رفض شعبي لتضخيم “الخطر الإيراني” على الدول العربية
كتبهارشا عبدالله سلامة ، في 26 شباط 2009 الساعة: 12:36 م
في وقت تنشغل فيه أقطاب القوى العالمية بدولة إيران وقضاياها المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، تختمر مواقف متباينة للشارع العربي حيالها؛ فمن فئة تعوّل على الدور الإيراني لـ”استرداد الحقوق العربية المسلوبة” و”ترجيح كفّة الدول الإسلامية في المعادلة العالمية”، إلى فئة مقابلة تشير إليها بأصابع الاتهام لـ”تأجيجها الفتن الداخلية في الدول العربية”، بحسبها، والسعي لـ”استرداد السطوة الفارسية على دول المشرق”.
أبو عبادة (34 عاما)، لا يرى في إيران مصدر تهديد للعالم العربي، قائلا: “لم تكن إيران يوما خطرا على العرب، بل أثبتت نجاعتها في تقوية موقفهم وتحديدا في بند المفاوضات”. ويوضح ” إيران هي من دعمت حزب الله اللبناني في حرب تموز، وهي من أسهمت بشكل رئيسي في هذا الانتصار الذي حرّك مسار المفاوضات لصالح العرب”.
أبو عبادة يرى بأن من يروّجون الدعايات ضد إيران، من دول وأفراد، “لم يقدموا بدورهم شيئا للأمة”، مستشهدا بتقرير كان قرأه في مجلة “التايمز”، مفاده “أن أميركا توصل فكرها للعالم عبر عملاء عرب منهم إعلاميون”، بحسبه.
وتترسخ القناعة الآنفة لدى أبو عبادة، لكونه مؤمنا بأن الحديث عن “المحور الإيراني: سورية وحزب الله وحماس” لا وجود له إلا في “آلات الإعلام المتأمركة”.
ويسوق المثال على ذلك بأميركا، التي يرى بأنها “لا تأبه للسني أو الشيعي، بل للذي يحقق مصالحها”، قائلا “ها هي أميركا تُسقِط النظام السني في العراق وتستبدله بآخر شيعي موالٍ لها، في وقت تهاجم فيه الشيعة في إيران وجنوب لبنان”.
على الطرف المقابل، يشكّل إبراهيم بكر (28 عاما) موقفه حيال إيران بناء على معايشته لشعبها، بحسبه.
يقول “لقد رأيت شقين من الإيرانيين: شقا مواليا للملك الشاه، وشقا مواليا للنظام الحالي، بيد أني لم أرصد أي تقارب بين صورتهم الشعاراتية التي نراها على التلفاز، وبين واقعهم الشعبي الحقيقي”.
واستنادا إلى ذلك، يقول بكر “أكاد أكون جازما بأن إيران لا تريد إلا بسط سيطرتها”، مستشهدا بـ”تسميتها منطقة الخليج العربي بالخليج الفارسي حتى اليوم”، بحسبه. بيد أن بكر لا يقف كثيرا عند الطرح القائل بأن إيران تسعى لنشر المذهب الشعبي، إذ يرى بأنها تهدف لـ”بسط نفوذها السياسي على المنطقة وليس الديني”.
يجيب أحمد إبراهيم (25 عاما) إجابة مقتضبة، قائلا “أعتقد أن إيران تغرق في الشعارات، غير أنها ليست بالسوء الذي تصوره الأنظمة العربية”.
بينما ترى ثروت حناحنة (38 عاما) أن الآراء حيال إيران “تتأرجح شعبيا ما بين يوم وآخر”. وتقول “الناس تتخوف في أحيان من تأثير إيران الشيعي، غير أنهم فرحون بموقفها الداعم لحركات المقاومة كحماس وحزب الله”.
وتربط حناحنة بين الموقف الإيراني من جهة، والتركي والفنزويلي والبوليفي من جهة أخرى، وتحديدا في الآونة الأخيرة، لتأكيد وجهة نظرها بأن الشعوب العربية “لا تريد إلا من يدعم مقاومتها وموقفها”.
الخمسيني الذي رفض إيراد اسمه، ينطلق من النقطة الآنفة في الحديث عن موقفه من إيران ومن الدول الآنفة، قائلا “في الوقت الذي تهاجم فيه الأنظمة العربية مواقف تلك الدول، مشككة في أهدافها، فإنها لم تقدّم البديل في أزمة غزة تحديدا”.
ويسوق الخمسيني مثالا على ذلك بـ”دول عربية ضيّقت على الفلسطينيين وحركتهم، كما وتهكّمت على المقاومة، فيما دول كإيران وتركيا آزرتها وانتصرت لها في المحافل العالمية كافة”. ويردف “كما أن أياً من الدول العربية لم تتخذ موقفا دبلوماسيا من إسرائيل، بينما قامت فنزويلا وبوليفيا بطرد ممثلي إسرائيل السياسيين لديها”. وإذ لا يستغرب بعد ذلك أن “تتحيز الشعوب العربية لتلك الدول”، فإنه يسجل إعجابه بإيران لأسباب عدة “تتعلق بها كدولة قوية”، بحسبه.
يقول “أنا موقن بأن إيران أنجزت أو على وشك سلاحا نوويا، وهو ما سيحقق الاطمئنان للدول الإسلامية الواثقة بأن هذا السلاح سيصب في مصلحتها في آخر المطاف، ولن يستخدم ضدها في أسوأ الظروف”.
كما يرى بأن إيران “التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على العدو الإسرائيلي، نظرا لامتلاكها وسائل قوة موازية”، قد أفلحت أيضا في “تقديم صورة متزنة ونزيهة عن نظام حكمها، بعيدا عن استنزاف الموارد وتبديد ثروات الدولة لصالح رفاهية القائمين على الحكم ومن حولهم”.
كل ذلك جعل لإيران “شعبية لا يمكن إنكارها” لدى شعوب المنطقة، بحسبه، مضيفا “وبرغم التحفظات السنيّة على المذهب الشيعي، إلا أن لدى أتباعه نزعة استشهادية قوية وواضحة”.
كما يرصد نقطة أخرى، إذ يقول “شعبهم واحد ومتماسك، وليس كالشعوب العربية مفكّكا”، ما يقود، بحسبه، إلى “موقف موحّد وصفوف قوية لا يمكن اختراقها كما هو حاصل لدينا”.
وفي وقت تتحيز فيه فداء محمد (27 عاما) لإيران لـ”تطبيقها النظام الإسلامي الحقيقي اجتماعيا وعسكريا”، وفقا لما ترى، فإن كامل إسماعيل (67 عاما) يرصد “تناقضا في التحالفات الإيرانية مع بعض الأطراف”.
يقول “في وقت يتحالف فيه النظام الإيراني مع حماس وهي حركة إسلامية سنّية، فإن الشيعة لا يلبثون يشتمون الصحابة والسيدة عائشة في المحافل كافة”، ما يعد “اختلافا عقائديا يصل إلى حد كسر العظم”، بحسبه.
بيد أن إسماعيل لا يرى في إيران خطرا على المنطقة، مبررا “من يعارض مخططات أميركا، ويقاوم إسرائيل ولا يرتمي في أحضان الاثنتين معا لا خوف منه البتة على الدول العربية والإسلامية”.
وإذ يرى إسماعيل بأن للنظام الإيراني خطيئتين، وهما “مبدأ تصدير الثورة الذي نادى به الخميني، والذي أقلق دول الخليج العربي”، وكذلك “عدم معارضتها احتلال العراق، للعمل على إسقاط النظام وتجيير شيعة العراق لصالحها”، برغم ذلك، فإنه يستذكر لها عند قيام الثورة الإسلامية “موقفين كبيرين لم يتكررا”، وهما “إزالتها للسفارة الإسرائيلية وإبدالها بالفلسطينية”، وكذلك “احتلال مجموعة من الطلبة، ومن بينهم الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد، لمبنى السفارة الأميركية ما أدى إلى قطع العلاقات منذ ذلك الحين”.
على صعيد آخر، يصف ماهر الجمزاوي (38 عاما) ما تنتهجه إيران حاليا، من دعم لحركة حماس تحديدا، بـ “المجاكرة”، على حد تعبيره، مردفا “أتخيل أنه لو تسمح أميركا لإيران بامتلاك سلاح نووي فستدير ظهرها لحماس حينها”.
الجمزاوي يبني موقفه الآنف على تجارب عربية سابقة، إذ يقول بأن العرب “سبق وأن عوّلوا على العراق وليبيا على سبيل المثال”، غير أن ذلك التعويل “طلع على فاشوش”، كما يقول.
ويضيف الجمزاوي بأن الانتخابات الإيرانية المقبلة “قد تقلب المعادلة كلها”، إن تم انتخاب من يخالف النهج الإيراني الحالي، بحسبه.
إيهاب خالد (33 عاما) يصف موقف إيران بـ”المختلط”، إذ يقول بأنه “ما من طرف سياسي يدعم طرفا آخر في الأوضاع الحالية لوجه الله”، بيد أنه لا يقرّ بوجود “الخطر الفارسي” الذي تتحدث عنه الأنظمة العربية، مستبعدا تماما وجود “العامل الشيعي”، الذي تطرحه بعض الأطراف.
خالد لا يستبعد أن إيران “تريد دعم الحركات الجهادية” وبأنها “تقف إلى جانب الأطراف المستضعفة”، غير أنه يرى أيضا أن “لأي دولة في العالم طوحات دفينة في بسط نفوذها خارج حدودها بغير الطرق الحربية”، إلى جانب “مصالح أخرى اقتصادية”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























