رشا عبدالله سلامة

الإثنين,أيار 26, 2008


حاورتهم: رشا عبدالله سلامة

fg

تماماً كما جمعتهم "كفر سابا" في سنيّ الطفولة وباكورة الفتوة، تماماً كما ما تزال شجونهم وذكرياتهم تجمعهم في الشتات حتى اليوم.

عقود ستة مضت على السبعينيين محمد النجار وكامل الولويل ومحمد جبر وفخري القرعاوي، بعدما تبدل نعيم قريتهم الخيرة إلى دمار وخراب على إثر انقضاض العصابات اليهودية عليها في شهر أيار (مايو) من عام 1948.

بنبرة صوت ما يزال جرحها دافئاً رغم السنين الماضية، يقول النجار "كان أغلبنا يعمل في الزراعة، قريتنا كانت زراعية من الدرجة الأولى وعلى تلة مرتفعة. كنا نزرع منذ ذلك الوقت البطاطا، بالإضافة إلى الحبوب والفواكه والخضار وبيارات البرتقال الممتدة على مرأى البصر".

نظرات حسرة تملأ عيني النجار، يتنهد بعدها بألم لم تخف حدته رغم الستين عاماً التي مرت. يمسك الولويل بخيط الحديث عنه، قائلاً "كانت قريتنا عامرة قبل احتلالها. ففي وسطها مسجد ومدرسة ابتدائية، كما كانت بيوت القرية من الطين والحجارة وكانت هناك آبار ماء".. بصوت يتهدج أسى يكمل "كل إشي راح في غمضة عين".

يستحث قوته لمناجاة مزيد من الذكريات، يردف "كانت القرية كلها أمان وسلام. كنا جميعاً نتقاسم محصولات وخيرات بعضنا البعض، كنا نشترك في قطف الثمار والحصاد حتى أنه لم تكن حينها في القرية عمليات بيع وشراء للمحاصيل والمواشي ومنتجاتها، بل كان كل شيء متاحا للجميع من خلال التبادل والمشاركة".

تعن على بال جبر والقرعاوي ليالي السمر في كفر سابا، يقولان "كم كانت أفراح ليالي القرية جميلة، إذ كان جميع أهاليها وأهالي قرى مجاورة يجتمعون عند مقام النبي بنيامين المجاور للقرية، وكانوا يقيمون الدبكات والرقصات ليالي طوال. وكنا نسهر في المقاهي طويلاً للحديث والمسامرة ولعب الزهر. كانت حياة كلها خير وسعادة وراحة بال".

تطل على الحوار غيمة سوداء تنقشع معها خواطر الهناء كما الاحتلال الذي داهم ليالي تلك القرية الوادعة.. بصوت يضج بالأسى يقول النجار "كان بجانب القرية مستعمرة يهودية اسمها سبية، لأن الانتداب البريطاني سبى أراضيها من كفر سابا. وبرغم أخذهم الجائر لأرض هذه المستوطنة إلا إنهم لم يروا منا إلا كل خير وبساطة، حتى أننا كنا نتعامل معهم تجارياً بمنتهى الاعتيادية".

نظرة ريبة وخوف أطلت من عيني الولويل، مستحضراً هواجس أهالي كفر سابا في ذلك الحين، قائلاً "برغم بساطتنا وبراءة مداركنا حينها كفلاحين، إلا أننا كنا نشعر كما باقي قرى فلسطين بأن شيئاً غير عادياً يحضّره لنا الانتداب البريطاني واليهود، لذا كنا نتناوب على الحراسة الليلية للقرية، وكانت كلمة السر بيننا: سي الليل، حتى نميز بعضنا البعض أثناء الحراسة".

لا يلبث جبر يستذكر تلك الأيام، قائلاً "نتيجة لهذه الريبة جمع أهالي القرية 600 جنيه فلسطيني لشراء السلاح وحينها ذهب منا عبدالحليم النصر إلى مصر واشترى اثنتي عشرة بندقية، وكان كل ذلك بالخفية عن الإنجليز لأن الإعدام كان جزاء من يحمل سلاحاً ولو حتى سكيناً".

صمت يطبق على حوار الذكريات، لا يشقه غير تنهيدات الألم التي تسحتضر يوم سقوط كفر سابا. بصوت ينزف بالأسى يقول القرعاوي "في يوم سمعنا أن اليهود هاجموا قرية الطيرة القريبة منا، ليتبين أن ذلك الهجوم ليس إلا خدعة من اليهود كي يهرع أهالي كفر سابا لنجدتهم، وبالتالي ليقتحموا هم القرية بينما شبابها ورجالها ليسوا فيها".

يعاود النجار الحديث رغم آلامه المترقرقة في نبرات صوته "اقتحم اليهود قريتنا واعتقلوا عدداً من كبار السن ممن لم يتمكنوا من الهروب من القرية عند غزوها، ومنهم أبو غنيم والحمود وفاطمة الموسى وزوجها عمر العرباس وغيرهم".

يطرق صامتاً لدقائق من غير أن يمتلك القدرة على وصف ذلك اليوم، يكمل عنه الولويل قائلاً "استشهد في القرية ما يقارب ستين شخصاً منا ومن أهالي القرى المجاورة التي هبت لنجدتنا، ومنهم جودة الولويل وأنيس السويلم والشيخ عبيد وابنه عبدالرحيم الداوود وعبدالرحمن الداوود وغيرهم كثر".

بجرح غائر يستنهض نبرة الألم، يقول جبر "هرعنا بعدها ونحن نصرخ خوفاً إلى قلقيلية التي بجوارنا، وكذلك قرى أخرى مثل عزون وجيوس، وبعد أن سقطت هذه المناطق في 1967 نزحنا معهم للأردن والخليج".

بكلمات تحدوها اللوعة على أيام كفر سابا، يقول القرعاوي "حاول بعض من أهالي قريتنا العودة بعد أيام ومنهم العطار وأحمد الأمين، إلا انهم فشلوا، إذ منعهم جنود من جيش الإنقاذ العراقي من الدخول وكانوا يقولون لهم: عودتكم الآن خطأ فادح".

حنين حزين يرتسم على محيا النجار، يقول "كنوز الدنيا جميعها لا تغنيني عن العودة إلى كفر سابا. أحن لها ولبياراتها وتينها وبرتقالها وذكريات الطفولة فيها".

وبينما تهزمه دمعات دافئة مع سيل الذكريات، يكمل عنه القرعاوي "عودتنا لقريتنا هي أضعف الإيمان بالنسبة لمطالبنا، وسنورث المطالبة بحق العودة لأبنائنا وأحفادنا مهما تعاقبت السنين".

فيما يردف الولويل "نريد العودة إلى كفر سابا برغم تدميرهم لها، إذ عندما تسنت لي زيارتها رأيت البيوت مهدمة باستثناء بيت والدي المختار جميل الولويل، وبيت العبد الشيخ الذي حوله اليهود إلى حظيرة أغنام".

دموع تملأ عيني جبر بينما يقول "من يوم ما طلعنا لليوم ما فقدنا الأمل ولا لحظة إنا راجعين راجعين، مهما حاولوا اليهود يبعدونا ويطمسوا معالم كفر سابا وباقي فلسطين".



في23,آب,2008  -  05:41 مساءً, مجهول كتبها ...

يا الله والله دموعي تدرف من عيني لاني ازدت شوقآ وحنينآ الى بلدي وبلد ابي واجدادي
بلدي التي لم ارها طوال حياتي
بلدي التي تكاد لا تفارقني رغم صغر سني
ولاكني تربية على حب الوطن على حبك كفر سابا
يا الله قد ما نفسي اكون فيها الان امشي ما بين بياراتها
ارى فيها واتخيل جدي احمد الياسين
وهوه يعمل بالارض
وارى جددتي لطيفه وهي تمسح ارض الحوش في كفر سابا
وامسك حفنه من ترابه واقبله واشتم رائحته الزكيه التي تكاد لا تفارق انفي مع العلم اني لم اشتنها في حياتي
ولاكني اتخيلها امامي الان
يا الله كفر سابا حلم حياتي ان اراكي
وان اصلي بكي وانام على ارضك
في بيا جدي المهدم في حضن الزيتون والحمضيات
يا رب يا رب يا رب
ادم علي صحتي حتى ارى بلدي الحبيب كفر سابا

وشكر خاص لكاتبة الموضوع التي فتحة جروحي
اخوكم :
ياسين زياد احمد محمد
عمان _ الاردن
y_z_am@hotmail.com
www.falstiny.yoo7.com