذات الضبابية والجدلية تكتنف المشهد &quot;البسامي&quot;؛ فتارة هو يصفق ويهتف للثورة والكفاح المسلح إلى حد محاولة الاغتيال الإسرائيلية له في بيروت ما أدى لفقدانه إحدى عينيه وترك تشوهات في وجهه، إلى لعب دور كبير مهندسي عملية السلام الفلسطينية- الإسرائيلية. كذلك في قفزه&nbsp;من موقعه كعضو في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى مستشار للرئيس الراحل ياسر عرفات، برغم الهوة التي تفصل بين موقف الجبهة والموقف &quot;العرفاتي&quot;!&nbsp;وبذا، فإنه لم يسق للقارئ أو المشاهد&nbsp;الحد الفاصل الذي تبدلت فيه&nbsp;المرحلة الثورية الأولى لديه&nbsp;بالمرحلة &quot;السلامية&quot; الثانية، بل هو في مرات ذهب للتصفيق والهتاف لكلتا المرحلتين معاً !</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>رجال كثر في صفوف الثورة الفلسطينية مشوا في الطريق &quot;العرفاتي&quot; نحو السلام، بتزامن ولو مبطن مع خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان والذي كان&nbsp;سببه التضييق العربي والعالمي على الثورة والبطش الإسرائيلي بها، غير أن أحدا منهم تقريبا لاسيما أولئك الذين كان لهم الباع الأطول في الكفاح المسلح، أحدا منهم لم يسوّق نفسه مثلما سوّق أبو شريف ذاته&nbsp;كواحد من أبرز مهندسي عملية السلام، إلى حد نسب فيه لنفسه انتزاع اعتراف كثير من دول العالم بمنظمة التحرير الفلسطينية كطرف في عملية السلام المزمعة، وإلى حد أسهب فيه في شرح أمجاد المقالة التي كان كتبها ذات مرة في إحدى الجرائد الغربية عن فكرة &quot;حل الدولتين&quot;، إسهابا هو أقرب للتغني بإنجاز وسبق&nbsp;شخصي وتحديدا عند تطرقه لردود الأفعال العالمية والفلسطينية حيالها، رغم أنه من الطريف أن هذا التمجيد لم يملك في نهاية كتب المذكرات والحوارات والبرامج إلا أن يصطدم باعتراف، أبو شريف وغيره، أن اتفاق أوسلو كان خدعة، وبأنه لم يعط الفلسطينيين تقريبا أي شيء من حقوقهم المنتظرة.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>بسام أبو شريف إعلامي محنك ومحترف، ويملك من الثقافة القدر المذهل، إلى جانب إلمامه الجليّ بجوانب اللغة وتعقيداتها، عدا عن صفاته الشخصية التي من السهولة بمكان التقاطها من كتاباته وحواراته كسرعة بديهته وذكائه الحاذق ومثابرته الدؤوبة ليصل نحو مراده ودبلوماسيته التي لا تقطع شعرة معاوية مع أي كان، إلا إن شهاداته&nbsp;ومذكراته التي باتت تتكاثر في&nbsp;الآونة الأخيرة إلى حد لافت للنظر، تسترعي وضع ملاحظات عامة حول الخطاب الفلسطيني الذي يتحدث عن تدشين مرحلة السلام رسميا في مطلع التسعينيات،&nbsp;وتحديدا ذلك الخطاب الذي يرنو أربابه لوصوله&nbsp;إلى الغرب:</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>- بداية، فإن من بين ما يلفت&nbsp;الانتباه عند النظر للخطاب الفلسطيني الموجه نحو الغرب هو ليس تغييره اللهجة برمتها، بل هو تغيير شبه كامل في الموقف الفلسطيني حيال مرحلة الكفاح المسلح تحديدا، والذي غالبا ما يتخذ هيئة الاعتذار&nbsp;أو على الأقل الاعتراف الضمني ب&nbsp;&quot;العبثية&quot; و&quot;عدم الجدوى&quot;، كما يصفها الغرب. ويتفهم المتلقي الفلسطيني في هذا السياق ضرورة تغيير بعض&nbsp;مفردات الخطاب الفلسطيني&nbsp;كي يلائم المتلقي الغربي&nbsp;الذي يفصله عن الثقافة العربية والإسلامية&nbsp;بون شاسع، بيد أن من غير المفهوم إدانة خط نضالي كامل استنزف أرواح آلاف الفدائيين الأحرار والأبرياء العزّل في المخيمات وفي عمق الأرض المحتلة، ولعل من أمثلة ذلك الشهادة التي أدلى بها مؤخرا أحد المحسوبين على الثورة الفلسطينية عندما قال بأن النتاج الشعري لإحدى الشخصيات الفلسطينية المبدعة&nbsp;حقق فائدة للقضية أكثر من كل ما أدته فصائل الثورة !!&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>- تضخم الأنا لدى كثيرين ممن يدوّنون مذكراتهم السياسية&nbsp;أو يوثّقون&nbsp;لحقبة السلام الفلسطيني- الإسرائيلي؛ إذ يسعى معظمهم لنسب كثير من جهود تلك المرحلة لذاته، مع كيل اتهامات مبطنة لا يستهان بها لرفاق المرحلة وللتنظيمات الثورية الفلسطينية الأخرى، ما يسهم في تعزيز صفة &quot;الفوضى&quot; الموصومة بها الرحلة الفلسطينية، وهو ما يسعى لترويجه كثير من خصوم الثورة الفلسطينية في محاولة منهم لتشويه صورتها.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>- يكاد يكون الحديث عن العراقيل الأميركية والإسرائيلية لعملية السلام ضئيلا ومتواضعا جدا في مذكرات كثير من القيادات الفلسطينية وفي الوثائقيات التي تتناول الموضوع الآنف، مقابل تسليط الضوء بكثافة مبالغ بها على الخلافات الفلسطينية- الفلسطينية والفلسطينية- العربية، ما يعد&nbsp;تعزيزاً لما يروّجه الإسرائيليون من عدم وجود وحدة صف وموقف فلسطيني موحّد&nbsp;لاتخاذ القرار.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>- إضفاء طابع &quot;الأسطرة&quot; على شخصية الرئيس الراحل ياسر عرفات، والذي يمثل رمزا لكل فلسطيني بغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف معه على مواقف كثيرة كان اتخذها إبان نضاله، إلا أن من شأن هذه &quot;الأسطرة&quot; أن تضع المذكرات في سياق المبالغات المجانبة للنقد الموضوعي والبنّاء لأخطاء الثورة الفلسطينية ومن ثم مرحلة السلام وبناء السلطة الفلسطينية، فعلى سبيل المثال لم تتناول تقريبا أي من تلك الأعمال التي راجعت مسيرة القضية موقف عرفات واستراتيجيته في التعامل مع الفساد الذي استشرى في مؤسسات السلطة منذ ميلادها عقب اتفاق أوسلو.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>&nbsp;</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>- التعريج بتواضع شديد على الانتفاضتين الأولى والثانية والغليان الفلسطيني الشعبي في الأراضي المحتلة والحالات الإنسانية المستعصية في عمق الوطن المحتل والمنفى وتحديدا المخيمات الفلسطينية، ما يجعل من تلك البرامج والمذكرات التي ترنو لتسجيل المسيرة الفلسطينية مجرد عمل شخصي يتحدث في معظمه عن الإنجازات الشخصية التي تدّعي ضلاعتها في تسيير الأمور في مطابخ صنع القرار، ما يضيف ضررا جديدا وهو إيهام العالم بأن هنالك قرار فلسطيني من الأساس، بدلا من الاعتراف علنا وبالفم الملآن أن القرار الفلسطيني لطالما كان وما يزال خاضعا لمؤامرات دولية دائما وعربية غالبا، ولعل المثال الأبرز على ذلك أنه حتى تلك الشخصيات الفلسطينية التي وقّعت السلام وهندسته لا&nbsp;تملك التحرك&nbsp;داخل الأرض المحتلة إلا بإذن إسرائيلي، تماما كما حوصر عرفات في مقره و تم تسميمه رغم كل المرونة التي أبداها في التعاطي مع العدو والغرب.</strong></span></span></div>
<div>&nbsp;</div>
<div>&nbsp;</div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>ويكاد يكون برنامج &quot;حكاية ثورة&quot; من أبرز الأعمال الناجحة في تناولها الرحلة الفلسطينية، على الرغم من بعض الهنات التي تخللته، إلا أن جودته تفرض اقتراحا بأن تخضع وثائقيات المسيرة الفلسطينية لإشراف أكاديمي وبحثي فلسطيني، بدلا من تحكم النرجسية والفصائلية بالواقع والرواية الفلسطينية في آن.</strong></span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617761/%d8%aa%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;ذكريات من القدس&#8221;: سيرين الحسيني تستحضر الوطن والمنفى</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617755/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617755/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Aug 2009 17:31:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617755</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
رشا عبدالله سلامة

&#34;في بعض الأيام يثقل الماضي كثيرا على القلب.. لكنني أعاود الاستغراق فيه وأتذكر&#34;.. بهذه الكلمات الحميمية اختارت الفلسطينية سيرين الحسيني شهيد أن تمهر كتاب مذكراتها الذي صدر مؤخرا &#34;ذكريات من القدس&#34;، مثلما اختار المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد الكلمات ذاتها ليسلط الضوء عليها عندما قدّم للكتاب.
&#34;ذكريات من القدس&#34; ضم فصولا خفيفة لا تثقل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/b0921474837.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617754" height="300" alt="" width="190" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/b0921474837-190x300.jpg" /></a></div>
<div>&nbsp;</div>
<div><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>رشا عبدالله سلامة<br />
</strong></span></span></u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><br />
&quot;في بعض الأيام يثقل الماضي كثيرا على القلب.. لكنني أعاود الاستغراق فيه وأتذكر&quot;.. بهذه الكلمات الحميمية اختارت الفلسطينية سيرين الحسيني شهيد أن تمهر كتاب مذكراتها الذي صدر مؤخرا &quot;ذكريات من القدس&quot;، مثلما اختار المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد الكلمات ذاتها ليسلط الضوء عليها عندما قدّم للكتاب.</p>
<p>&quot;ذكريات من القدس&quot; ضم فصولا خفيفة لا تثقل على القارئ؛ لطابعها الدافئ والبعيد كل البعد عن التوثيق الأكاديمي الصرف لحقبة عيش الفلسطينيين على أرضهم تحت الاحتلال التركي فالبريطاني، ومن ثم رحلة الشتات بحضور الاحتلال الصهيوني. النقطة الآنفة أشارت إليها أيضا محررة الكتاب جين سعيد مقدسي، عندما ذكرت في المقدمة بأن الكتابات الأكاديمية والتوثيقية لحياة الفلسطينيين قبل النكبة كانت &quot;تطرح الماضي مجردا&quot;، فيما تغيب عنها &quot;أصوات وروائح وصور وملابس ومشاهد منزلية وحدائق وأغنيات ورقصات&quot;، كتلك التي يحفل بها كتاب سيرين. الأمر ذاته، تحدث عنه إدوارد عندما قال إن في ذكريات سيرين &quot;رعاة وطباخين وأساتذة وأعماما وخالات وأبناء عم وفلاحين وإخوانا وأخوات ورفاق مدرسة وبستانيين و&#8230;. أشياء عزيزة على النفس وأمكنة ولحظات&#8230; استولت عليها إسرائيل وحولتها إلى ممتلكات أجنبية أو حطمتها بكل بساطة&quot;.</p>
<p>سيرين استهلت كتابها، الذي تُرجم بركاكة عن الإنجليزية والفرنسية إلى العربية، والذي تخلله صور موثقة بتواريخها وأمكنتها لعائلتها التي تعد واحدة من كبريات عائلات فلسطين العريقة، استهلته بقصة ما تزال رطبة في ذاكرتها رغم سنوات عمرها الغضة حينها، تقول &quot;كان أبي جالسا على طرف السرير مرتديا قميصه وبنطلونه وهو بصدد انتعال حذائه &#8230; فأخذت وأنا منكبة على حذائه، أترجاه ألا يخرج وأن يظل معي لنلعب في البيت &#8230; رفعني من على الأرض ووضعني على ركبتيه: اسمعي، قال وهو ينظر مباشرة في عيني، يجب أن أنجز أشياء مهمة. وسألني عندئذ إذا كنت أتذكر بعد ذلك اليوم، في أريحا، عندما شاهدنا عائلات للاجئين أرمن &#8230; هل تذكرين أني شرحت لك أنهم كانوا يبحثون عن ملجأ؟ ألم نحس معا بالأسى من أجلهم لأنهم طردوا من ديارهم وبلدهم؟ صمت لحظة قبل أن يتابع: إذا نحن الفلسطينيين لم نعمل بكل قوانا، فسيكون علينا قريبا أن نجوب العالم بحثا عن ملجأ و &#8230; توقف فجأة. كان وجهه متشنجا من الانفعالات ولمحت دموعا في عينيه. ابتعدت عنه منزلقة من فوق ركبتيه وخرجت جارية من الغرفة. لم أكن أطيق أن أرى أبي وهو يبكي&quot;.</p>
<p>والد سيرين، التي أبصرت النور في القدس العام 1920، كان ناشطا سياسيا ضد الوجود البريطاني على أرض فلسطين، ما تسبب في فراره وعائلته من البطش إثر ثورة 1936، أي قبل أن يعرف عموم الشعب الفلسطيني طريقه نحو اللجوء الرسمي في العام 1948. ولعل من أكثر العبارات التي شفّت ألما عميقا لدى سيرين قولها عن وفاة جدتها التي رحلت معهم من القدس إلى بيروت ثم إلى بغداد لتموت في طريق عودتها من بغداد إلى القدس &quot;لم نعِ في ذلك الحين أهمية ذلك الحدث، إذ إن جدتي كانت أول شخص يموت من عائلتنا خارج الوطن. مرت سنون على موتها، إلا أنني ما أزال أفكر في روح جدتي وهي هائمة وسط ذلك الامتداد الصحراوي الشاسع، بعيدة، جد بعيدة عن بيتها&quot;.</p>
<p>رحلة المنفى التي دخلت سيرين في غياهبها منذ ذلك الحين، لم تختلف في إرهاصاتها النفسية في شيء عن رحلة عموم اللاجئين الفلسطينيين، برغم فرادتها بالنسبة لعائلة سيرين وباقي العائلات الفلسطينية البرجوازية والتي استقرت عند لجوئها في فنادق أو شقق ذات حالة جيدة وليس في تجمعات في العراء غدت فيما بعد مخيمات لجوء لعموم الشعب الفلسطيني. برغم ذلك تقول &quot;لم نفهم بطبيعة الحال، فورا، أن هناك حياة جديدة تبدأ بالنسبة لنا غداة وصولنا إلى بيروت. كنا قد اجتزنا الحد القدري بين حياتنا في القدس وحياة المنفى؛ إلا أنه كان يلزمنا عدة عقود حتى نتنبه حقيقة إلى ذلك. في التو، لم نكن نعتبر ذلك السفر سوى مضايقة قصيرة الأمد، وكنا متأكدين من عودتنا القريبة إلى القدس&quot;. كذلك هو الحال، في سوق سيرين قصة خالها موسى العلمي، الذي كان تخرج من جامعة كامبريدج في أوائل القرن المنصرم، ليجترح معجزة تنموية في غور الأردن عقب تشريده كباقي أبناء شعبه، لتبرهن سيرين أن الفلسطيني على اختلاف خلفيته الثقافية ومؤهلاته العلمية من شأنه دوما أن يثبت استحقاقه للحياة أينما حل ومهما حاق به.</p>
<p>روايات وأحاديث كثيرة استحضرتها سيرين وساقتها للقارئ، وكأنما هي &quot;تفضفض&quot; بها عن ذاكرتها بعد كل تلك السنين، ما جعلني أفضّل سوق مقتطفات منها؛ إذ تكفي كلماتها التي تصف مشاعرها للتعبير عن واقع المأساة الفلسطينية التي ما تزال قائمة ومستفحلة حتى اليوم، ولعل من رواياتها المؤثرة والمعبرة بعمق تلك التي تتحدث بها عن أم عابد الأرملة التي أفنت عمرها لتربية وحيدها اليتيم، والذي التحق بثوار الثلاثينيات ليعود إلى القرية جثة هامدة يجوب بها الإنجليز القرى الفلسطينية للتعرف إلى هوية صاحبها و بالتالي نسف قريته برمتها، ما حداها لإخفاء حقيقة أمومتها رغم انهيارها عندما تعرفت إلى ملامحه.</p>
<p>قصة أخرى آثرت سيرين اقتسامها مع القارئ وهي قصة إحدى النسوة المقدسيات (أم علي) والتي هُجِرت من القدس إلى أريحا، تقول &quot;في آخر أيامها فقدت أم علي كل إحساس بالواقع ولم تعد تشغلها سوى فكرة واحدة: أن تعود إلى بيتها. انطلقت في الطريق عدة مرات غير مترددة في إنجاز السفر وحدها، لكن أناسا كانوا يعثرون عليها بسرعة ويعيدونها إلى أريحا. إلى أن كان هربها الأخير، فعثروا عليها ميتة مسجاة داخل أزقة القدس القديمة&quot;.</p>
<p>القدس كانت محور حياة سيرين كما باقي الفلسطينيين والمقدسيين منهم تحديدا، تصفها كثيرا في طيات كتابها، بيد أن الوصف الذي يمسك بيد القارئ ليصحبه هناك حيث أزقة القدس القديمة، قولها &quot;كنت أجدني وسط فضاء شاسع يقود إلى الدرجات التي تنزل إلى قلب المدينة القديمة. هناك، كانت بلاطات الشوارع ملساء، متقادمة من أثر خطوات جميع الذين وطئوها على مر القرون. دائما كانت هناك حشود في المدينة القديمة. شيوخ، رهبان، حاخامات&#8230; وكانت هناك فلاحات من القرى المجاورة جئن لبيع منتوجاتهن في السوق ويحملن على رؤوسهن سلالا مضفورة ممتلئة بالفواكه والخضر وهن يضعن يدا على الخصر والأخرى فوق السلة في توازن عجيب. وكانت تنوراتهن الطويلة السوداء المزينة بتطريزات معقدة ذات موتيفات متميزة حمراء وخضراء ووردية، وشالاتهن الطويلة البيضاء المطرزة تتهاوى بلطافة عند كل خطوة، بينما رؤوسهن المثقلة بحملها تظل مستقيمة تماما&quot;.</p>
<p>الوصف الآنف، من شأنه على بساطته وبداعته إعادة تذكير العالم بسماحة فلسطين وحضارتها التي كان من أهم ميزاتها صهر الخلفيات والديانات كلها في بوتقة إنسانية واحدة وتحديدا في مدينة القدس بعكس ما تروج له أكاذيب الصهيونية من اضطهاد اليهود، إلى جانب أن من شأن إسهاب سيرين في وصف الفلاحات إذابة للحساسيات المسبقة التي رسخها الاحتلال الإنجليزي ومن قبله الأتراك بين أهالي المدن والقرى الفلسطينية، ولعل القصة التي تدمي القلب هي تلك التي ساقتها سيرين عن رفيقة طفولتها مريم، والتي تنتمي لقرية شرفات/ القدس الغربية، بعد أن اتخذ جد سيرين لأمها فيضي العلمي، والذي كان عمدة للقدس ونائبا عنها في البرلمان العثماني، اتخذ من شرفات مصيفا له عندما بنى تحت بلوطة معمرة فيها بيتا صيفيا، تقول سيرين عن ابنة مختار قرية شرفات مريم أو كما كان يحلو لها مناداتها بالفلاحية: هيه مِريم هيه.. تقول &quot;بعد سنوات عديدة تشظت حيواتنا واحتلت أراضينا وبيوتنا و تشرد شعبنا على امتداد العالم. ونتيجة لخطة تقسيم فلسطين التي أقرتها الأمم المتحدة فإن شرفات بقيت عربية، فقرر سكانها ألا يغادروا أراضيهم. مرت عقود، وأصبحت أعيش في بيروت مع زوجي. وذات مساء سمعنا في الإذاعة: هوجمت شرفات وهي قرية صغيرة غرب القدس. وقد تهدم منزل علي مشعل المختار نتيجة انفجار ومات علي مشعل وجميع أفراد عائلته.. لقد ظلت مريم وأختها الصغيرة يوما كاملا تحت الأنقاض قبل وصول الإغاثة التي حملتهما إلى المستشفى لكنهما غادرتا الحياة بعد قليل. أفكر في مريم، وأحيانا قلبي يناديها: هيه مِريم هيه&quot;.</p>
<p>ومثلما تقاسمت سيرين مع القارئ عذابات النفي عن القدس، فإنها أطلعته على تفاصيل عودتها لزيارتها في مطلع السبعينيات، ساردة صبر والدتها عندما صممت دخول بيتها الذي احتله اليهود، تقول &quot;في آخر المطاف، طلبت أمي &#8230; من نجوى أن تقودنا إلى بيتنا. ونحن جالسات (سيرين وأخواتها) على المقعد الخلفي للسيارة، احتججنا بصوت واحد: كلا ليس هو الوقت المناسب. ليس الآن. فيما بعد. تلقائيا وبدون اتفاق مسبق، كان لدينا نحن الأخوات الأربع إحساس بأننا لن نتحمل رؤية ذلك البيت الذي لم يعد بيتنا. كنا نعرف أنه محتل من لدن إسرائيليين؛ لكن أمنا، وهي في سنها الثمانين، أصرت على زيارته، فاستجابت نجوى لطلبها. منذ وصلنا إلى باب العمود، بدأنا جميعا نبحث بعيوننا متلهفات من بعيد، دون أن نتفق على ذلك. لكن، عندما توقفت السيارة أمام المدخل، أصبحنا عاجزات عن القيام بأدنى حركة. وكل واحدة تحاول إخفاء دموعها وكتمان حزنها. وحين رفعتُ بصري نحو بيتنا القديم الذي لم يتغير فيما يبدو- نفس الشرفة والشجرة العتيقة، ونفس النوافذ في غرفة النوم المطلة على العذراء الحاملة الطفل في دير الدومنكيين المعانق للسماء الزرقاء- أحسست بأن سنوات الفراق قد صعقتني، فأخذت أرتعش من الانفعال&quot;.</p>
<p>أمام إصرار والدتها على ولوج المنزل، تطارحت سيرين مع القارئ عبر صفحاتها مشاعرها وتساؤلاتها في تلك اللحظات، قائلة &quot;بينما كانت أمي تتابع حكيها، توارى انفعالي الحاد ليخلفه شعور إعجاب عميق بشجاعتها الهادئة. وقبل أيام كنا سمعنا حديثا عن زيارة مماثلة قام بها طبيب فلسطيني لمنزله القديم بالقدس. وقد زوّروه الغرفة التي كانت لطفلته الصغيرة، والتي لم تتغير عما كانت عليه في أيام الهناء التي رحلت. توفيت ابنته أخيرا فأحس بانفعال قوي وهو يزور غرفة طفولتها. وفي نفس الليلة تعرض لأزمة قلبية. فهل كان عمر أمي وحالتها الصحية الهشة يمثلان نوعا من صمام الأمان الذي يتيح لها أن تتحمل أفضل منا، مثل ذلك الأسى؟ مهما يكن، فإن موقفها قدم لنا نموذجا، وجعل ما تبقى من إقامتنا في القدس أكثر احتمالا&#8230; كنت أذهب لاستكشاف المدينة التي أحببتها كثيرا والتي حرمت منها أمدا طويلا. في كل ركن من الشارع كانت مظاهر الاحتلال العسكري الإسرائيلي تقفز إلى بصرنا، وعند كل ركن كان الماضي يعاود الانبثاق. وكان انفعالنا جد قوي فكنا بالكاد نتبادل بضع كلمات. إذا ما حاولنا الكلام، فإنه يصعب التحكم في حزننا؛ فكان الصمت دفاعنا الأفضل. كنا نحس أيضا بأنه لا يوجد وقت نضيعه، وأن علينا أن نتشرب ما أمكن، تلك الذكريات الثمينة وأن نخبئها في عمق أفئدتنا. وكل ثرثرة كانت ستلهينا&quot;.</p>
<p>تعود سيرين بقارئها إلى نقطة البداية؛ الغلاف.. تلك الصورة التي انتقتها من بين إرث الصور كله لتكون واجهة كتابها، والتي تضم أربع نسوة من أجيال مختلفة، لتقول عنها &quot;إن بعض الشذرات من حياتنا، قديما، في فلسطين تتحول، بعد عدة سنوات كنوزا ثمينة. ذات يوم غير بعيد من الآن، بينما كنت أتهيأ للتخلص من حقيبة عتيقة رافقتني في أسفاري عبر العالم، أخذت أتأكد من أنني لم أنس شيئا بداخلها. ومن زاوية أحد الجيوب الممزقة استخرجت غلافا أنهكه الزمن. فتحت الظرف فوجدته يحتوي على صورة باهتة قليلا لمجموعة أشخاص. تعرفت مباشرة على البنت الصغيرة في وسط الصورة: إنها أنا، في الثانية من عمري. وحولي، جدتي زليخة وأمها أسماء وأمي نعماتي&#8230; وبعد الاستسلام لدفق من الذكريات، تساءلت: ما الذي توحي به هذه الصورة لأربعة أجيال من الفلسطينيات؟ بالنسبة لجدة أمي كان العالم ينحصر في القدس وفي أزقتها الملتوية. وهي قلما كانت تبتعد عن جدرانها. غير أنها كانت ولا شك، ملكة داخل بيتها، تعيش في مدينتها ووطنها. لم تكن تشك لحظة واحدة في هويتها ولا في الأرض التي تنتمي إليها وتملكها. كانت حياتها وموتها موجودين في كل لا يتجزأ يمنحها الأمان الذي يحتاجه كل إنسان. أما ابنتها زليخة التي كانت حياتها أيضا هادئة مع انفتاح أكثر على العالم، فإنها لم تعرف مصاعب إلا في العشرين سنة الأخيرة من حياتها عندما أرغمتها حوادث فلسطين على المنفى. وقد توفيت وسط حرارة الصحراء وهي في طريقها من بغداد إلى القدس. واليوم، هي ترقد في قبر منعزل بإحدى مقابر بغداد. وعلى رغم معرفة قليلة بالقرآن، فإن جدة أمي وجدتي، كانتا أميتين. في حين أن أمي كانت تتكلم أربع لغات. أما أنا، فقد حصلت على إجازة جامعية وسافرت عبر أنحاء العالم. لكنني لا أتردد في القول بأن فترة جدة أمي أسماء كانت أسعد من الفترة التي أعيش فيها: إنها لم تعرف أبدا مصير اللاجئين، ولم ترغم أن تبحث عن بلد يؤويها، ولم تستجد جواز سفر ولا عاشت متطلعة دوما إلى هوية لا يلفها التباس&#8230;. أعتقد أن التغيرات الحاصلة ما بين ميلاد جدة أمي في أول القرن التاسع عشر، والفترة التي أعيش فيها، أي بعد قرن من الزمن، قد حصلت تغيرات لا نظير لها في التاريخ&quot;.</p>
<p>بعد فيض الألم العارم كله، ختمت سيرين كتابها بحب وحنان وألم على قدس عربية خُطِفت من أهلها بلمح البصر، لتطرح ضمنيا السؤال القديم الجديد الذي لا ينفك الشعب الفلسطيني برمته يطرحه أمام الضمير العالمي: بأي ذنب قُتِلت تلك الذكريات كلها؟ وبأي ذنب استولى لصوص الإنسانية على كل ذلك الإرث الحضاري والاجتماعي الموصوم من ألفه إلى يائه بالكنعانية العربية، لا الصهيونية التي لا هم لها في هذا الكون سوى هدم اللذات وقض المضاجع والتلذذ بإراقة الدماء.</strong></span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617755/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d8%b6%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>جدليات عادل إمام تعود للشاشة في فيلمه &#8220;بوبوس&#8221;</title>
		<link>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617751/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617751/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Aug 2009 17:28:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>رشا عبدالله سلامة</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://rasha-salameh.maktoobblog.com/?p=1617751</guid>
		<description><![CDATA[

&#160;
رشا عبدالله سلامة

ثالوث قديم لازم أعمال الممثل المصري عادل إمام مذ ولج عالم الشهرة من أوسع أبوابه؛ القضية الجادة والتي غالبا ما تكون قضية العام والتنفيس عن الجمهور من خلال الانتقاد المبطن للأنظمة العربية والأفيهات والقفشات الجريئة والدينية التي باتت متداولة عنه.
ثالوث آخر بدّله إمام منذ نهاية عقد التسعينيات وحتى اليوم، النطق باسم الفئة الكادحة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="share_and_hide clearfix"><a href="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/6249_253525370424_223236435424_7931507_282290_n.jpg"><img class="alignnone size-medium wp-image-1617752" height="284" alt="" width="300" src="http://rasha-salameh.maktoobblog.com/files/2009/08/6249_253525370424_223236435424_7931507_282290_n-300x284.jpg" /></a></div>
<div class="note_content text_align_rtl direction_rtl clearfix">
<div>&nbsp;</div>
<div><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong>رشا عبدالله سلامة<br />
</strong></span></span></u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><br />
ثالوث قديم لازم أعمال الممثل المصري عادل إمام مذ ولج عالم الشهرة من أوسع أبوابه؛ القضية الجادة والتي غالبا ما تكون قضية العام والتنفيس عن الجمهور من خلال الانتقاد المبطن للأنظمة العربية والأفيهات والقفشات الجريئة والدينية التي باتت متداولة عنه.</p>
<p>ثالوث آخر بدّله إمام منذ نهاية عقد التسعينيات وحتى اليوم، النطق باسم الفئة الكادحة المسحوقة والذي غدا نطقا باسم البرجوازية مع إعطاء شذرات مقتضبة عن الكادحين، والتبسط مع الجمهور والإعلاميين لسماع انتقاداتهم قبل إشاداتهم ليصار إلى تعاطٍ فوقي على صعيد التصريحات والعصبية في التعامل مع ملاحظات النقاد وأسئلة الصحفيين، فيما الانقلاب الثالث طال النَفَس الثوري الذي لطالما تحلى به إمام عندما كسر حصار بيروت في العام 1982 ومن خلال أعمال له كدموع في عيون وقحة، ليغدو الآن متماهيا مع وجهات نظر النظام المصري التي أدانت المقاومة الفلسطينية وصورتها باللامجدية عازفة على وتر السلام.</strong></span></span></div>
<div><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><strong><br />
وما بين الثوابت والمتغيرات لدى إمام، بقيت المثابرة والإصرار على تقديم عمل فني جديد لجمهوره كل عام، إلى جانب نَفَسه الطويل في العروض المسرحية ك &quot;البودي غارد&quot; التي يستمر عرضها للعام الحادي عشر على التوالي.</p>
<p>إمام اختار الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال العام الجاري لتكون موضوع فيلمه الجديد &quot;بوبوس&quot;، والذي يتحدث عن رجل أعمال مصري يفقد ثروته جراء الأزمة فما يتبقى له غير اقتسام فيلا كان اشتراها قديما لنزواته، اقتسامها مع أرملة صديقه التي تؤدي دورها الممثلة يسرا.</p>
<p>و كسعي إمام الدؤوب في لملمة أكبر قدر من أطراف القضية التي يتناولها، عرّج على تفاصيل كثيرة تندرج تحت مظلة الأزمة الاقتصادية، وإن كان التعريح عليها أقرب لمبدأ &quot;رفع العتب&quot; منه إلى المناقشة الجادة والعميقة، كتطرقه لتأثر البروليتاريا بالأزمة، أو بالأحرى عيشهم في ظل أزمة اقتصادية على مدى الحياة، وكذلك فرار رجال الأعمال المصريين إلى لندن للاحتماء من ملاحقة البنوك والسلطات المصرية لهم بعد &quot;تعسرهم&quot; ماديا، مع وضع علامة استفهام على رؤوس الأموال التي لم تطلها الأزمة، ليتضح أن وراء ذلك شبهات كالتجارة في المخدرات، إلى جانب التطرق لأثر الأزمة على العلاقات الإنسانية والاجتماعية وحتى العاطفية.</p>
<p>غير أن اللمحة التي لطالما كرر إمام منهجيته في التعاطي معها كما سابقا هي &quot;وخز&quot; النظام السياسي في معظم البلدان العربية وفي مصر تحديدا، ولكن مع إعطائه التبرير في الغالب من خلال تصوير أن لا خيارات لدى الأنظمة سوى التعامل مع قضايا الشعوب بهذه الطريقة، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان. يتم ذلك لدى إمام عبر إعطاء مساحة متأنية في حوارات الفيلم لعرض وجهة نظر النظام، ولعل ذلك كان الأكثر جلاء في <br />
فيلمه &quot;السفارة في العمارة&quot;، ليختار في فيلمه هذا الممثل عزت أبو العوف كرمز للسلطة التي تملك علما مطلقا بكل ما يحصل بيد أنها غير قادرة على احتواء الأزمة إلا بالالتفافات الشخصية كمشاركة ابن المسؤول الملقلب ب &quot;بوبوس&quot; للمشاريع، وبالتالي إنقاذ فرصها في النجاح. كذلك في المشهد الأخير الذي تغير فيه صاحب <br />
الكرسي (أو بمعنى أدق النظام) ليجد المستثمرون وجها جديدا غير أن لديه &quot;بوبوس&quot; جديد، في إشارة إلى أن النظام المتاح حاليا هو أفضل الموجود، وبأن الظروف تفرض سياق النظام بغض النظر عن الوجه الحاكم.</p>
<p>
وتبقى المراهنة قائمة على مدى رضا جماهير إمام الواسعة عن &quot;بوبوس&quot; أو امتعاضها منه، محكومين بعوامل عدة قد تبقى ردة فعلهم ثابتة حيالها كالسابق أو أن تتغير، كالمشاهد الغرامية والعبارات الجريئة التي يعتمدها إمام كتعويذة في أعماله، إلى جانب الفساتين المكشوفة الباذخة التي تفننت يسرا في ارتدائها طوال الفيلم معتمدة عليها أكثر مما هي معتمدة على قدراتها التمثيلية الهائلة، وكذلك طلة إمام المتعبة بفعل تقادم السنوات والتي لا تفتأ تطرح سؤالا جدليا: هل هنالك عمر افتراضي للنجومية والاعتزال؟ </strong></span></span></div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://rasha-salameh.maktoobblog.com/1617751/%d8%ac%d8%af%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
