جدليات عادل إمام تعود للشاشة في فيلمه “بوبوس”
كتبهارشا عبدالله سلامة ، في 1 أغسطس 2009 الساعة: 17:28 م
ثالوث قديم لازم أعمال الممثل المصري عادل إمام مذ ولج عالم الشهرة من أوسع أبوابه؛ القضية الجادة والتي غالبا ما تكون قضية العام والتنفيس عن الجمهور من خلال الانتقاد المبطن للأنظمة العربية والأفيهات والقفشات الجريئة والدينية التي باتت متداولة عنه.
ثالوث آخر بدّله إمام منذ نهاية عقد التسعينيات وحتى اليوم، النطق باسم الفئة الكادحة المسحوقة والذي غدا نطقا باسم البرجوازية مع إعطاء شذرات مقتضبة عن الكادحين، والتبسط مع الجمهور والإعلاميين لسماع انتقاداتهم قبل إشاداتهم ليصار إلى تعاطٍ فوقي على صعيد التصريحات والعصبية في التعامل مع ملاحظات النقاد وأسئلة الصحفيين، فيما الانقلاب الثالث طال النَفَس الثوري الذي لطالما تحلى به إمام عندما كسر حصار بيروت في العام 1982 ومن خلال أعمال له كدموع في عيون وقحة، ليغدو الآن متماهيا مع وجهات نظر النظام المصري التي أدانت المقاومة الفلسطينية وصورتها باللامجدية عازفة على وتر السلام.
وما بين الثوابت والمتغيرات لدى إمام، بقيت المثابرة والإصرار على تقديم عمل فني جديد لجمهوره كل عام، إلى جانب نَفَسه الطويل في العروض المسرحية ك "البودي غارد" التي يستمر عرضها للعام الحادي عشر على التوالي.
إمام اختار الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال العام الجاري لتكون موضوع فيلمه الجديد "بوبوس"، والذي يتحدث عن رجل أعمال مصري يفقد ثروته جراء الأزمة فما يتبقى له غير اقتسام فيلا كان اشتراها قديما لنزواته، اقتسامها مع أرملة صديقه التي تؤدي دورها الممثلة يسرا.
و كسعي إمام الدؤوب في لملمة أكبر قدر من أطراف القضية التي يتناولها، عرّج على تفاصيل كثيرة تندرج تحت مظلة الأزمة الاقتصادية، وإن كان التعريح عليها أقرب لمبدأ "رفع العتب" منه إلى المناقشة الجادة والعميقة، كتطرقه لتأثر البروليتاريا بالأزمة، أو بالأحرى عيشهم في ظل أزمة اقتصادية على مدى الحياة، وكذلك فرار رجال الأعمال المصريين إلى لندن للاحتماء من ملاحقة البنوك والسلطات المصرية لهم بعد "تعسرهم" ماديا، مع وضع علامة استفهام على رؤوس الأموال التي لم تطلها الأزمة، ليتضح أن وراء ذلك شبهات كالتجارة في المخدرات، إلى جانب التطرق لأثر الأزمة على العلاقات الإنسانية والاجتماعية وحتى العاطفية.
غير أن اللمحة التي لطالما كرر إمام منهجيته في التعاطي معها كما سابقا هي "وخز" النظام السياسي في معظم البلدان العربية وفي مصر تحديدا، ولكن مع إعطائه التبرير في الغالب من خلال تصوير أن لا خيارات لدى الأنظمة سوى التعامل مع قضايا الشعوب بهذه الطريقة، وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان. يتم ذلك لدى إمام عبر إعطاء مساحة متأنية في حوارات الفيلم لعرض وجهة نظر النظام، ولعل ذلك كان الأكثر جلاء في
فيلمه "السفارة في العمارة"، ليختار في فيلمه هذا الممثل عزت أبو العوف كرمز للسلطة التي تملك علما مطلقا بكل ما يحصل بيد أنها غير قادرة على احتواء الأزمة إلا بالالتفافات الشخصية كمشاركة ابن المسؤول الملقلب ب "بوبوس" للمشاريع، وبالتالي إنقاذ فرصها في النجاح. كذلك في المشهد الأخير الذي تغير فيه صاحب
الكرسي (أو بمعنى أدق النظام) ليجد المستثمرون وجها جديدا غير أن لديه "بوبوس" جديد، في إشارة إلى أن النظام المتاح حاليا هو أفضل الموجود، وبأن الظروف تفرض سياق النظام بغض النظر عن الوجه الحاكم.
وتبقى المراهنة قائمة على مدى رضا جماهير إمام الواسعة عن "بوبوس" أو امتعاضها منه، محكومين بعوامل عدة قد تبقى ردة فعلهم ثابتة حيالها كالسابق أو أن تتغير، كالمشاهد الغرامية والعبارات الجريئة التي يعتمدها إمام كتعويذة في أعماله، إلى جانب الفساتين المكشوفة الباذخة التي تفننت يسرا في ارتدائها طوال الفيلم معتمدة عليها أكثر مما هي معتمدة على قدراتها التمثيلية الهائلة، وكذلك طلة إمام المتعبة بفعل تقادم السنوات والتي لا تفتأ تطرح سؤالا جدليا: هل هنالك عمر افتراضي للنجومية والاعتزال؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























