حرب تشارلي ويلسون
كتبهارشا عبدالله سلامة ، في 24 شباط 2008 الساعة: 09:21 ص
رشا عبدالله سلامة

انقلاب السحر على الساحر"، ذلك هو مغزى الفيلم الهوليوودي الجديد "حرب تشارلي ويلسون"، والرسالة التي يرنو إلى إيصالها من خلال السيرة الذاتية الدرامية للسيناتور تشارلي ويلسون الذي كانت له الذراع الطولى أميركيا في إسقاط الاتحاد السوفيتي من خلال دعم المجاهدين الأفغان في القرن المنصرم.
من خلال مشهد التكريم الذي يبدأ وينتهي به الفيلم، مستعرضا ما بين ذلك تفاني واستماتة ويلسون في حشد الدعم الأميركي لتصل الميزانية المقدرة لدعم المجاهدين من خمسة ملايين دولار إلى بلايين الدولارات وغيرها من العدة والعتاد الأميركية، يتم الإقرار أميركيا بدور ويلسون الذي "لولاه لما سقط الاتحاد السوفيتي".
ثمة رسائل عدة أرسلتها سيرة ويلسون، التي استعرضها المخرج مايكل نيكولاس في هذه الحقبة من السياسة الأميركية تحديداً، ولربما يقف على رأسها إعادة التذكير بمنشأ الخلايا الإرهابية التي صُنعت بمباركة أميركية في بداياتها الأولى، إضافة إلى الوقوف مليا عند خطأ أميركا في الانسحاب من أفغانستان عقب الحرب مباشرة وهو ما ظهر جلياً في عبارة ويلسون "لماذا تفعل أميركا الخير وتنسحب دائماً؟ لماذا لا نبني لهم مدارس وندعمهم بعد الحرب؟"، في محاولة من المخرج لربط هذه النقاط بالحرب الحالية على العراق، ما قد يعزز نظرية أن معظم أفلام الإرهاب تلقى دعماً أميركيا رسميا لتسويق سياستها في العالم.
ولعل من أبرز النقاط الحساسة التي لامسها فيلم تشارلي ويلسون، الذي لعب بطولته الممثل توم هانكس، الدعم العربي حينها لإسقاط الاتحاد السوفيتي. وهو ما يتجلى في تذكير الفيلم ببلايين الدولارات التي صبتها دول عربية لدعم المجاهدين، مروراً بالطلب الباكستاني الرسمي بإبقاء تعاون الباكستان مع إسرائيل سراً إبان تلك الحرب، وأخيراً وليس آخراً بالجولة التي قام بها ويلسون والتي شملت مصر وما ضمته هذه الجزئية من تفاصيل الاتفاق المبطن مع نائب الوزير فيما الوزير منشغل بالراقصة التي أحضرها الأميركيون معهم لتمرير الاتفاق.
ومن خلال أحداث الفيلم، الذي يمتد لتسع وسبعين دقيقة، يستعرض نيكولاس مفارقتين إحداهما تتعلق بالإنسانية الأميركية فيما الأخرى تتصل بالتدين، إذ تدمع عينا ويلسون عند زيارته مخيمات اللاجئين الأفغان على الحدود الباكستانية، إلى جانب استعراضه قصة عشقه لدولته أميركا عندما استطاع إسقاط مرشح بسبب قتله كلبه، فيما هو يصرح علنا بالفيلم بـ"حب ودعم إسرائيل" من غير التعريج إطلاقاً على ممارساتها في الأراضي المحتلة!
مفارقة التدين تتمثل في اليمينية المتطرفة جوان هيرينغ، التي أدت دورها الممثلة جوليا روبرتس، إذ تدعم كل من يسعى لإسقاط الشيوعية تماشياً مع مبادئها الدينية المتشددة، فيما تقيم علاقات جنسية حرة لعل إحداها مع ويلسون الذي رمز من خلاله المخرج أيضاً إلى التردي الأخلاقي الأميركي بدءاً من أروقة الكونغرس وانتهاء بالعامّة.
قصة نشوء أحادية القطب، كانت محور أحداث "حرب تشارلي ويلسون"، الذي حاز على جوائز عدة وترشيحات للأوسكار، والذي اختتم مشاهده بعبارة مكتوبة يحذر فيها ويلسون في ذلك الحين من "ارتداد كرة اللهب التي ألقاها الأميركيون في أفغانستان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























