
رشا عبد الله سلامة
في وقت يكاد يكون فيه مصطفى وهبي التل (عرار) واحدا من أبرز رموز المعارضة الثقافية في الأردن؛ إذ نُفِيَ ذات مرة إلى العقبة بسبب "ثيمة" المعارضة في شِعره، فإن وقائعا عدة، يشترك فيها مع مثقفين وُصِموا ذات يوم بالمعارضين، من شأنها إعادة طرح سؤال: هل ثمة مثقف معارض هنا؟
عرار، كان برغم ما سبق، قد عمل رئيسا للتشريفات في الديوان العالي وحاكما إداريا لثلاث مناطق، وفي منفاه كان قد نَظَمَ قصيدة عن توبته لله، موجها إياها لرجل من حاشية الملك؛ لعله يوصلها له، فتكون مفتاح الصفح عنه، بل إن فاتحة دخوله معترك الشِعر والسياسة كانت حين تصدّى للوزير علي رضا الركابي حين حاول خلق شعبية تطاول شعبية الأمير في مطلع تأسيس الإمارة.
أسماء عدة كانت طُبِعت في ذاكرة الشعب عن مثقفين معارضين تم اعتقالهم في مرات، أو التضييق عليهم بشكل أو بآخر، غير أن نتاجا ثقافيا يحمل طروحات معارضة واضحة يكاد لا يوجد لديهم، بل إن متابعي المشهد الثقافي ما عادوا يلحظون فاصلا زمنيا واضحا بين فترة "المعارضة" لدى مثقف ما وبين تقلّده منصبا رسميا في حقل الثقافة !
يعلق على ما سبق رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين سابقا سعود قبيلات، بِقوله "بالتأكيد هناك مثقفين معارضين. صحيح أن غالبية المثقفين هنا مستنكفين عن السياسة، بل ويصنعون ما يشبه الغيتو الثقافوي، وهذا مؤسف، لكن هناك معارضة ثقافية من منطلقات مختلفة منها القومي أو اليساري أو غيره".
ويردف قبيلات بأن انتقادا دائما تواجهه رابطة الكتّاب؛ لضمّها معارضين مثقفين ولأنها "مسيّسة أكثر من اللازم"، من وجهة نظر الدولة، ما يعزز قناعته بوجود مثقفين معارضين، و"مؤثّرين"، وإلا لما كانوا اعتقلوا في فترات معينة أو منعوا من السفر، كما يقول.
ويرى قبيلات بأن المثقفين في الأردن ليُعدّوا من أكثر المثقفين العرب الذين دفعوا أثمانا باهظة لمواقفهم، وتحديدا إبّان حُقبة الأحكام العرفية. ما سبق يدفع قبيلات للمناداة بعدم تبني مواقف مسبقة، كما يصفها، من قبيل قول أن نجم المثقفين المعارضين قد خبى هذه الأيام، موضحا "ما يُقا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ