Yahoo!

بسام كوسا : لن يتحقق المد الثقافي العربي ما لم ينضب النفط

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 2 أيلول 2010 الساعة: 20:56 م

رشا عبدالله سلامة

  يشكّل الفنان السوري بسام كوسا حالة إبداعية خاصة؛ إذ يمزج بين دراسته للفن التشكيلي، وهوايته في التمثيل، وعمله في أحيان في الإخراج المسرحي.

كوسا، المولود في حلب عام 1963، والمعروف لدى شرائح واسعة من الجمهور العربي من خلال إطلالته الدرامية، لا يشعر بالرضا عن الدراما السورية؛ إذ يرى بأنها تفتقر لخطة استراتيجية ترعاها لجنة أو مؤسسة تنظم الأفكار وكثافة الأعمال.

"فورة إنتاجية" اعترت الفن السوري، أدت إلى زيادة "الاختصاصيين" في المجالات كافة، من تمثيل وإخراج وكتّاب سيناريو وغيرهم ممن يرتبطون بالعمل الفني، بحسب كوسا، الذي يضيف "هذه الفورة أفسحت المجال أمام كثير من الدخلاء على المهنة ممن لا يتمتعون بحس المسؤولية ولا يأبهون لحالة الفوضى الحاصلة".

 يقرّ كوسا بوجود رأسمال محلي وآخر عربي في الساحة الفنية السورية، وهو ما يعده "مقبولا ومرحبا به، ما لم تُقحِم رؤوس الأموال أفكارها في الأعمال الفنية".

الصراع بين رأس المال والفكرة "أزليّ" من وجهة نظر كوسا. يقول "شخصيا أسعى من خلال الحوار دوما لإقناع رأس المال القائم على العمل بأن الربح لا يعني التضحية بالقيمة الفنية"، بيد أنه يستدرك أن "الكرة غالبا ما تكون في ملعب رأس المال".

يبرهن على اعتقاده الآنف بمثال يسوقه عن "الروايات مثلا. إذ لو كتبت الرواية الأفضل أدبيا، فإنها ستبقى حبيسة الأدراج ما لم يُقدِم صاحب رأس المال  على نشرها".

يعد كوسا عدم وجود رؤوس أموال عربية معنية بالهم الثقافي كتلك التي كانت لدى بعض فئات البرجوازية الفرنسية مثلا، "سوء حظ للحركة الثقافية العربية".

مشاكل أخرى يرصدها في هذا النطاق، منها "حالة الاعتداد المبالغ بها" لدى بعض ممثلي الدرما السورية؛ إذ يرى بأن مشاركة بعضهم في أعمال عالمية جعلهم يعتقدون بأنهم وصلوا العالمية. يدعو كوسا في هذا الصدد أن يتم التفريق بين المشاركة في عمل عالمي وبين وصول الممثل درجة العالمية،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حنين زعبي: الإصرار الفلسطيني الحالي على المفاوضات إنقاذ لإسرائيل من عزلتها الدولية

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 2 أيلول 2010 الساعة: 11:04 ص

حاورتها: رشا عبدالله سلامة

   حنين زعبي.. اسم عرفته الأوساط العربية والعالمية على نطاق واسع في الأشهر الأخيرة، تارة كانت من بين أبرز أسماء المشاركين في  أسطول الحرية، الذي تعرض لقرصنة الجيش الإسرائيلي في عرض البحر حين كان متوجها لكسر الحصار عن قطاع غزة، ليتكرر الاسم مجددا في حوادث تهديد ومحاولات اعتداء بالضرب كادت تتعرض لها في الكنيست الإسرائيلي، الذي تمثل فيه التجمع الوطني الديموقراطي، ليقفز اسمها مجددا لواجهة الحدث في الأيام الماضية، حين حضرت إلى العاصمة الأردنية عمّان؛ للإدلاء بشهادتها حول حادثة أسطول الحرية أمام بعثة تقصي الحقائق الدولية.

 وإذ تؤكد حنين، المولودة في الناصرة عام 1969، أن ما تعرضت وما تزال تتعرض له من تصعيدات إسرائيلية بحقها "ليس قضية شخصية، بل محاولة للنيل من التجمع الوطني الديموقراطي" الذي تمثله، فإنها لا تنفكّ تجاهر بنيّتها المشاركة في أي أسطول أو حملة لكسر الحصار عن قطاع غزة، مهما بلغ حجم التهديد.

على هامش زيارتها لعمّان، كان لنا معها هذا الحوار، الذي تحدثت فيه عن قضية أسطول الحرية، ورؤيتها للوضع السياسي الإسرائيلي حاليا، وعن واقع فلسطينيي المناطق المحتلة عام 1948.

  حنين زعبي أنتِ في عمّان الآن للإدلاء بشهادتكِ حول ما تعرضتِ له، ومن معكِ من مناصري القضية الفلسطينية حين كنتم على متن أسطول الحرية. هل لكِ أن تخبرينا بما أدليتِ به، وما تتوقعين أن تتمخض عنه هذه اللجنة؟

زعبي: أول ما طالبت به هو التحقيق مع جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين تعرضوا للأسطول، وأن تُوجّه لهم الأسئلة حول من قتل الشهداء التسعة الذين كانوا معنا. كما طالبت بفتح تحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي. لقد حوّل الإسرائيليون قضية أسطول الحرية من نشاط سياسي، إلى عملية عسكرية بكل معنى الكلمة؛ وإلا فكيف يُعقل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالقتل من دون أن يكون الضوء الأخضر قد أُعطيَ له  قبل بدء الهجوم؟ كما طالبت اللجنة بالتحقيق في شرعية الحصار على قطاع غزة، التي أرى بأننا جميعا مقصرون حيالها مهما فعلنا؛ إذ لا يُعقل أن يتم السكوت على حصار مليون ونصف المليون فلسطيني بذريعة انتخابهم حركة حماس. طبعا اللجنة ليست مسؤولة عن إصدار توصيات بشأن رفع الحصار عن قطاع غزة، ولكن لابد من استثمار الحدث كي نعرض مطالبنا أمام العالم كفلسطينيين، وأعلم أن اللجنة سلمت مطالباتها للسفير الإسرائيلي في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ذاكرة الجسد: تحدي نقل “المونولوج” من الرواية للتلفاز

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 26 أغسطس 2010 الساعة: 23:36 م

رشا عبدالله سلامة

    ما يقارب خمسة عشر عاما استغرقت رواية "ذاكرة الجسد"، للجزائرية أحلام مستغانمي، ليتم التفكير بنقلها من حيز الصفحات إلى ميدان العمل الفني.

لعل التساؤل الأبرز، الذي قفز إلى ذهن قارئ الرواية، حين تم الإفصاح عن نية تحويلها إلى مسلسل، كان: كيف سيتم التعامل فنيا مع رواية تعتمد بشكل أساسي على "المونولوج" (الحوار الداخلي)؟

كان التخوف من التضحية بقدر كبير من هذا "المونولوج" المصاغ بشاعرية عالية في متن الرواية، أو، على النقيض من ذلك، الإغراق فيه إلى حد لا يحتمله العمل التلفزيوني. بيد أن المخاوف الآنفة تبددت منذ الحلقات الأولى، حين استطاع مخرج العمل نجدة إسماعيل أنزور وكاتبة السيناريو ريم حنا توزيع "المونولوج" بين أحداث المسلسل، وعبر وضعه في قالب "الفلاش باك" (استعراض الماضي) تارة أخرى، وعبر تمثيله في مواضع أخرى من دون استحضار نص الرواية لاسيما تلك المقاطع التي تستشرف المستقبل أو تطرح الشكوك بين الأبطال.

اللافت أيضا أن أحداث المسلسل، التي التزمت إلى حد كبير بالنص الروائي، كانت متسارعة بشكل كبير، لاسيما في الحلقات الأولى؛ ما قد يكون سببه خلق نوع من التشويق للمشاهد الذي قد لا يكون معتادا على هذا القدر من "المونولوج" في المسلسلات الدارجة.

 التساؤل الآخر كان حول الكيفية التي سيقدم بها أنزور وحنا بعض مقاطع الرواية العاطفية، خاصة وأن جمهور العمل الفني لا يرقى غالبا لنخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسلسل “عايزة أتجوز”: عودة بصورة المرأة العربية عقودا للوراء

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 19 أغسطس 2010 الساعة: 21:48 م

رشا عبدالله سلامة

دهشة خلّفها المسلسل الرمضاني "عايزة أتجوز"، منذ بدء عرض حلقاته الأولى؛ لم يكن مردّها افتقار العمل لأية صورة نسوية إيجابية فحسب، بل لقبول ممثلته هند صبري لعب دور يخالف كليا ما رسّخته في أعمال سابقة من مناداة بحقوق المرأة.

بقالب تهريجي، يجافي قواعد العمل الكوميدي أدبيا وفنيا، يتم استعراض حكاية فتاة مصرية تشارف على الثلاثين من عمرها، تحمل شهادة في الصيدلة وتنتمي لعائلة متوسطة المستوى، تعاني من "سوق الجواز الشاحح" بحسبها. يمارس المجتمع ضغوطاته عليها، لتكون الأسرة رأس الهرم في الحرب النفسية المشنة على العزباء، وليتم استعراض نماذج مستفزة من "العرسان" الذين يتقدمون بين الحين والآخر، والذين تستميت الأسرة في محاولة تزويجهم ابنتها على الرغم من عيوبهم الظاهرة؛ رغبة في "الخلاص منها"، وبموافقتها المعلنة!

كثيرا ما تجنح الأعمال الكوميدية نحو منهج فن الكاريكاتير، في التنقيب عن العيوب والعمل على تضخميها بطريقة تستدر الضحك، بيد أن "عايزة أتجوز" قطع الشعرة بين تسليط الضوء على واقع المرأة العربية المرير، و تشويه هذا الواقع، فوق تشوّهه الحقيقي، وتقبيحه إلى حد التضحية بالمعايير الفكرية التي لا بد من مراعاتها في عمل تلفزيوني مو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رواية حديثة تمزج بين التوثيقي والمتخيّل.. “الطنطورية”: الذاكرة حين تنزّ دماً وأدباً

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 12 أغسطس 2010 الساعة: 22:30 م

رشا عبدالله سلامة

 "كيف احتملت؟ وكيف احتملنا وعشنا وانزلقت شربة الماء من الحلق دون أن نشرق بها ونختنق؟ وما جدوى استحضار ما تحملناه وإعادته بالكلام؟".. تتساءل رقية، بطلة رواية "الطنطورية" للأكاديمية والأديبة المصرية رضوى عاشور.

عبر 463 صفحة من القطع المتوسط، مغطاة بصورة فوتوغرافية لأمواج الطنطورة مع ترسيم يستعرض أسماء شخصيات الرواية وتواريخ ميلادهم، تسرد رقية حكايات كثيرة متداخلة.. ما كان يوما قبل المجزرة التي تعرضت لها قريتها الحيفاوية في 23 مايو 1948، وما بعد ذلك اليوم من حياة تقاذفتها المنافي والحروب وتخللتها تفاصيل الحياة الاعتيادية التي اكتسبت فرادة خاصة كونها تنبع من دهشة دائمة تلازم رقية كناجيةٍ من المجزرة.

 بقدر ما تجلت في "الطنطورية" أكاديمية الكاتبة، التي وثقت بالأرقام للفجائع الفلسطينية التي سبقت المجزرة وتلتها، فإنها في الوقت ذاته لم تسقط في فخ المادة التوثيقية الجافة، ولا هي حتى اختارت النمط البكائي الذي عادة ما يتم تناول حكايات المجازر من خلاله، بل هي تساوقت مع "سيكولوجية" الضحية بشكل لافت، حين تركتها لتقفز بحرية فوق المحطات الشديدة الإيلام في رحلتها، لتترك لها متسعا شاسعا تثرثر فيه عن المخيم وأبنائها ومنافيها في محاولة لتزجية الوقت الرازح تحت ألم الذكرى إلى جانب الواقع الفلسطيني المرير.

 تقول رقية "حشرونا في شاحنتين وبدأت الشاحنتان في التحرك. صرختُ فجأة وجذبت ذراع أمي وأنا أشير بيدي إلى كومة من الجثث. نظرت أمي إلى حيث أشير وصرخت: جميل، جميل ابن خالي ! ولكني عدت أجذب ذراعها بيدي اليسرى وأشير بيدي اليمنى إلى حيث أبي وأخوتي. كانت جثثهم بجوار جثة جميل، مكومة بعضها لصق بعض على بعد أمتار قليلة منا. أشير وأمي تواصل الولولة مع أم جميل على جميل".

 تمكنت عاشور، على لسان رقية، في المقطع الآنف من تصوير واحدة من ردات الفعل التي صدرت عن المكلومين الفلسطينيين إبان النكبة.. إسدال غشاوة بصرية على أشد المشاهد إيلاما؛ إذ بقيت والدة رقية حتى وفاتها في المنفى اللبناني رافضة تصديق أن زوجها وابنيها قد قضيا في المجزرة، مصرّة أن الزوج يقبع في المعتقل، وأن الأبناء فرّوا إلى مصر التي كانوا قد تلقوا قسطا من تعليمهم فيها قبل النكبة؛ ما جعلها مرارا تحاول الذهاب إلى هناك في سعي منها للبحث عنهما، مع إصرارها على السؤال عن زوجها كلما سمعت عن معتقل تمّ فك أسره.

 الشخصيات الفلسطينية الشهيرة كانت حاضرة بقوة في صفحات "الطنطورية"، وعلى رأسها رسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي، والروائي الشهيد غسان كنفاني والراحل أنيس الصايغ وغيرهم كثر، والذين نوهت لهم عاشور في ذيل روايتها، قائلة "باستثناء بعض الشخصيات التاريخية وأسماء الأعلام التي يرد ذكرها في النص فإن شخصيات الرواي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السامريون في نابلس: إسرائيليو الديانة فلسطينيو الهوى

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 22 تموز 2010 الساعة: 22:13 م

رشا عبدالله سلامة 

  لربما، لم يتبادر يوما لأذهان السامريين في مدينة نابلس الفلسطينية بأن زمناً سيأتي على جبل جرزيم، المقدس لديهم، يئنّ فيه تحت وطأة التقسيم والحواجز العسكرية الإسرائيلية.

مع خيوط الفجر الأولى، يتأهب الطلبة والموظفون السامريون لمغادرة قمة جبلهم، مستغلين فرصة فتح جنود الاحتلال للحاجز العسكري الذي يفصلهم عن قلب نابلس. وليحرصوا على التواجد عنده قُبيل المغرب بقليل؛ كي تتسنى لهم العودة لمنازلهم قبل الإغلاق.

ترفض الطائفة السامرية اعتبارها يهودية؛ إذ تؤمن بأن اليهودية ما هي إلا تحريف للديانة الإسرائيلية التي تنزّلت على النبي موسى عليه السلام. يعتبرون أنفسهم إسرائيليي الديانة، لا إسرائيليي السياسة. يؤكدون في المحافل كلها على فلسطينيتهم.

ما زالوا يرتدون "القمباز" الفلسطيني والطربوش الأحمر، وما تزال اللهجة النابلسية الأصيلة حاضرة في حديثهم وتعاطيهم التجاري والاجتماعي مع أهالي نابلس.

يمسكون بتلابيب أقدم لغة عبرية، وأقدم أنغام سامرية، وأقدم نسخة خطية للتوراة منذ 3635 عاما. هم الوحيدون القادرون على إثبات حجم التحريف الذي لحق بالإسرائيلية حتى غدت على هيئتها اليهودية اليوم، بحسب الباحث ومدير المتحف السامري الكاهن حسني السامري.

يقول بأن طائفته لم ترض التخلي عن جواز السفر الفلسطيني حين وافق الاحتلال على منحهم الجنسية الإسرائيلية قبل سنوات، بعد أن تقدموا بطلبها كي يسهّلوا تواصلهم مع أتباع طائفتهم الموجودون في منطقة حولون داخل الخط الأخضر. بعد وساطات عدة، ومشادات طويلة، وافق الاحتلال على احتفاظهم بالجنسية الفلسطينية إلى جانب الإسرائيلية.

ينوّه السامري أيضا لحمل طائفته جواز السفر الأردني، وبذا، يحمل أتباع الطائفة السامرية في فلسطين ثلاثة جوازات سفر، ليس لتسهيل التواصل فحسب، بل لوضعية جبل جرزيم الذي يسكنون قمته، إذ تتنازعه ثلاثة تقسيمات؛ قسم منه تابع لحكم السلطة الفلسطينية فيما قسم آخر يتبع للاحتلال الإسرائيلي، والقسم الثالث مقتسمة إدارته بين السلطة والاحتلال.

لطالما دعم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أتباع الطائفة السامرية؛ حين خصص لهم مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني، وحين منحهم دعما ماديا لرفد متحفهم السامري الواقع على جانب ساحة المذبح في جبل جرزيم (المسمى بجبل الطور أيضا)، الذي تهرع له الوفود السياحية من بقاع عدة؛ لتطّلع على تراث أصغر طائفة دينية في العالم.

حين توفي عرفات، حُرِمَ السامريون من مقعدهم في المجلس التشريعي، كما أوقف عنهم الدعم المادي للمتحف، "ما أثّر في معنويات الطائفة"، بحسب السامري.

يقارب تع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفكر في مواجهة المحتل: ليلى جمّال أنموذجاً

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 15 تموز 2010 الساعة: 22:56 م

رشا عبدالله سلامة

   منذ غادرت ليلى جمّال مدينتها الفلسطينية الساحلية عكا، نحو كندا في العام 1967 لدراسة الكمبيوتر إلى جانب الإخراج التلفزيوني، وهي لا تنفك تختبر المنافي واحدا تلو الآخر.

استهلت نشاطها الفلسطيني في المهجر بتقديم برنامج إذاعي أسبوعي تحت عنوان "صوت فلسطين"، إلى جانب تقديمها مجموعة من البرامج المعنية بالحق الفلسطيني في التلفزيون التعليمي الأميركي وفي عدد من الجامعات والكليات الأميركية.

لم يكن الإعلام سلاح جمّال الوحيد؛ إذ شاركت في تأسيس المركز الثقافي العربي في سان فرانسيسكو وواشنطن وبروكلين، إلى جانب إسهامها في تأسيس مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ومكتب الإعلام الفلسطيني في واشنطن.

تقلدت وسام "أفضل مغتربة من فلسطين في أميركا".. كما عملت لمدة طويلة في مكتب جامعة الدول العربية في واشنطن كمسؤولة عن الإعلام العربي والفلسطيني في الساحة الأميركية، لتترأس بعد ذلك مكتب جامعة الدول العربية في سان فرانسيسكو، والذي كان يشرف بدوره على ثلاث عشرة ولاية أميركية.

في الوقت الذي كانت تصرّ فيه جمّال على التلفع بكوفيتها الفلسطينية دوما، فإنها رفضت ذات مرة أن تجادل وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان، عند زيارته أميركا، وفلسطيني يطوّق عنقه بالكوفية بجانبها. أمرته بالابتعاد عنها؛ كي يتم التركيز على المرافعة التي ستنطق بها أمام مدرّج يعج بالطلبة والمثقفين والسياسيين، وكي لا تنصرف الأنظار عنها بمجرد رؤية الكوفية التي روّج لها اللوبي الصهيوني رمزاً للإرهاب.

وقفت جمّال بين الحضور المحتشد، قائلة لدايان "بأيّ حق منعتني من دخول مدينتي عكا برغم الجواز الإسرائيلي الذي منحتموني إياه حين احتللتم فلسطين؟".. حالة من الوجوم سادت المدرج، ليجيبها دايان "ربما ترتبطين بنشاط مع مجموعة إرهابية؟"، لتجيبه جمّال بأنها تعمل من أجل فلسطين كأي فلسطيني وجد بلاده محتلة، وبأن منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن يوما منظمة إرهابية.

حاول دايان التنصل من الإجابة، حتى تنازل كثير ممّن في المدرج عن حقهم في توجيه الأسئلة لدايان، مبديين رغبتهم في سماع تبرير لحرمان جمّال من دخول عكا. أحد لم يستطع سماع إجابة منطقية من دايان عن سؤال جمّال، الذي وجهته فيما بعد باسم الشعب الفلسطيني الممنوع من دخول أرضه.

لم تكن تلك جولة المواجهة الوحيدة مع الكيان الإسرائيلي؛ إذ حصلت جمّال بعد أعوام من إقامتها في أميركا على جواز السفر الأميركي الذي يمكّنها من دخول عكا. حين وصلت مطار اللد، سعت المجندة في منعها من الدخول، وحين لوّحت لها جمّال بالجواز الأميركي، صرخت فيها المجندة قائلة "على حذائي". صممت جمّال على إيصال عبارة المجندة إلى الكونغرس الأميركي، ما أدى لحدوث بلبلة في الأوساط السياسية هناك، بحسب جمّال.

لم تكن تلك المرة الوحيدة التي أوصلت فيها جمّال صوتها للكونغرس الأميركي؛ إذ استطاعت الترافع عن الحق الفلسطيني حين قامت بتأسيس لجنة فلسطينية أميركية تواصلت مع أعضاء الكونغرس، موصلة لهم صوراً من المجازر الإسرائيلية التي تم ارتكابها بحق الفلسطينيين في اجتياح بيروت في العام 1982، والتي التقطتها عدسة جمّال حين أصرّت على التطوّع هناك لمساعدة الهلال الأحمر الفلسطيني كمنسقة للدعم الطبي.

ضغطت جمّال ولجنتها حتى تم إقرار يوم فلسطيني في الكونغرس، قامت فيه بعرض أزياء فلسطينية مطرزة من تصميمها، إلى جانب الحديث المطوّل عن معاناة الفلسطينيين منذ ما قبل النكبة حتى ذلك الحين، ولتنظم النشاط ذاته في أروقة الأمم المتحدة، التي ترأست فيها مكتب الإعلام والصحافة الفلسطينية، إلى جانب مكتب الشرق الأوسط للعلاقات الدولية في واشنطن والذي قدمت من خلاله الدراسات الخاصة لمكتب الرئيس الفلسطيني الراحل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفكر في مواجهة المحتل: برنامج “زاجل” أنموذجا

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 8 تموز 2010 الساعة: 22:33 م

رشا عبدالله سلامة

   نهارات طوال تعاقبت على علاء أبو ضهير، حين كان محاصرا وعائلته في الشقة الأرضية من بنايتهم، في البلدة القديمة بنابلس، في العام 2002.

كان الجيش الإسرائيلي يتخذ من البناية مركزا له لمراقبة السكان وقصفهم، ليدهم مرارا الشقة التي تتكدس فيها العائلة المهجّرة من يافا في العام 1948، مصطحبا الشقيق الأصغر لعلاء درعا بشريا. كانوا يضعون الرشاش على كتفه عند إطلاق النار منه على سكان نابلس، ليتعذر على الفلسطينيين الردّ بالمثل؛ خوفا من إصابة الفتى الفلسطيني.

انسحب الجيش من نابلس، ومن البناية. وعادت العائلة إلى التوزع الطبيعي بين شققها. بيد أن دافعا قويا تبلور في نفس علاء لتعرية حقيقة الاحتلال وفعائله أمام نشطاء سلام ومتطوعين غربيين، لاسيما وأن حقل دراسة علاء ووظيفته هو العلاقات العامة.

عكف علاء على تقوية لغته الإنجليزية إلى حد يؤهله للكتابة والحديث بها بطلاقة توازي العربية عند مخاطبة النشطاء الغربيين.

"زاجل"، البرنامج الذي أسسته دائرة العلاقات العامة في جامعة النجاح الوطنية في مطلع الألفية، كان ميدان علاء الذي انطلق وزملاءه من خلاله لعقد المخيمات والملتقيات الدولية على أرض فلسطين، لناشطين قادمين من دول غربية عدة كأميركا وبريطانيا وإيرلندا والمكسيك وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والنرويج وغيرها.

بعد أسابيع من انخراط الناشطين المكثف في تجارب الحياة اليومية الفلسطينية، تحت ظل الاحتلال، كتجاربهم عند المعابر والجدار العنصري، وزيارة المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية والتعاطي مع أهلها عن كثب وسماع معاناتهم، يتم إطلاقهم نحو بلدانهم، ليكونوا "الزاجل" الحامل رسالة فلسطين إلى بقاع العالم.

أبحاث ومؤلفات علاء، المولود في العام 1969، والمتركز جلها في بحث الصورة النمطية التي يقع ضحيتها العربي والفلسطيني خاصة، في وسائل الإعلام الغربية، كانت محورا هاما في برنامج "زاجل"؛ إذ يتم تفنيد منهج الماكينة الإعلامية الغربية أمام النشطاء، مع تباحث سبل اجتراح خطاب إعلامي غربي بديل ينقل صور المعاناة الفلسطينية والحقائق السياسية على أرض الواقع.

علاء يرى بأن الفلسطيني القابع تحت الحصار الإسرائيلي الخانق، والذي بات يواجه صعوبات جمة في نسج علاقات سلسة واعتيادية مع العالم من حوله، لابد وأن يحظى هو الآخر بجانب من أهداف "زاجل" ونشاطاته؛ ما جعله حريصا على زج الطلبة الفلسطينيين في تواصل ثقافي ولغوي مع الناشطين الغربيين أثناء الزيارة وفي أعقابها.

أنشطة أخرى يحرص القائمون على "زاجل" إقامتها كالمعارض الفلكلورية وعروض الأفلام ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفكر في مواجهة المحتل.. قرية بلعين أنموذجا

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 1 تموز 2010 الساعة: 23:25 م

رشا عبدالله سلامة

    قد لا يجول، للوهلة الأولى، في خلد الناظر لوداعة وهدوء قرية بلعين الفلسطينية، أن سلاحا فكرياَ وثقافياَ ماضياَ يُشهر هناك أسبوعياَ ضد الاحتلال الإسرائيلي.

كانون الثاني من العام 2005، كان موعد انطلاق شرارة نضال بلعين، التابعة لمحافظة رام الله والبيرة، ضد المحتل الإسرائيلي وتحديدا ضد بناء الجدار العنصري على أراضي القرية الزراعية.

مخاطبة نشطاء السلام في العالم كله، والسياسيين المتحمسين للحق الفلسطيني في بقاع المعمورة، ووسائل الإعلام العالمية، كانت هدفا أساسيا دأبت عليه لجنة المقاومة الشعبية في القرية، والتي يقوم على تنظيم فعالياتها بشكل أساسي الدكتور راتب أبو رحمة.

استحضار شخصيات ثقافية وفكرية ترمز للحرية والانعتاق، كالمهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ، وإطلاقها حتى نقطة التماس مع جنود الاحتلال، كان واحدا من أبرز بنود نضال القرية، إلى حد صمم فيه أحفاد تلك الشخصيات على زيارة فلسطين والتضامن مع أهالي بلعين في إحدى مسيراتهم الأسبوعية.

إلى جانب تلك الشخصيات، كانت المهرجانات الغنائية التي تستفز بقرع طبولها جنود الاحتلال، إضافة لفعاليات أخرى تتمثل شخصيات أفلام عالمية ذات مضامين إنسانية كفيلم "آفاتار"، الذي تضامن مخرجه الأميركي جيمس كاميرون مع بلعين واعدا أهاليها بتصوير فيلم على أراضيها من وحي معاناتهم بعد أن كان من داعمي الكيان الإسرائيلي سابقا، بحسب أبو رحمة.

ظهيرة كل جمعة، يحتشد أهالي القرية انطلاقا من منزل أبي رحمة وأخيه، اللذين يعلقان عليهما صور أسرى بلعين، للمضي نحو نقطة تجمع جنود الاحتلال على أراضي القرية المصادرة، وللتظاهر على مرأى ومسمع وسائل الإعلام.

الفصائل الفلسطينية كلها تؤازر بلعين التي تتظاهر بإبداع دونما الانضواء تحت لواء أي فصيل بعينه، بل تحت ظل منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب قرى أخرى باتت تحذو حذوها كنعلين وبورين وبيت أمّر وغيرها.

في أحد الأيام، تناهى إلى مسامع أهالي بلعين أن جنود الاحتلال سيأتون صباحا لاقتلاع أشجار زيتون بعض أراضي القرية، ما جعلهم يتسللون فجرا ليربطوا أجسادهم بسلاسل حديدية في تلك الأشجار، وليتشبثوا بها على مرأى كاميرات العالم التي استدعوها لفضح ما يعزم جنود الاحتلال فعله.

مرارا كان أهالي بلعين، الذين تنطلق نسوتهم وصباياهم ومسنوهم وأطفالهم تماما كما رجالهم وشبابهم نحو التظاهرات، يعرّضون الاحتلال للإحراج أمام كاميرات الإعلام وناشطي السلام القادمين من العالم كله؛ كمثل وضعهم العلم الفلسطيني على "جيب" الاحتلال العسكري بالخفية ليرفرف في الهواء من دون علم جنود الاحتلال بوجوده على ظهر مركبتهم، وكمثل استفزازهم الجنود ذات مرة بهياكل خشبية للمستوطنات إلى حد دفعهم نحو تكسيرها بأعقاب بنادقهم، وليرفع الفلسطينيون حينها على مرأى الإعلام لافتات بالعبرية تقول "ستحطمون مستوطناتكم الحقيقية بأيديكم كما فعلتم للتو بهذ الهياكل".

في مرة ثالثة اهتدى أهالي بلعين، بعد أن قرر ضابط إسرائيلي الانتقام منهم على إثر فقئهم عينه بحجر رموه عليه خلال إحدى التظاهرات، اهتدوا إلى حشد فلسطينيين أصيبوا بإعاقات حركية بسبب جنود الاحتلال؛ للتظاهر ولتذكير الإسرائيليين والعالم كله بأن فلسطينيين كُثُر خسروا أكثر من مجرد عين لهم كما حدث مع الضابط الإسرائيلي.

وقف الاحتلال عاجزا أمام أفكار أهالي بلعين وإصرارهم الأسبوعي على تجديدها، كتمثيلهم ذات مرة فصولا من المحرقة النازية التي ارتكبها الألمان ضد اليهود؛ لربطها بممارسات الإسرائيليين ضد الفلسطينيين حاليا، إلى حد حُوّل فيه ملف القرية لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي للنظر في أمره، وفي سبل إيقاف الاحتجاجات التي باتت حديث السياسيين وناشطي السلام في محافل عالمية كثيرة.

حملات اعتقال واسعة، ودهم ليلي للمنازل، وقنابل غاز مسيلة للدموع ورصاص مطاطي ينهمر على أهالي القرية، كل ذلك لم يفلح في ثني البلعينيين عن مواصلة احتجاجتهم والترافع القانوني ضد الجدار العنصري، ما أجبر الكيان الإسرائيلي على إعادة ما يقارب ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين.. العناق الثاني

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 18 حزيران 2010 الساعة: 01:36 ص

رشا عبد الله سلامة

"انتبهي يا ستي.. هاذي فلسطين كطعت بأهلها وما خلّت منهم حدا".. بتلك الكلمات المتهدجة شجناً ودّعتني جدتي حين ولّيت وجهي شطر فلسطين..

كلماتها.. نظرات القلق في عيون والديّ.. وإرهاصات قضية "أسطول الحرية" التي كانت في اليوم الذي يسبق الزيارة.. كلها كانت زاد رحلة العودة إلى فلسطين، بعد عناقها الأول قبل عام ونيف..

مضت ساعات الصباح ثقيلة، حتى تكوّمت أجسادنا المتلهفة رهبة وقلقاً نحو الجسر.. كنت أنا ورفاق العودة.. هاشم الحمران وغسان السعدي وناصر التلاوي..

كان قيظ الأغوار أخف وطأة من لسعات انتظار وصول الحافلة التي تقلّ مشاركين، في الملتقى الثقافي التربوي الثالث الذي تعقده وزارة الثقافة الفلسطينية، من المخيمات الفلسطينية في لبنان وسوريا.

بعد طول شوق، لمن لم نعرفهم من قبل، وصلت الحافلة.. كانوا استقلّوها منذ منتصف الليل. الإرهاق والقلق كان يكسو وجوههم. كانوا أطفالا ويافعين في معظمهم. كنت أقترب منهم كل قليل لأتأمل ملامحهم. كنت أرنو لقراءة قصة كل منهم قبل دخولنا معا أرض فلسطين.

حورية.. السيدة المسؤولة عن فرقة الكوفية الفلسطينية القادمة من مخيم عين الحلوة في لبنان، كانت من أكثر من أثار شجوني.. برغم إنهاكها الظاهر، كانت تتنقّل بحنوّ بالغ لتمسّد شعور الأطفال القادمين معها، ولتمسح لهم وجوههم المصفرّة من وعثاء السفر ببقايا الماء في قارورتها البلاسيتيكية..

كان الوقت يجرجر ذاته بغطرسة وخيلاء أمام عيوننا، حتى انتصر عليه السعدي باحتضان عوده والغناء لفلسطين على بعد أمتار منها.

قبيل الغروب بقليل، تحركت الحافلة بوجلِ نحو نقطة العبور التي يتحكم فيها الجانب الإسرائيلي.
حافلات كثيرة كانت تقف دونما حراك. كل من فيها كانوا يحبسون أنفاسهم قلقاً. ما من أحد يُسمح له بإظهار امتعاضه أو حتى الاستفسار عن سبب التأخير.

حاجة كانت تمشي أمامي لم تجد بداً من نزع غطاء رأسها الأسود و"بكلتها" المعدنية، حين أرهقها المجند الإسرائيلي بطلبه المرور على الجهاز مرارا. كل ذلك كان يتم وسط التحايل الإسرائيلي المكشوف لاصطناع اللطف واللباقة على إثر فضيحة "أسطول الحرية".

حين فرغنا من نقطة التفتيش، غدونا كمن ينتعل حذاء سحريا ينقله بخفة الريح نحو فلسطين، برغم انتفاح أقدامنا من طول الانتظار والوقوف..

سرعة جنونية أقلتنا بها الحافلة نحو منظمي الملتقى الذي يترأسه إسماعيل التلاوي من اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم.

كانت فرقة الكوفية نسيت الإرهاق والإذلال كله بمجرد سماح الإسرائيليين لنا بدخول وطننا نحن.. نفخوا في"القربة" المزدانة بالكوفية والأعلام الفلسطينية وتراقصوا ودبكوا، لنتحلق جميعا من حولهم بين غناء وبكاء..

نحن الآن على أرض فلسطين..

نحو بلدية أريحا توجهنا.. المكان الذي يأخذ على عاتقه كفكفة الدموع الأولى لكل عائد إلى الوطن.. تدافعنا نحو مكتب الرئيس الراحل ياسر عرفات. كان المكتب الأول، لأول رئيس فلسطيني، في محاولة لبناء دولة فلسطينية قابلة للحياة للمرة الأولى. كان حجمه متواضعا. غرفة نوم ومكتب ومكان لعقد الاجتماعات في آن. عُلقت على الجدران صور أبو إياد.. أبو جهاد.. أبو الوليد.. وغيرهم كثيرون، ممن مضوا في الدرب الفلسطيني، لا يعلمون إلى أين سيصل بهم.. إلى ثورة حتى النصر كما كانوا يحلمون، أم إلى مغامرة سياسية على أمل استثمار الورقة الأخيرة لبناء دولة فلسطينية؟

انسحبت من لجة تساؤلاتي نحو المكان الذي بكيت فيه حين عانقت فلسطين المرة الأولى.. نحو حديقة البلدية التي كانت تتدثر بالليل الحالك.. كانت وجوه الفتية القادمين من المخيمات تتخلل دمعي.. ترى، حين كانوا يتراقصون ويدبكون ويحملون صورة أبو عمار لتقبيلها والسلام عليها في البلدية، أكانوا يدركون معنى الوطن والعودة إليه وتعقيدات الظرف السياسي برمّته؟

رام الله مدينة الغرباء. من يرنون لحياة أفضل وأكثر حداثة من المناطق الأخرى التابعة للسلطة الفلسطينية. مدينة للمغتربين الباحثين عن النمط الأقرب لحياتهم في المنفى. رام الله محاولة حثيثة ودؤوبة لرسم صورة دولة حقيقية، على الرغم من تآكل مقوّماتها يوما تلو يوم؛ بفعل الغدر الإسرائيلي الذي أخلف ما وعد به في "أوسلو".

اللهجة الفلاحية التي كنت أستمع إليها وأستخدمها على نطاق عائلي ضيق في المنفى، صارت تتناهى لمسمعي كسيمفونية أستجديها إن هي استبدلت وجودها باللهجة المدنية الموحدة.. كل من حولي يستخدمونها، في المركبات، في الفندق، في المحافل الرسمية، في "الدكانة".. في كل ركن من فلسطين..

الشجن كان أقسى من أن تختبر في حضرته اتفاقك مع سياسة أبو عمار، ومن بعده أبو مازن.. كان ذلك حين وقفنا قبالة ضريح الراحل وفي مقر المقاطعة.. كنت أعلم مسبقا حجم الرمزية التي يحظى بها أبو عمار لدى لاجئي لبنان. آواهم واحتضنهم وحدب عليهم بحنوّ وأبوة وأنفق الكثير لأجل حياة أفضل لهم، وحين رحل وثورته المسلحة بشرط تأمين الحماية للمخيمات الفلسطينية، توالت الفجائع.. وكانت صبرا وشاتيلا وكانت حرب المخيمات..

لا تملك حين تتأمل شعبك الفلسطيني سوى الإقرار بأننا جميعا، رعاة الثورة والسلام والمستقلين، كلنا ضحايا.. كل منا ضحية على طريقته الخاصة، تماما كما يترجم كل منا حبه لفلسطين على مذهب فكره المختلف عن الآخر.

كثيرون، في رام الله وقطاع غزة، ضاعوا وسط "الجعجعة" وصاروا يتعاملون مع فصيلهم كالفرقة الناجية، فيما الطرف المقابل ليس إلا غارقا في بحر الظلمات.. لتقف لدى تصريحاتهم ومشاعرهم ذاهلا.. كيف نسوا أننا جميعا لسنا إلا ضحايا؟

معركة فلسطينية من نوع آخر استمعنا إليها في جامعة القدس المفتوحة، التي استطاعت أن تفتح طاقة أمل للأسرى تحديدا كي يكملوا تعليمهم الجامعي. كان ذلك حين ناضلت الجامعة لانتزاع اعتراف مسابقة "أوراكل" الأميركية بوجود دولة فلسطين، التي كانت من ضمن الفائزين الأوائل على مستوى العالم.

كنا في الحافلة نتنقل من رام الله إلى قرى مقتسمة سلطتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كقريتيّ بيت لقيا وبيت نوبا.

بلعين، التي تترجم كلمات الشاعر محمود درويش التي غدت "كليشيه" فلسطيني ينساب على ألسنة الشعب كله "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".. تترجمها بلعين أسبوعيا حين تهرع نسوتها وصباياها ورجالها وشبّانها ومسنيها وأطفالها نحو نقطة التماس مع جنود الاحتلال. تارة يستحضرون شخصيات ترمز للحرية كمارتن لوثر كنغ والمهاتما غاندي، ليتمثلوا أعمالا فنية عالمية كشخصيات فيلم "آفاتار" تارة أخرى. يتحدّون الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وحملات الاعتقال ودهم المنازل، يتحدّونها كل أسبوع عبر ابتكار فعاليات أكثر إبداعا وجدة مما سبقها..

كنا نستمع لشرح الدكتور راتب أبو رحمة، القائم على الفعاليات، بينما "الجيب" العسكري الإسرائيلي يقف متأهباً على التلة المقابلة لنا.. تحدّيناه وأهالي بلعين بالدبكات والكوفيات حتى مغرب الشمس..

حقائق كثيرة تهتدي إليها من دون سؤال.. منها وضع البنية التحتية في فلسطين. الطرقات المعبدة بشكل لائق هي واحدة من ثلاثة، إما تلك الرازحة تحت السيطرة الإسرائيلية، أو تلك التي يسلكها المستوطنون في الضفة الغربية، أو تلك التي تصل نحو هيئات السلطة الفلسطينية. عدا عن الاحتمالات الثلاثة الآنفة تنحدر سوية البنية التحتية حتى تصل إلى طرق ترابية مكوّم فيها الحصى في مرات كثيرة.

عيون الحرامية، كانت واحدة من النقاط الفلسطينية التي سمعت عنها قبل رؤيتها. تلة مرتفعة تعج بالأشجار الحرجية على طريق الشمال. قبل أعوام تخفّى فيها شاب فلسطيني من قرية سلواد، مستخدما بندقية إنجليزية قديمة لقنص أحد عشر مجندا إسرائيليا إلى جانب مستوطنين تواجدوا في تلك البقعة، وليُحكم عليه بعد طول عناء إسرائيلي في تعقّبه بأحد عشر حكما بالمؤبد.

الشمال الفلسطيني كان تجربة مختلفة عن المناطق الجنوبية كبيت لحم والخليل.. نابلس وبلدتها القديمة الناضحة بالعراقة.. طولكرم وهدوئها الوادع.. جنين وقراها المكسوّة بخضرة لا مثيل لها.. قلقيلية وأنين جمالها الواقع تحت سطوة المحتل الإسرائيلي الذي جعلها على خط النار مع الأراضي المحتلة في العام 1948.

في طولكرم تحديدا، التقينا بالمناضل العراقي قيس عبد الكريم (أبو ليلى).. المناضل الذي ربط مصيره بالثورة الفلسطينية والحلم الكنعاني. حمل البندقية مع من حملوها، وقاسى عذابات المنفى مع من قاسوها، وعاد مع من عادوا لأجل العمل على حلم الدولة الفلسطينية القابلة للحياة..

ليس أبو ليلى وحده من ربط مصيره بمستقبل الفلسطينيين الحالك، بل وكذلك وفاء.. اللبنانية التي كانت من بين القائمين على الفعالية.. لم تعلم ربما حين اقترنت بقصة حب جميلة على مقاعد الجامعة مع فدائي فلسطيني، بأنها ستغدو واحدة ممّن عاشوا حق العودة في أعقاب اتفاقية أوسلو. كذلك هي فردوس.. الصبية الفلسطينية التي عادت عقب عودة والدها الفدائي إلى فلسطين.. وفاء وفردوس تجسدان جانباً شديد الإيلام.. حين يغدو الوطن قاسيا في غربته كالمنفى.. كلتاهما عادتا مع العائلة الصغيرة التي لم يعد معها من أقاربها المنفيين في الشتات أحد، لتغدو الأعياد والأعراس محض غربة لا أنيس فيها.

مشارب عدة كانت تمثل أمامك طوال الرحلة، تماما كما اللهجات الفلسطينية الممتزجة بلكنات المنفى.. "سيكولوجيات" كثيرة تتماهى بألوان الطيف أمام عينيك.. فلسطينيو الضفة.. فلسطينيو غزة.. فلسطينيو الأراضي المحتلة في العام 1948.. فلسطينيو الشتات العربي.. فلسطينيو الشتات الأوروبي.. فلسطينيو الشتات الأميركي.. تقسيمات بالغة القسوة، لا يمكن بأي حال إنكار تجذّرها في الوعي السياسي والثقافي والإنساني.

كثيرون هم من طبعوا بكلماتهم ودموعهم قصصا لا تُنسى.. إبراهيم القادم من مخيم عين الحلوة، والذي جاء خبر ميلاد ابنه الأول ونحن في قلقيلية ليسميه على اسم رفيقه الشهيد جاد.. فلسطين التي كان من المفترض تواجدها معنا ضمن الوفد، غير أن ولادتها ليلة السفر حالت دون القدوم.. نانسي الصبية الفلسطينية الجميلة القادمة من صبرا وشاتيلا، والتي ما انفكت تدبك وتنثر ضحكاتها ومرحها طوال الرحلة تماما كما دموع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي