رسالة من صبية تلحمية

كتبهارشا عبدالله سلامة ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 22:03 م

 
 رشا عبدالله سلامة
 
 
     منذ سنحت لي الأقدار بزيارة فلسطين قبل ثلاثة أشهر ونيف، بتّ أدرك معنى وقيمة أن يفتح لك أي من أهالي الأرض المحتلة قلبه ليبث إليك شجونه وآلامه؛ ذلك أنهم لا يؤمنون بجدوى الشكوى والبوح في ظل تخاذل عربي وعالمي مخزٍ، إلى جانب كونهم يتعايشون مع كل هذا الألم القاتل بتحدّ وصبر قلما يتخيله عقل.. يعضّون على جراحهم ببسالة وحب عارم للحياة برغم قسوتها التي تنخر قلوبهم وعظامهم وآمالهم بصمت بشع، محترفين السخرية من الأقدار التي وضعتهم تحت رحمة عصابات من لصوص الأرض والتاريخ.
 
صبية تلحمية ربطتني بها علاقة صداقة لطيفة منذ زرت فلسطين، باتت تراسلني وتبوح لي بآلام لا تحتملها جبال، متحدثة بلسان شباب فلسطيني منهك من ثقل القلق والترقب حيال مستقبل تتخطفه الرهانات والاحتمالات المظلمة بحضرة محتل إسرائيلي يتفنن ويتلذذ بابتكار شتى صنوف التعذيب والتضييق على أصحاب الحق.
 
 
ولشدة ما آلمتني رسائل صديقتي التلحمية- إلى حد لم أتمكن فيه خلال مرات كثيرة من التعليق أو حتى التجرؤ على مواساتها- ارتأيت نقل جزء من تلك الرسائل للقراء، علّ أحدا منهم يملك ردا على تساؤلاتها التي ألجمتني.
 
فيما يلي حديثها، الذي آثرت إيصاله كما هو من دون تحويله للعربية الفصحى؛ فالكلمات على هيئتها الأولى تشف ما يعتمل في القلب والخاطر بصدق بالغ.. 

"للأسف عنجد على شبابنا اللي عم بضيع و نحنا مسجونين في أكبر سجن في الحياة. بتمنى لو عنجد أكون مسجونة في سجن حقيقي لأنه خلص بيكون محسوب عليّ إنه تقييد للحرية الحقيقية مش بسجن كل العالم عم بتفرج عليه و لا واحد متحرك أو حتى شاعر في شباب هاد الوطن.

رشا يمكن تحكي عليّ إنه أنا مزوّدتها لأنه خلص لازم أتأقلم مع واقعنا المرير و لازم أعيش حياتي و أرضى بالذل و بالظلم اللي صار جزء من حياتي اليومية. تخيلي رشا أكبر ظلم في الدنيا أنا بعتبره إنه الواحد ينذلّ قبل ما يكمل طريقه لجامعته كل يوم تخيلي النفسية اللي راح أكون أنا فيها و كل الطلاب. طيب نفسي أفهم بأي مواثيق دولية انذكر هادا الإشي؟ طيب ليش استمر؟ ليش ما عشت طفولتي  متلي متل كل الأطفال في العالم؟ ليش أطفال فلسطين مكتوب عليهم إنهم يتأقلمو مع الدم و القتل و الوحشية و الذل و الظلم و حتى مش موفرلنا أبسط الأمور؟ ليش بدنا نعيش شبابنا و يخلص عمرنا بالضغط الكبير هادا؟ و المفروض عليّ إنه أقتنع إنهم ولادي راح يعيشوا بهيك ظلم. ليش و ليش و ليش؟

بتعرفي رشا عنجد إنه إشي بيجلط إنه الواحد يحس حاله إنه هو ممكن يعمل إشي بس يا خسارة ما في ولا أي حد بيدعمه. بتعرفي اللي عم بستغربه إنه من الممكن إنه نوصل للعالم بس العالم ما بدهم يسمعونا أو يفتحولنا  المجال الكافي أو الدعم اللازم حتى نوصللهم. 

يا ريت رشا لو أقدر أعمل إشي لهادا الوطن. يا ريت لو أقدر أوصل الرسالة اللي بدي أوصلها لكل العالم. بتمنى إنه تكون فرصة إنه أشترك في أحد المؤتمرات أو الندوات العربية أو العالمية اللي بتصير في الدول العربية أو الأوروبية حتى أقدر أشوف نظرة العالم لفلسطين و حتى أقدر أوصل رسالتي لكل العالم. اللي بعرفه إنه المفروض العالم يآمنوا فينا كشباب فلسطيني بحسّ إنه بده ينفجر من الوضع المأساوي".

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رسالة من صبية تلحمية”

  1. لا أعتقد أن الوطن يحتاج منا أكثر من طاقة كل منا على العطاء أحيانا يحتاج الوطن للشهادة والفداء ولم نبخل ولا أظن الأجيال القادمة ستبخل فمن يعتقد أن الخلل في عزيمة الإنسان الفلسطيني وقدرته ونيته على العطاء يخطئ لأن الهجمة على العالم العربي والإسلامي بدون استثناء ودارس تاريخ هذا الوطن يدرك هذا جيدا فاليهود ليسوا أشجع منا ولا اكثر تمسكا بالوطن المزعوم وإنما نحن نقف أمام عالم كامل له مصالحه التي تهمه وهو يستخدم اليهود كأداة لتحقيق أهدافه لا حبا بهم ولا عطفا عليهم لما حل بهم بسبب هذا العالم !!!
    لعل الوطن يكتفي من البعض بحبهم له ودعائهم وصلواتهم للمجاهدين في سبيله أدامك الله صبرنا على الظلم صمود
    حاتم عرابي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر