“الديكتاتور الكرتوني”
كتبهارشا عبدالله سلامة ، في 5 آذار 2009 الساعة: 10:56 ص
رشا عبدالله سلامة
لم يبالغ أحد مفكري العرب الجدد حين قال ذات مرة متهكما “علينا أن نكنس عتبات منازلنا، قبل أن نسعى لكنس الإمبريالية عن أوطاننا”.
ولربما كان حريا بمفكري العرب كلهم، أن يصلوا للنتيجة ذاتها، وأن يضيفوا عليها: فلنقمع عقدة “الديكتاتور الكرتوني” في ذواتنا، قبل أن نتلبّس بأقنعة المعارضة والإصلاح ومشاريع كنس الاحتلال عن أوطاننا المحتلة.
“الديكتاتور الكرتوني” يعيش في قلب كل عربي، بل ويسكن أحلامه منذ نعومة أظفاره، غير أنه يبقى نائما مخدرا حتى يعتلي سدة السلطة، أيا كانت بساطتها أو عظمتها، فلا يلبث حينها أن يستيقظ ليتفنن في استعراض بشاعات وشنائع الديكتاتورية، مسبغا، عن غير قصد، على ذاته الهشة صفة “الكرتوني”؛ لخوفه حتى من نسمة الهواء، وحتى من همسات المعارضة التي يهجس بها وإن لم تكن موجودة إلا في ذهنه المشوّش، وحتى إن لم تعدُ تلك الهمسات مجرد غمز في قميصه غير المكوي بعناية!
الطريف في “الديكتاتور الكرتوني” أنه ينسى أو يتناسى تمجيده، حتى الأمس الذي يسبق اعتلاءه السلطة، تمجيده الثورة والثائرين، والتمرد والمتمردين، وأصوات الحق والحقيقة التي تعلو مرة يتيمة كل مائة عام أو يزيد!
وليس غريبا أيضا أن يؤطّر “الديكتاتور الكرتوني” صورة أحد الثائرين فوق رأسه، وأن يمهر كل كتابة له باسم أحد المتمردين، وأن يعتلي المنابر المزيفة ليهتف للصوت الحر وحرية الرأي؛ فيما هو يقبع في الأقبية المظلمة، الحقيقية منها والرمزية، يسلخ ويجلد ويقطع ألسنة الثائرين وأصابعهم وأرزاقهم، وأعناقهم إن استطاع إلى ذلك سبيلا؛ لمجرد شبهة تمرد أو معارضة في أحيان كثيرة.
وتماما كما هو يهتف لحرية المرأة وينادي بحقوقها، فيما هو لا يستعرض رجولته العاجزة إلا على كيانها المستضعف من قِبله ومن قِبل ثلته من أشباه المثقفين، فإنه كذلك يفعل بمن أوقعهم القدر، على غفلة منه طال أمدها على عالم ثالث غارق في وحل تخلفه، أوقعهم تحت قبضته التي ظاهرها ضوء فيما باطنها مخرز، معتقدا بأنه يصنع مجدا ويحمي كرسيا لا يعيش إلا في خياله الذي تجاوز المرض بمراحل.
آن لمفكرينا ومثقفينا، إن وُجِدوا، أن يخلعوا عنهم الأقنعة “المتفذلكة”، وأن يعترفوا بأنهم ليسوا خانعين ك “الولايا” فحسب، بل ومشاريع “ديكتاتور كرتوني” قادم، بعد أن لعبوا دور زبانيته لمدة. آن لهم أن يكاشفوا ذواتهم المشتتة بهاجس الكرسي، الذي يخالونه يصنع مجدا، فيما هو يشهد كل يوم على عالم عربي ديوث، ما يزال صامتا حيال ادّعاءات أشباه الثائرين، والذين لم يفعلوا يوما سوى أن تآمروا على الثورة وكمّمّوها، وظلوا يركلونها ببساطيرهم الملوّثة حتى بقروا بطنها وأجهضوا أجنّتها الغضة!
أيها “الديكتاتور الكرتوني” مرحبا بك في قائمة الجبابرة، الذين لم يجنوا من عيشهم النكد ونفاقهم المكشوف وتلوّناتهم المفضوحة، لم يجنوا غير اللعنات التي كيلت وما تزال لهم مطلع كل شمس ومغربها.. مرحبا بك أيها “الديكتاتور الكرتوني” في …….. مزابل التاريخ!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 3:02 م
مرحبا رشا كيفك من زمان عنك و عن كتاباتك الحلوة
رجعت للتدوين بعد انقطاع
زوري مدونتي و طمنينا عنك
دمت بود
YAZAN
مارس 12th, 2009 at 12 مارس 2009 10:55 ص
سلام رشا
مقال بفش القلب
تحياتي
عبير مامي
مارس 13th, 2009 at 13 مارس 2009 12:09 م
كلام صحيح
لكن هنروح فين بس
مارس 18th, 2009 at 18 مارس 2009 5:42 م
مرحبا رشا
يعطكي العافية
فعلا آن الوقت …وفعلا بشعة الحياة اللي بتخلينا نلبس أقنعة …..!!
يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 8:50 م
أحييك رشا
كالعادة، مقالاتك في الصميم..
إلى الامام يا رائعة