مفكرون عرب: الإسرائيليون انتخبوا الأحندة الأمنية وصوّتوا للتطرف

كتبهارشا عبدالله سلامة ، في 23 شباط 2009 الساعة: 19:10 م

رشا عبدالله سلامة

يرى مفكرون عرب أن صبغة التطرف ستكون هي المهيمنة في المنطقة، ويعتقدون بحتمية حدوث ذلك، على ضوء النتائج التي رشحت عن الانتخابات الإسرائيلية، وتمثلت بتقارب النسب بين حزبي الليكود اليميني المتطرف، وكاديما الوسطي.

ويرى المفكر المصري خليل العناني بأن “إيلاء الإسرائيليين الأولوية للخيار الأمني على حساب السياسي” هو الذي حسم المعركة الانتخابية، موضحا أن “اليمين المتطرف هو الذي يؤمن بالحل العسكري لمواجهة أي تهديدات أمنية”.

وسيعود مسار القضية الفلسطينية لمرحلة ما قبل أوسلو، بحسب العناني، الذي يقول “ليس الفلسطينيين وحدهم من يؤمنون بأن السلام لن يلبي احتياجات مجتمعهم، بل والإسرائيليون كذلك”.

ويبدي العناني تخوّفه من “سيطرة اليمين” على  المشهد الإسرائيلي، معتقدا أن ذلك سيجعل من خيار السلام “مستبعدا وغير واقعي” في الوقت الراهن، ذلك أن الجانب الفلسطيني والعربي يريد “خيار التحرير”، فيما يولي الجانب الإسرائيلي اهتمامه لـ”الشق الأمني”، الذي يتناقض ومساعي السلام، كما يدل على “الفوبيا الأمنية” في المجتمع الإسرائيلي.

وما يريده الإسرائيليون هو “دولة ونصف دولة”، بحسب العناني الذي يشير إلى أنهم يريدونها “دولة فلسطينية منزوعة السيادة، وبحكم ذاتي ولكن من دون أي سلطات أمنية، لأن ذلك يناقض الأمن الإسرائيلي من وجهة نظرهم”.

وبدوره، يربط المحلل السياسي اللبناني توفيق شومان جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين بـ”الإخفاق الإسرائيلي خلال حربي العام 2006 والحرب الأخيرة على قطاع غزة”، إلى جانب “مشاعر فقدان الأمن لدى المجتمع الإسرائيلي”، والتي تحدث عنها العناني.

ويرى شومان أن الإسرائيليين باتوا يفتقدون من يعتبرونهم “قيادات تاريخية” كجولدا مائير وبن غوريون ومناحيم بيغن وغيرهم، ما يؤدي، بحسبه، إلى “الميل نحو اليمين، لدوافع نفسية يسببها فقدان الأمن”.

بيد أن شومان يعتقد بأن الخطاب اليميني الذي روّجه أربابه خلال حملاتهم الانتخابية، قد “يتغير عند الوصول إلى موقع السلطة والمسؤولية”، وإلا فإن خطابا كالذي يتحدث به حزب إسرائيل بيتنا “لن يكون مقبولا سياسيا في الخارج”.

ويعود المؤرخ السياسي الفلسطيني المقيم في القاهرة عبد القادر ياسين بذاكرته إلى ثلاثة عشر عاما سابقا، عندما ارتكب شمعون بيريز مجزرة قانا اللبنانية في العام 1996، في محاولة منه لـ”رفع منسوب الأصوات الانتخابية التي سيحصل عليها”، وإذ بثمانين ألف فلسطيني داخل الخط الأخضر يحجمون عن التصويت له “رغم أن أصواتهم كانت مضمونة”.

وتكرر ذات الحال هذه المرة مع ايهود باراك، وفقا لياسين، اذ يقول “لقد نزل باراك بحزبه، بعد حرب غزة الأخيرة، إلى أدنى مستوى له منذ قيام اسرائيل”، مردفا “أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا مرتين؛ مرة على شكل مأساة والثانية على شكل ملهاة”.

ويبدي ياسين استياؤه من “إحجام فلسطينيي المناطق المحتلة العام 1948 عن الانتخابات، ما أدى إلى هبوط مقاعدهم من عشرة إلى ثمانية”، بحسبه، واصفا ذلك بالعمل “غير النضالي”، والذي “لن يُفرِحَ غير غلاة الصهيونية”.

ويعود ياسين للتنبأ بـ”بدأ العد التنازلي لحزب العمل” بعد الحرب الأخيرة، مردفا أنه “بدأ في التفكك منذ مدة، كما أنه سيزداد تفككا في المدى المنظور”، ما سيترك الميدان متاحا ل “الليكود وكاديما”، دون أن ينفي ذلك “صعود أقصى اليمين كحزبيّ شاس وإسرائيل بيتنا”.

من جهته، يربط المفكر السياسي الكويتي محمد الرميحي بين ما أسماه بـ”الأزمة الإسرائيلية الحقيقية”، وبين “أزمة التشدد الكبيرة التي ستشهدها المنطقة”، بسبب “صعود اليمين لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي”.

وسيقود هذا التشدد نحو مزيد من “الخراب والدمار والإرهاب”، كما لن يترك للطرف الفلسطيني شريكا إسرائيليا للجلوس معه للمفاوضات، لا سيما في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي، وفقا للرميحي.

ويجعل كل ذلك “الرهان ضعيفا” لمواجهة الاستحقاقات القديمة- الجديدة في الصراع العربي الاسرائيلي، بعد “ذهاب فورة الانتخابات الإسرائيلية، ما سيجعل من التطرف “عنوانا للمرحلة”، كما يقول الرميحي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر