قلب مُتعَب

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 24 كانون الثاني 2010 الساعة: 22:13 م

 
رشا عبدالله سلامة

حين يكون القلب مُتعَباً.. تصير الخفقات تهديداً.. تصير الضحكات مشقة.. يصير الحزن قاتلاً.. يغدو الحنان عبئاً كبيراً.. والحب محض ترف.. والعشاء الثقيل انتحارا.. والنوم على الجانب الأيسر سكين تطعن الصدر.. والخوف سكتة قلبية مؤكدة..

**********

كلما كان القلب فتياً.. كلما كان يضخ الدم بفجع محموم.. كلما كانت شرايينه متوهجة.. كلما كانت جاهزيته للانخراط في العاطفة، أيّ عاطفة، الانفعال، أي انفعال، عالية.. كلما كان ذلك كله.. يصير هبوطه ارتطاما.. يغدو تشنجه تصلباً.. وتصير صلاحيته أقصر أمداً من عجينة بيض منسية على طاولة مطبخ.. وعطبه أسرع من زجاجة حليب في القيظ..

*********

حيثما يكون الزخم.. تكون روح النهاية.. تحوم وتحلق بمكر لئيم..

حين تتكثف الفكرة.. وتتكوّم اللغة.. وتزدحم التفاصيل.. ويصير للون الوردي أطيافا عدة تتدرج من الأبيض الناصع حتى تصل الأسود الحالك.. وحين تغدو "آه" أم كلثوم قصيدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“مُهرة حرة”..

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 20 كانون الثاني 2010 الساعة: 21:35 م

 رشا عبدالله سلامة

 

  لم يدر بخلدها حين كانت تتراقص بجذل غريب على الأغنية الثورية الفلسطينية "مُهرة حرة".. أنها كانت تستشرف مستقبل روحها..

ما تزال تذكر وقفتها أمام شاشة التلفاز، لتقلد رقصة تلك الأغنية المسجلة على أشرطة الفيديو الباهتة.. حين كانت تقفز على قدم واحدة، لتضم ركبتها وتنفضها سريعا، ولتحرّك رأسها بالتفاتة قوية يمنة ويسرة وقد أرخت شعرها البني الغزير ليتطاير على وجنتيها.. مرددة بصوت طفولي صاخب "مُهرة حرة.. مُهرة حرة"..

ظلّت تلك "المُهرة الحرة" تتلبّس روحها.. حررتها من قيود الكعب العالي..
التنورة..
الأقراط..
الساعة..
الأساور..
مساحيق التجميل..
من قيود الكلام الدبق المحسوب بالملليمتر..
من ردود الأفعال المدروسة والمكذوبة..
من الخطوات الضيقة المفتعل خجلها..
من الرضوخ لأي خيل لا يستسيغه عقلها وقلبها..

شأواً بعيداً خطفتها روح تلك "المُهرة الحرة"..
صار نزقها بحدّة مُهرة تتعثر بسنجاب مستفز..
صار غضبها بركاناً يهدر كوقع حوافر مُهرة يقيّدها خيّالها بذلك السرج الجلدي اللاسع..
صار صوتها بعنفوان صهيل مُهرة تشق الليل نحو وجهتها الحميمة

ما انفكّت روح تلك "المُهرة الحرة" تهرع بها بعيدا.. بعيدا عن أي بقعة بشر لا يثمّنون المُهرة.. أو يخافون امتطاءها كما الفرسان..

حلّقت مع روح "المُهرة الحرة" بعيدا.. حتى أفاقت ذات صباح.. على كل ما هو مق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلسطين في الذاكرة: بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 15 كانون الأول 2009 الساعة: 11:14 ص

رشا عبدالله سلامة

  لربما، لم يجل بخاطر القائمين على مشروع "فلسطين في الذاكرة" الإلكتروني، حين رفعوا شعار "بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت"، بأن موقعهم سيغدو محجا لكثير من اللاجئين الفلسطينيين المشتتين في بقاع المعمورة.

من منفاه الأميركي، وضع صلاح منصور حجر الأساس في مشروعه الوطني الفلسطيني، ليصار إلى توثيق تاريخ النكبة الفلسطينية بوسائل عدة مكتوبة ومسموعة ومرئية، ولتكون المحصلة ما يزيد على المائتين وخمسين ألف زائر شهريا للموقع، منهم خمسون ألف عضو لا ينفكون يُثرون المشروع بمزيد من الصور والمواد التوثيقية عن قراهم ومدنهم الفلسطينية.

"عدونا يعلم عنا أكثر منا؛ فكثير من تاريخنا غير مدون"، يقول منصور. ما حداه للبحث عن مواد تاريخية وأكاديمية تتعلق بالنكبة الفلسطينية، ليجدها "قليلة، وتستلزم البحث عن تلك الذكريات بطريقة أخرى وهي الذهاب إلى الأشخاص الذين عايشوا النكبة الفلسطينية ويتذكرون فلسطين جيدا؛ لأخذ ما يمكن أخذه وحفظ ما يمكن حفظه".

مدير مشروع التاريخ الشفوي في موقع "فلسطين في الذاكرة" راكان محمود، الذي يجوب مخيمات اللجوء الفلسطينية في الأردن حاملا معه معدّات بحثه من كاميرا فيديو وجهاز حاسوب محمول وحزمة أوراق بيضاء من بينها نموذج موحد لأخذ معلومات أساسية عن القرى، يرى بأنه إن توافرت لدى الأجيال الفلسطينية القادمة مادة تاريخية يستندون إليها في حقهم المشروع فإنهم "سيدافعون عن هذا الحق بلا شك".

صلاح يقول إننا جميعا "مؤمنون بقضيتنا من دون أن نعلم في الواقع لماذا"، موضحا أن كثيراً من قصص النكبة الفلسطينية "تُحكى ولا تُدوّن وقد تموت مع الزمن"، وهو ذاته ما يلمح إليه محمود حين يقول إن التحدي الأكبر الذي يواجهه طاقم البحث هو "سرعة الوصول لمن عايشوا النكبة الفلسطينية قبل أن يتوفاهم الله أو تصاب ذاكرتهم باعتلال ما يحول دون التذكر بشكل دقيق".

صلاح ومحمود يقولان إن طاقم المشروع يسعون لتغطية كل قرية أو مدينة فلسطينية بروايتين على الأقل من أشخاص لا تقل أعمارهم حين غادروا فلسطين عن اثني عشر عاما، أملا في أن تكون هذه الروايات يوما "رافدا أساسيا لكتابات المؤرخين عن التطهير العرقي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني".

المشروع غير الربحي، الذي تم تأسيسه في العام 2000، يضم شرائح فلسطينية عدة تضع نصب عينيها الأرض التي ضاعت من أهلها بغض النظر عن التباينات العقائدية أو الفصائلية أو حتى العمرية؛ إذ تجمع لوائح أهالي القرى والمدن الفلسطينية على الموقع الأبناء وآباءهم وأجدادهم في أحيان، ليساعد كل منهم الآخر في تحديد مواقع بعينها على الصور المعروضة لقراهم ومدنهم، والتي يستقيها القائمون على المشروع من مصادر عدة، ولتغدو تلك اللوائح واحدة من وسائل التعارف والتواصل بين أبناء المناطق الفلسطينية الذين فرقتهم نكبة بلادهم بين الوطن المحتل ومخيمات اللجوء والمنافي.

يشير القائمون على موقع "فلسطين في الذاكرة" إلى لفتهم الانتباه إلى ما يزيد على الثلاثمائة وخمسين قرية فلسطينية ضاعت في نكبة العام 1948 ونكسة العام 1967، لتكون صفحة كل قرية "بمثابة موقع مصغر لها يضم صورا ومقالات وتسجيلات ومعل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإعلام العربي.. هل قلل العنف ضد المرأة أم أذكاه؟

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 1 كانون الأول 2009 الساعة: 09:22 ص

 

بحث: رشا عبدالله سلامة

 
تمهيد للبحث

   احتلت قضية العنف ضد المرأة حيزا واسعا من اهتمام المجتمعات العربية في غضون الأعوام الأخيرة، بيد أن تعامل الحقل الإعلامي العربي مع هذه القضية كان موضع اختلاف في الرؤية، بين طرف يرى بأنه أسهم في نشر التوعية حيالها، وطرف آخر يرى بأنه ساعد في تفشيها.

وينحاز الطرف الذي ينادي بجدوى الإعلام في محاربة العنف ضد المرأة إلى البرامج التوعوية والنشرات التثقيفية المتزايدة، والتي ما فتأت تنشر الثقافة القانونية لدى النساء المعنفات وتحض الجنس الآخر على مجافاة وسائل العنف ضدها، فيما يرتكز الطرف الذي يرى في الإعلام العربي أداة لتذكية العنف ضد المرأة إلى مشاهد العنف الكثيرة ضدها، والتي يرى بأنها تسهم أيما إسهام في جعلها اعتيادية لدى المشاهد، إلى جانب
ظاهرة "تسليع" المرأة عبر مشاهد الإغراء المتزايدة، والتي يرونها مسببا رئيسيا للعنف ضدها، بحسبهم.

في البحث التالي، سيصار إلى تحليل القضية عبر أسس بحثية تجعل من دراسة الحالة منهجية لها، ليتم اعتماد الاستقصاء والمقابلة أداتان لهذه الدراسة الاستطلاعية.

الفرضيات التي ينطلق منها البحث

الفرضيتان التاليتان هما الأساس الذي ينطلق منه البحث:

- أن هنالك عنف واقع على المرأة، تثبته الأرقام والإحصاءات والتحقيقات الصحفية والتقارير الإخبارية العربية والعالمية، والتي سيتم التطرق إليها في ثنايا البحث.

- أن هنالك تعامل من قِبل وسائل الإعلام العربي مع ظاهرة العنف ضد المرأة، وإن كان هنالك اختلاف حول رؤية هذا التعامل؛ إن كان يسهم في الحد من العنف أو أنه يزيد منه ويذكيه. ويثبت هذه الفرضية الأعمال الإعلامية والفنية الكثيرة التي تكون المرأة محورها، إلى جانب ملاحظات المراقبين للوسط الإعلامي والفني.

الأسئلة التي يجيب عنها البحث، والتي تتضمن تحديدا لأهميته

- هل أسهم الإعلام العربي حديثا في نشر التوعية بخصوص العنف ضد المرأة؟

- هل أسهم الإعلام العربي حديثا في التقليل من منسوب العنف ضد المرأة؟

- هل تساهم مشاهد العنف التي تُعرض ضد المرأة عبر وسائل الإعلام، في التنفير من العنف، أم إن كثرتها تجعل من العنف اعتياديا لدى المشاهد؟

أبرز المصطلحات التي يتضمنها البحث

التحقيق الصحفي: يبحث ويفضح إشكالا سياسيا أو اجتماعيا. وهو يشبه البحث العلمي، غير أنه يختلف عنه في الأسلوب.

الريبورتاج الصحفي: يملك تقنية خاصة تشمل تجميع المعلومات اللازمة حول المواضيع التالية: أسماء أبطال الحدث وأعمارهم وطريقة تعبيرهم، إلى جانب المشاهدات حول الموضوع مع إيراد الجو العام الذي يحيط بالقضية، مع جعل الصحفي سؤال: ما الرسالة التي أريد إيصالها، نصب عينيه أثناء كتابته الريبورتاج.

التقرير الإخباري: من أجل كتابته يذهب الصحفي عادة لمكان الحدث؛ لجلب المصادر الإخبارية التي يمكنها مساعدته عن طريق إعطائه المعلومات اللازمة. وهو الذي يعطي القارئ المعلومات الأساسية حول حدث ما، ويتضمن اختيار المعلومات المرتبطة بالحدث، كما يتطلب وجود الصحفي في مكان الحدث لنقل الوقائع التي يشاهدها، ومن ثم ليترك للمتابع حرية الحكم عليها.

أبحاث سابقة حول الموضوع

أبحاث عدة إلى جانب مقالات وريبورتاجات صحفية كثيرة كانت ناقشت قضية العنف ضد المرأة بأشكاله كافة، إضافة إلى تشريح التعامل الإعلامي مع الظاهرة، وتحديدا في الأعوام الأخيرة.

ومن بين الأبحاث التي تناولت الظاهرة ما يلي:

-" مناهضة العنف ضد المرأة: الإعلام الغائب"، للباحثة زينة عوض في العام 2004.

- "وسائل الإعلام في مناهضة العنف ضد المرأة"، للباحث خليل اقطيني في العام 2008.

"تعدد القنوات الفضائية وتكريس ممارسات العنف ضد المرأة في العراق" للباحث صفد الساموك في العام 2008.

- تقرير لمنظمة العفو الدولية في هذا الشأن صدر في العام 2004.

نظريات إعلامية داعمة لموضوع البحث

تتحدث النظريات الإعلامية التالية عن دور الإعلام في القضايا التنموية في المجتمعات، وكيف تسهم المواد الإعلامية في تسليط الضوء على تلك القضايا مع اقتراح حلها:

يقول الباحث المصري عبده إبراهيم الدسوقي في كتابه "التلفزيون والتنمية"، إن وسائل الإعلام والتصال وأهمها التلفزيون غدت "من العوامل الهامة والمؤثرة في تكوين الاتجاهات الاجتماعية ولاسيما التلفزيون، نظرا للمزايا العديدة التي يتمتع بها، والتي تميزه عن غيره من وسائل الاتصال الجماهيرية".

ويمضي الدسوقي شارحا، عبر قوله "فهو يستطيع من خلال الصوت والصورة التأثير مباشرة في اتجاهات الأفراد داخل المجتمع، كما أنه يستطيع أن يساهم بدور كبير في تغيير هذه الاتجاهات أو تعديلها، توجيهها طبقا لمتطلبات العصر والمجتمع".

وعن دور التلفزيون في التنمية تحديدا، يقول الدسوقي "يرتبط دور التلفزيون باعتباره أحد وسائل الإعلام الجماهيرية المتطورة إزاء قضية التنمية، بتقدم المجتمعات النامية. وذلك من خلال إحداث تغيرات في اتجاهات الأفراد وسلوكهم وميولهم، من أجل زيادة رغبتهم نحو التنمية".

ويردف قائلا "وتقديرا لأهمية هذا الدور الذي يمكن أن يؤديه ويقدمه التلفزيون في تنمية الشعوب والأخذ بها على الطريق الصحيح، فقد سارعت منظمة اليونسكو إلى إنشاء إدارة خاصة، تكون مهامها الرئيسية في الاتصال الجماهيري، ودعت هذه المنظمة الدول إلى ضرورة الاهتمام بوسائل الاتصال الجماهيري والعمل على نشرها على أوسع نطاق، كما قدمت المساعدات اللازمة والممكنة في مجال الدراسات والبحوث وعقد المؤتمرات الإقليمية، خاصة في الدول النامية لمناقشة استخدام وسائل الاتصال ولاسيما التلفزيون لخدمة القضايا وأغراض التنمية".

وبحسب الدسوقي، فإن التلفزيون يسهم في "توضيح الصورة العامة للحياة في المجتمع، وكذلك المشاكل التي تواجه المجتمع والنتائج المترتبة عليها وكيفية مواجهة هذه المشاكل وأن السبيل في علاجها يتم من خلال التنمية، وبذلك يزداد الوعي في المجتمع ويؤدي إلى الانتقاء الفكري الذي يعمل على تقارب الأفكار داخل هذا المجتمع والأفكار الخارجية".

ويعرّج الدسوقي على عوامل عدة تجعل للتلفزيون أثرا كبيرا في عملية التنمية في المجتمعات النامية، ومنها "قلة التعليم وانخفاض مستواه في هذه الدول، معدل انتشار التلفزيون في هذه الدول خلال الآونة الأخيرة وكذلك معدل انتشار محطات التلفزيون وزيادة ساعات الإرسال وتنوع البرامج أيضا، انخفاض المستوى المادي لهذه الدول، وانتشار المشاهدة الجماعية في البلدان النامية ما يتيح فرصة التفاعل المشترك، السرعة الهائلة في مشاهدة وسماع الحدث، جاذبية التلفزيون، قدرة التلفزيون على مناقشة المشاكل الاجتماعية المرتبطة بالواقع الاجتماعي".

البحث

ترصد الناشطة في حقوق المرأة المحامية رحاب القدومي أن الحياة العصرية برمتها كانت "سلاحا ذو حدين" على مجمل أوضاع المرأة؛ إذ تقول أنها بالقدر الذي أتاحت فيه للمرأة فرصا لإثبات ذاتها ولتحقيق الاستقلالية المادية، فإنها على صعيد آخر جعلتها مع مواجهة مباشرة للعنف، بحسبها.

توضح "الحياة العصرية تضغط بثقلها وهمومها الاقتصادية على كلا الزوجين، ما يجعل العنف سبيلا لتنفيس هذه الضغوطات الثقيلة".

وإذ تعدد القدومي أشكالا عدة للعنف ضد المرأة كالعنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، فإنها ترى في تعامل الإعلام مع العنف ضدها "شيئا إيجابيا"؛ معللة "الجانب الإيجابي يهيمن على تعامل الإعلام مع العنف ضد المرأة، إذ سلط الضوء عليه وأظهر بشاعته، مناقشا إياه عبر البرامج والمسلسلات والتقارير الإخبارية".

وتلتقط القدومي جانبا آخر لدور الإعلام الإيجابي في هذا الصدد وهو "زيادة التوعية القانونية بحقوق المرأة"، قائلة "باتت ثقافة المرأة القانونية أعلى جدا من السابق، ما جعلها ترفض في حالات كثيرة العنف الذي كانت تتقبله سابقا وتتحاشى الحديث عنه".

وترى الإعلامية عبير أبو طوق أن التعامل الإعلامي مع العنف ضد المرأة بات يتخذ شكلين وهما إما "التطرق إليه في الأعمال التلفزيونية والسينمائية، أو من خلال الحديث عنه بمزيد من الواقعية كما في المقالات الصحفية والتقارير الإخبارية والبرامج الوثائقية".

وتلاحظ أبو طوق أن حجم الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي تتحدث عن الظاهرة تفوق المواد الصحفية والوثائقية في هذا الصدد، مدللة على ذلك بقولها " فمثلا لا نجد في نشرة أخبار رئيسية أو على الصفحة الأولى لإحدى الصحف المحلية خبرا يتحدث عن العنف ضد المرأة من خلال قصة واقعية، إلا فيما ندر".

وتستدرك قائلة، "وحتى إن تم ذلك، فإنه يخلو من البيانات والأرقام الإحصائية التي تغيب عن المشاهد والقارئ وصانع القرار، فلا يعرف الأخير مثلا عدد السيدات اللواتي يتعرضن للضرب من أزواجهن، أو عدد السيدات ممن لم يحصلن على فرصة عمل جيدة رغم مؤهلاتهن العلمية نظرا لأنهن زوجات أو أمهات".

وتصف أبو طوق التعريض لقضية العنف ضد المرأة إعلاميا بذلك الذي "يتم على استحياء"، ومن خلال دراما تكرس صورة "سي السيد"، بحسبها.

وتقول أبو طوق إن تعزيز صورة الزوجة وربة البيت المستكينة من خلال الأعمال التلفزيونية والسينمائية "يسهم في زيادة العنف ضدها بدلا من تقليله"، وتسوق المثال على ذلك بقولها "كما يحدث في كثير من المسلسلات السورية والمصرية التي تتلقى فيها المرأة إهانات وشتائم عدة، بيد أنها تتقبل ذلك من دون اعتراض".

وتصف أبو طوق الإعلام العربي ب "المقصر" في تناوله الظاهرة، مقابل التركيز على النواحي الجمالية والشكلية للمرأة، وتجاهل قضاياها الأخرى ك "تعرضها للعنف والاضطهاد لأنها مجهولة النسب أو يتيمة، أو قضايا أخرى تترض لها بعضهن كالاغتصاب أو ظاهرة فتيات الليل و ما يقف وراءها في مرات كثيرة من ظروف نفسية واجتماعية تدفعهن لذلك"، مستذكرة في هذا المقام "إيقاف حلقات الإعلامية هالة سرحان، لأنها ناقشت القضية الآنفة، وبحجة أن الحلقة كانت كذبا وافتراء".

وترصد أبو طوق مشهدا "يتكرر كثيرا"، بيد أنه يدل على عمق المشكلة المتجذرة، بحسبها، وهو "عندما يستضيف أحد المذيعين سيدة أو سيدات ناجحات وناشطات، مقابل الحديث نظريا فقط عن المعنفات والمضطهدات، ومع حشو إعلانات تجارية تستثمر جسد المرأة بين فقرات البرنامج الذي ينادي بحقوق المرأة".

ولا تبرء أبو طوق المرأة من القضية؛ إذ تقول بأنها "كثيرا ما توافق على هذا الاستغلال"، وهو ذات ما تشير إليه الإعلامية حنان الكسواني، إذ تقول "يرسخ الإعلام حاليا صورتين للمرأة، وهما إما ذليلة منكسرة تتلقى الضرب والتعنيف من الرجل، أو مجرد جسد يمارس الإغراء ويُستثمر في الربح التجاري".

وكانت الصحفية زينة عوض، نشرت في العام 2004 دراسة تحت عنوان "مناهضة العنف ضد المرأة: الإعلام الغائب"، قسمت فيها العنف ضد المرأة في الحياة الواقعية كما في الإعلام إلى أصناف عدة منها "العنف في العائلة، العنف الموقع بأيدي الدولة، العنف في المجتمع".

وعلى الرغم من كون عوض لم تبين مصدر معلومة أوردتها في دراستها، وهي أن "النزاعات في المنطقة كفلسطين والعراق والجزائر والسودان تسبب العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط، (—-) إذ يشعر الرجال بفقدان سلطاتهم جراء الفقر والقمع وانعدام الأمن بشكل عام، فيفرغون إحباطهم على عائلاتهم. وعلى سبيل المثال تزايد العنف ضد المرأة في فلسطين على نحو دراماتيكي خلال الانتفاضة الأولى والثانية"، برغم ذلك عرّجت عوض على تغطيات صحفية للعنف ضد المرأة في صحيفة الأهرام المصرية على سبيل المثال.

وخلصت عوض لنتيجة ظهرت في عنوان دراستها، وهي أن الإعلام "غائب"، عن قضية العنف ضد المرأة، مدللة على ذلك بلقاءات كانت أجرتها مع "الجمعية اللبنانية لتفادي العنف ضد المرأة" و"مركز المرأة الفلسطينية للمساعد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وسائل الإعلام العربية.. هل تحمل أجندات سياسية؟ تغطية قناة الجزيرة للقمة العربية الأخيرة أنموذجاً

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 25 تشرين الثاني 2009 الساعة: 14:38 م


بحث: رشا عبد الله سلامة

تمهيد للبحث

فتح استنكاف الرئيس المصري حسني مبارك عن حضور القمة العربية الأخيرة، التي عُقِدت في العاصمة القطرية الدوحة، الباب على مصراعيه للرؤى والتحليلات السياسية والإعلامية تحديدا، لاسيما وأن الموقف المصري الرسمي عبّر مرارا عن استيائه لما وصفه ب "الحملة التي تشنها قناة الجزيرة على النظام المصري وكبار مسؤوليه".

وفي وقت لم تكن فيه القمة الأخيرة هي الميدان الأول للمشادات السياسية والإعلامية بين قطر ومصر؛ إذ شهدت تغطية قناة الجزيرة أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة انتقادا مصريا واسعا، ما وضع الجزيرة ووسائل الإعلام المصرية تحت دائرة الضوء في الآونة الأخيرة؛ لاستجلاء حقيقة موقف الطرفين.

في الصفحات التالية، سيتم وضع القضية الآنفة تحت المجهر، ليصار إلى تشريحها بأسس بحثية، وفقا لمنهجية دراسة الحالة، وعبر الطريقة الاستطلاعية، مع اعتماد الاستقصاء والمقابلة أداتان رئيسيتان للبحث.

الفرضيات التي ينطلق منها البحث

سيتم الانطلاق من الفرضيات التالية في البحث:

- أن هنالك انتقاد مصري لسياسة قناة الجزيرة في التغطيات الإعلامية التي تتناول الموقف المصري الرسمي. وقد تم اعتماد هذه الفرضية بناء على متابعة تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وغيره من المسؤولين والإعلاميين المصريين، والتي سيتم استعراضها لاحقا في البحث.

- أن هنالك أحداثا سابقة شهدت التوتر السياسي والإعلامي بين قطر ومصر، وتحديدا أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. وقد تم اعتماد هذه النظرية من خلال التصريحات الرسمية والإعلامية المصرية حينها، والتي سيتم استعراضها لاحقا أيضا أثناء البحث.

الأسئلة التي يناقشها البحث، والتي تتضمن تحديدا لأهميته

- هل تتبنى قناة الجزيرة، بحسب ما يلمح إليه الساسة المصريون، الأجندة السياسية القطرية حيال القضايا العربية والعالمية؟

- هل عبرت الصحف المصرية عن الامتعاض المصري الرسمي من قناة الجزيرة، أم أنها ناقشت القضية بحيادية؟

- هل يحق لوسائل الإعلام عموما النطق بأجندات الدولة التي تبث منها أو وجهات نظر القائمين عليها؟

أبرز المصطلحات التي يتضمنها البحث

الإعلام: رسالة يراد إيصالها إلى فرد أو جماعة من خلال عملية اتصال، لابد لتحققها من وجود أربعة عناصر: مرسِل، مستقبِل، قناة اتصال، رسالة.

المقابلة الصحفية: الحديث الذي يجريه الصحفي مع شخصية سياسية أو فنية أو رياضية أو ثقافية أو أخرى مؤثرة، أو مع شاهد على حدث ما. ويتسم هذا الحديث بالثنائية؛ أي بين الصحفي والمحاور.

المقال:

1- المقال الإخباري: يجيب في تفاصيله على الأسئلة التالية: من/ ماذا/ متى/ أين، وفي العادة لا يتجاوز البضع فقرات.

2- المقال المصهور: صهر لمجموعة أخبار في مقال واحد. وعادة ما تكون وكالات الأنباء والمراسلين والصحفيين هم مصادر هذا النوع من المقالات.

الصحف:

1- الملتزمة: الناطقة باسم حزب أو جماعة أو توجه ديني معين، وهي التي تصبغ موادها الصحفية بصبغتها الخاصة.

2- المستقلة: هي تلك التي لا تنتمي لحزب ولا لجماعة، بل تهدف لنقل الحقيقة، إلى جانب سعيها تلبية رغبات القارئ والترفيه عنه.

3- الرسمية: هي تلك التي تخضع لإشراف الدولة، فتكون لسانها الشارح لسياساتها ومواقفها في الميادين كافة.

أبحاث سابقة حول الموضوع

ناقشت مقالات ومقابلات عدة مهنية قناة الجزيرة، وتحديدا في الآونة الأخيرة التي هاجمت فيها وسائل إعلام مصرية عدة ما أسمته "تشويه قناة الجزيرة لصورة مصر"، وتحديدا إبان انعقاد القمة العربية الأخيرة في الدوحة.

وسيتم استعراض عدد من هذه المقالات والمقابلات في تفاصيل البحث.

غير أن قناة الجزيرة أُخضِعَت مرارا للدراسة والتمحيص عبر أبحاث عدة، منها:

- " آراء أساتذة العلوم السياسية والإعلام بشأن مدى مهنية الجزيرة"، والذي أعده مركز الجزيرة للدراسات في العام 2008.

-" أطروحة ماجستير في جامعة بيرزيت حول قناة الجزيرة"، للطالب محمد أبو الرب في العام 2008.

-"الجزيرة: لاعب إقليمي على المسرح الإعلامي العالمي"، للباحث الإعلامي اليمني الدكتور عبده جميل المخلافي في العام 2006.

- دراسة صدرت في العام 2004 عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان أظهرت بأن الفلسطينيين يثقون بمصداقية قناة "العربية"، بينما يفضلون متابعة قناة "الجزيرة" الفضائية.

نظريات إعلامية داعمة لموضوع البحث

تتحدث النظريات التالية عن علاقة الإعلام بالسياسة، وعن كيفية إيصال رسالة سياسية مقنعة عبر التلفاز تحديدا:

يقول الدكتور حسن مكاوي والدكتورة ليلى السيد في كتابهما "الاتصال ونظرياته المعاصرة" تحت عنوان فصل "علاقة وسائل الإعلام بالنظام السياسي"، يقولان "يعتمد النظام السياسي على موارد وسائل الإعلام لتحقيق الأهداف التالية: زيادة وتدعيم القيم والمعايير الأساسية مثل الحرية والمساواة وإطاعة القوانين والتصويت الانتخابي، الحفاظ على النظام السياسي وتحقيق التكامل الاجتماعي من خلال بث روح الإجماع وتكوين الرأي العام، التحكم وكسب الصراعات داخل السيادة السياسية كصراعات الأحزاب أو الصراعات بين النظام السياسي ونظم اجتماعية أخرى مثل النظام الديني للفصل بين الدين والدولة".

وأكمل كلاهما، فيما يتعلق بأهداف اعتماد وسائل الإعلام على النظام السياسي، قائلين "لاكتساب الحماية التشريعية والقضائية والتنفيذية مثل حماية التعديل الأول من الدستور الأميركي لوسائل الإعلام، والحصول على معلومات رسمية وغير رسمية لتغطية الأخبار مثل عقد المؤتمرات الصحفية والحصول على تصريحات بشأن الأوضاع السياسية والاقصادية والاجتماعية، وتحقيق عائد من الإعلانات السياسية في أوقات الانتخابات".

وبرغم ذلك، يقر كلاهما بأنه "يمكن أن يحدث الصراع بين النظام السياسي ووسائل الإعلام، بسبب رغبة الحكومات في فرض رقابة على النشر وسرية المعلومات لعدم حصول وسائل الإعلام عليها، وإخفاء الفساد السياسي، وكذلك رغبة وسائل الإعلام في ممارسة دور كلاب الحراسة لمراقبة سياسات الحكومة، وترويج مبدأ الحق في المعرفة والحفاظ على سرية المصادر الإعلامية"، غير أنهما يستدركان قائلين أنه مع ذلك لا يستطيع النظام السياسي أو وسائل الإعلام أن يعيش أي منهما ويحقق أهدافه بدون الاعتماد على الآخر.

ويسوق مكاوي والسيد تحت عنوان فصل "محتوى الرسالة واستراتيجيات الإقناع"، أساليب الإقناع المستخدمة من قبل الوسائل الإعلامية و هي: "وضوح الأهداف مقابل استناجها ضمنيا، تقديم الرسالة لأدلة وشواهد، عرض جانب واحد من الموضوع مقابل عرض الجانبين، ترتيب الحجج الإقناعية داخل الرسالة، استخدام الاتجاهات أو الاحتياطات الموجودة لدى الجمهور، تأثير رأي الأغلبية، تأثير تراكم التعرض والتكرار".

كما يعرجان على الاستمالات المستخدمة في الرسالة الإقناعية في الإعلام، وهي "العاطفية والعقلانية والتخويف".

وفي كتاب "مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير" يقول مؤلفه الدكتور محمود حسن إسماعيل إن تأثير التلفزيون يكمن في جوانب عدة، أهمها أنه "يخاطب حاستين من الحواس في وقت واحد وهما السمع والإبصار، أنه أقرب وسيلة للاتصال المواجهي بل إنه يتفوق عليه باستطاعته تكبير الأشياء الصغيرة وتحريك الأشياء الثابتة، أنه يتسم بالحالية إذ يقدم المادة زمن حدوثها، أنه وسيلة هامة للتقريب بين الشعوب، أن له أهمية سيكولوجية من خلال نظرية التراكم أو الترسيب".

كما أفرد لأهميته السياسية جانبا كبيرا عندما وصفه بقول "أداة خطيرة ووسيلة فعالة في توصيل سياسات الدول والحكومات والأفراد وله دور خطير في عملية صنع القرار، كما يستطيع المساهمة بدور فعال في عملية التنشئة السياسية للمواطنين على اختلاف أعمارهم خاصة الأطفال والشباب".

وأردف قائلا "يسهم التلفزيون مع غيره من وسائل الاتصال الجماهيري في محو الأمية السياسية بتقديم المعلومات السياسية سواء بطريقة مباشرة في نشرات الأخبار أو بطريقة غير مباشرة في البرامج المختلفة والتي تكوّن فكرا سياسيا له قيمة لدى الشباب يستطيع من خلاله الإدراك والتعامل مع التيارات السياسية العالمية".

البحث

يتحدث مدير مركز حماية حقوق وحرية الصحفيين في الأردن نضال منصور عن مدى حيادية وسائل الإعلام العربية، قائلا"لا بد لنا من أن نقر بأن وسائل الإعلام العربية تخضع لأنظمة الحكم وبالتالي فهي غير مستقلة، ومنها قناة الجزيرة وكذلك الصحف المصرية؛ إذ إن الاستقلالية غير متوفرة لدينا حتى نبرّأ الإعلام العربي من الأجندات السياسية".

ويدعو منصور إلى "محاكمة أية وسيلة إعلامية وفقا للمعايير المهنية".

ويفرز في هذا المقام المواد الإعلامية إلى قسمين "الأخبار الصحفية والتقارير الإخبارية"، وهي التي تُحاسَب المؤسسات على صحتها ودقتها، بحسبه.

فيما القسم الثاني هو "المقابلات والأحاديث والآراء التي ترد في برامجها والتي لا تتبناها المؤسسة بالضرورة وتنسب لأصحابها"، والتي يقول منصور إن المؤسسة الإعلامية لا تتحمل مسؤوليتها "إلا إذا تجاوزت على القانون وفيها ادعاءات من دون دلائل".

وفي هذا الصدد، يدعو منصور إلى "وضع مدونة سلوك مهني" تكون معروفة وواضحة لصحفيي المؤسسة الإعلامية وضيوفها الذين يبثون آرائهم عبر برامجها، كما يشدد منصور على "ضرورة منح الطرف الآخر حق الرد في مدة زمنية مماثلة لتلك التي تحدث بها الطرف الأول".

تعليق منصور الآنف، جاء على خلفية سؤاله عن وجهة نظره الإعلامية حيال الاتهامات المصرية التي رددها مسؤولون مصريون وصحف مصرية؛ إذ ذكر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في مقابلة له أجراها في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مع قناة (أوربت) الفضائية "البعض تصور أن محطة فضائية يمكنها إسقاط الدولة المصرية دون أن يدرك بأن مصر أقوى بكثير من ذلك. مصر كبيرة جدا وذات تأثير بالغ على الرغم من محاولات التأثير في هذا الموقف والدور، سواء في قناة الجزيرة أو غيرها من القنوات".

وإن كان أبو الغيط أجمل الجزيرة في قوله السابق مع قنوات أخرى، فإن جريدة "المصري اليوم" نقلت قبيل انعقاد القمة العربية الأخيرة عن مصدر مصري مسؤول قوله أن سبب التمثيل المصري المتدني في القمة العربية هو "حملة الهجوم على مصر والتي تتبناها قناة الجزيرة القطرية، إضافة للمواقف السياسية للقيادة القطرية، فمصر مستاءة من الحملة القطرية".

قناة الجزيرة، بدورها، خرجت على المشاهدين أثناء انعقاد القمة العربية الأخيرة بتصريح نشرته وسائل إعلامية عدة من بينها صحيفة "الدستور" المصرية، مفاده أن "مصر تشوش على إرسالها أثناء القمة العربية عبر القمر الصناعي نايل سات"، مردفة بأن "هذا التشويش تسبب في انقطاع الإرسال أكثر من مرة أثناء البث المباشر لوقائع الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي انعقدت في الدوحة".

وكانت الجزيرة حينها، بحسب الصحيفة ذاتها، أعلنت للمشاهدين أن "هناك تشويشا على بث القمة العربية من القمر المصري نايل سات"، مطالبة إياهم "متابعة إرسال القناة عبر القمر الصناعي عرب سات، ذلك أن الصوت تقطع أكثر من مرة أثناء إلقاء القادة العرب كلماتهم خلال القمة".

ومضت "الدستور" المصرية في تناول تبعات الاتهام، عبر قول "عقب اتهام الجزيرة الصريح لمصر بساعات، اجتمع الإعلامي أمين بسيوني رئيس النايل سات مع قيادات الشركة لبحث سبل الرد على اتهام الجزيرة، وأعقب الاجتماع إصدار بيان رسمي قالت فيه الشركة إن سبب التشويش إشارة مجهولة، وأن الشركة تعتذر لمالكي القنوات الفضائية، كما أكد البيان أن الشركة تبذل جهودا مكثفة لمعرفة مصدر التداخل".

وكانت "الدستور" المصرية ربطت، في مقالها المصهور، اتهامات الجزيرة بتصريحات وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصرية الدكتور مفيد شهاب، وهو من ترأس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثوب الكنعاني المطرّز… هوية فلسطينية

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 19 تشرين الثاني 2009 الساعة: 09:18 ص

رشا عبدالله سلامة

  بينما كان الثوب الفلسطيني الأطول في العالم يتماوج في مدينة الخليل، قبل أيام، بخيوطه الحريرية وتطريزه الكنعاني، كانت الخمسينية وفاء جلبي تعاند دمعة فرت من عينها «لحال شعب مكلوم تسرب وطنه بتفاصيله كلها، حتى لباسه التراثي، من بين أنامله، فهرع لما تبقى منه، كمن يتمسك بالورقة الأخيرة»، بحسبها.

 تعود بذاكرتها لتلك الأيام، حين كانت والدتها تناولها قطع الحلوى التي خبّأتها لها في «ردن» ثوبها، بينما كانت تمشي وإياها في أزقة البلدة القديمة في مدينة القدس.

وفي الوقت الذي كانت تتلقف فيه وفاء «حلاوة الردن» مثلما ظلّت تسميها منذ ذلك الحين، كانت والدتها تسرد لها عن اصطفاف النسوة الريفيات بأثوابهن الفلاحية في البلدة القديمة في مدينة القدس، وتحديداً عند باب العامود، لبيع منتوجاتهن من الألبان والثمار، ليغدو المشهد أقرب للوحة زخرفية من الألوان الزاهية وثيمات التطريز الدالّة على قرية أو بلدة «لبّاسة» الثوب.

الأربعيني أبو عاهد لا يفتأ يتأمل لوحات الفن التشكيلي الفلسطيني التي خلّدت كثيراً منها نقشات الثوب الكنعاني، ومنها لوحات تمام الأكحل وسليمان منصور وإسماعيل شموط، وغيرهم كثر ممن رافقو بريشاتهم الثوب ومُرتَدِيَاتِه في الحقل، كما في البيت و"الحاكورة" وفي مواجهة جنود الاحتلال الإسرائيلي.

يقول «ما زال شغفي بالثوب الفلسطيني طازجاً كما كان؛ فمنذ وعيت ارتبطت في ذهني تفاصيل الوطن بنقشاته وألوانه».

استياء بالغ يعتري أبوعاهد حين يرى «من يتاجرون باسم التراث في هذه الأيام ليستدرّوا مبالغ طائلة، مع تفريط كبير في صورة الثوب الأصلي ونقشاته بداعي التحديث عليه».

يتساءل «من طالبهم بتحديث الثوب الفلسطيني؟ و لماذا نجنح نحو تحديثه فيما الإسرائيليون يسرقون تطريزه ونقشاته الفلسطينية وينسبونها إلى أنفسهم؟».

بِحُرقةٍ يقول «فلتتحرر فلسطين في البداية ومن ثم فليُحدّث هؤلاء الفولكلور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“فتوّة” فلسطينية !

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 16 تشرين الثاني 2009 الساعة: 18:00 م

رشا عبدالله سلامة

   لم يدر بخلدي وأنا أتقافز فرحا بين جنبات قريتي الوادعة أبو ديس قبل أشهر، بأنني سأرثي لحالها هذه الأيام بينما أستمع بألم وحرقة لحال "المشاكل" المحتدمة بها !

وأتخفّى بتعبير "مشاكل" هنا؛ كي لا أنزلق نحو ذكر أسماء بعينها تناهت لمسمعي فآلمتني أكثر، بيد أن السبب الأهم في هذا التخفي هو صعوبة أن يتفهم أهالينا المرابطين في فلسطين بأننا حين نكتب حتى عن أدق تفاصيل الوطن، بأن ذلك ليس لأننا نعاني فراغا أو نتلقف "خبطات" صحفية؛ فالمنفى يعج بحياة صاخبة كان حريا بها أن تنسينا منذ وُلِدنا فلسطين وآلامها، لكنّ عقيدة فطرية راسخة لا تنفكّ تُلهب قلوبنا وتسيل حبرنا كي نساهم ولو بقدر يسير في إيصال صوت فلسطين المبحوح المنهك إلى العالم.

يتبادر لذهني في هذا المقام، ما اتهمت به إحدى المتصهينات الأميركيات المفكر الفلسطيني العالمي الراحل إدوارد سعيد، حين ظل يكتب حتى وفاته قبل أعوام عن فلسطين من منفاه الأميركي، ما حداها لاتهامه بأنه يعيش فراغا وأزمة تعايش مع محيطه الأميركي وهو ما يدفعه، بحسب اعتقادها، للكتابة عن فلسطين.

ما يفتت القلب ألما هو أن الاتهام ذاته بات ينساب على ألسنة بعض أهلنا المرابطين في الأرض المحتلة، ما يخلف حسرة تتماهى وبيت الشعر "وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند".

ولأننا لحم ودم واحد، وإن فصل بيننا الجبروت الإسرائيلي في نكبة العام 1948 ونكسة العام 1967، لأننا ذلك وأكثر، نتجاوز الألم بسرعة ونبلع الغصة قبل أن يصطادها أي شامت بكتاباتنا.. ولكن ما لا تغفره قلوبنا لأهلنا المرابطين على تراب فلسطين هو أن يتعارك كل منهم مع الآخر إلى حد إراقة الدماء وإطلاق الأعيرة النارية وتعليق الدوام الجامعي وفرض ما يشبه حظر التجول !!

نهاجم الانقسام الفلسطيني السياسي وترتعش أفئدتنا حزنا وقلقا على الحال الذي وصلت إليه علاقة فصيلي فتح وحماس ببعضهما البعض، ولكننا قد نموت كمدا وغما هذه المرة إن صار شعبنا كله لا يمارس "الفتوّة" إلا على أجساد بعضه بعضا !!

يدق في مسمعي حوار تناقلته الأوساط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فيلم “إحكي يا شهرزاد”: التيار النسوي الفني بين الانطلاق والتعثر

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 6 تشرين الثاني 2009 الساعة: 19:36 م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مُخلص صوان… يدشّن أول مختبر «نانو تكنولوجي» لدى الفلسطينيين

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 21 تشرين الأول 2009 الساعة: 22:46 م

 
رشا عبدالله سلامة

   لم تأتِ أفكار ورؤى البروفيسور الفلسطيني الدكتور مخلص صوان بأقل مما يشي به اسمه الأول..
 
بمزاوجة لافتة بين نمطيّ الشخصية الشرقي والغربي، وبين التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والدعوة في الوقت ذاته إلى الانفتاح على الغرب.. بين هذا وذاك، كان حديث صوان، الأكاديمي المقدسي، الذي لاينفك ينسج علاقات بين الوضع السياسي في الأرض المحتلة وذلك التكنولوجي والفكري والاجتماعي.. لتكون المحصلة: رؤية ذات فرادة خاصة لفلسطين، بعيون أحد علمائها الذي بات يشار إليه بالبنان في المحافل التكنولوجية العالمية وتحديدا في حقل ما يسمى بــ «النانو تكنولوجي».

يرفض تسمية الضفة الغربية عند تصنيف مختبر «النانو تكنولوجي» الذي أسسه قبل ثلاثة أعوام، مستبدلا الاسم بفلسطين عند قوله «بل هو الأول لدى العرب في فلسطين».

حرية مطلقة في حقل البحث العلمي هي تلك التي تلقاها صوان من رئيس جامعة القدس في القدس الشرقية، الجامعة العربية الوحيدة في محيط مدينة القدس، الدكتور سري نسيبة. بيد أن تلك الحرية لم تطل الجانب التمويلي؛ إذ بدأ صوان من الصفر في تأسيسه المختبر الأول في ظل عدم توافر الدعم المادي من قِبل الجامعة لقسوة الظروف في ظل الاحتلال، ولا من قِبل دول عربية أخرى..

بالإصرار، وبكتابة أبحاث أرسلها إلى دول غربية لبرهنة استحقاق الدعم المالي، تم لصوان ما أراد؛ إذ منحته ألمانيا وفرنسا تمويلا لإنشاء النواة الأولى لمختبره الذي بات يوازي تجهيزات مختبرات «النانو تكنولوجي» الإسرائيلية والعالمية، كما غدا ملتقى لكفاءات أجنبية تأتي للاطلاع على التجربة عن كثب.
 
صوان، الذي تلقى تعليمه الجامعي في الأردن متبعا إياه بدرجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس، يشرع أبواب مختبره لكل من يود الاستزادة من تجربة «النانو تكنولوجي» الفلسطينية، وهو العلم المعني بدراسة خواص المواد على مستوى متناهي الصغر هو النانو متر، سواء كان المهتمون من جهات علمية وأكاديمية أو إعلامية أو من العامة، مانحا وقتا وجهدا وافرا للشرح عن أهمية التجربة.. تماما كما هو يواظب على كتابة مقالات صحفية عدة يسهب فيها بالحديث عن ريادة التجربة برغم كل المعيقات التي يزرعها الاحتلال الإسرائيلي، كالتضييق على إدخال المعدات اللازمة للمختبر أو منع إدخالها في بعض الأحيان.

ولا يقف صوان، الذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فيلم “المر والرمان”: جدلية الثورة وأوسلو حين تنسحب على حياة الفلسطينيين

كتبها رشا عبدالله سلامة ، في 16 تشرين الأول 2009 الساعة: 00:10 ص

رشا عبدالله سلامة

  مثلت الجدلية التي ما تزال محتدمة بين تياريّ الثورة الفلسطينية المسلحة من جهة واتفاق أوسلو الذي تبنى السلام من جهة أخرى، مثلت حجر الرحى ليس في جل اقتتالات البيت الفلسطيني فحسب، بل و في الفيلم الروائي الفلسطيني "المر والرمان" لمخرجته نجوى النجار.

تلك الجدلية لم تكن حاضرة فقط من خلال نقاشات الزوج الأسير الذي يرفض التوقيع والتنازل للمحتل الإسرائيلي وبين الزوجة التي تسعى لإقناعه بالتوقيع كي يتواجد على ما تبقى من أرضه، بل هي انسحبت على حيثيات وتفاصيل عدة منها المباشرة وأخرى الرمزية، كالنزاع بين مدرب الرقصات الشعبية التقليدية والآخر الذي يسعى لإدخال حركات حديثة على لوحات الرقص الفلسطيني، وكذلك في ارتداء ممثلات العمل تصاميما واسعة من الثوب الفلسطيني المطرز، لتطرأ على الفور تصاميم غربية بحتة باتت دارجة في المجتمع الفلسطيني والعربي عموما.

ولعل مُشاهِد "المر والرمان" يلحظ مدى براعة المخرجة في التقاط التفاصيل الداعمة لسيرورة الأحداث، منها اختيار المخرجة لعائلة مسيحية؛ ما منحها مساحة ومرونة أكبر في إيراد تفاصيل حياة الأفراد بعيدا عن البصمات التي لابد من التطرق إليها عند تصوير العائلة المسلمة، كذلك هو الحال في جعل منبت بطل الفيلم مدينة رام الله، فيما البطلة من القدس، ما يرمز ضمنيا للتعايش المفروض على مناطق القدس والأراضي المحتلة في
العام 1948 وهو ما يقود بشكل أسهل لتقبل طروحات أوسلو والتعايش السلمي، بعكس المنخرطين في أجواء فلسطينية خالصة من حيث المناطق القابعة تحت حكم السلطة الفلسطينية (و لو صوريا فقط).

كذلك هو الحال في الأزياء والأطباق والطقوس الاحتفالية والاجتماعية الفلسطينية التي أسهمت أيما إسهام في خلق عمل فلسطيني واقعي يتقارب حتى التطابق مع حيوات جل العائلات الفلسطينية في الوطن المحتل والمنفى.

الواقعية الآنفة ظهرت جلية أيضا من خلال تبني المخرجة لمنهجية الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني، في النقاط التالية: فلسطين الأرض هي ذاتها فلسطين الإنسان بخيباته وانكساراته و إحباطاته وآماله وآلامه وعلائقه المتشابكة، وهو ما انسحب على حياة أبطال الفيلم كلهم ومن أبرزهم البطل والبطلة. كذلك الحال في إنزال الإنسان الفلسطيني من برجه العاجي الذي لطالما حشرته به الصورة النمطية الدارجة؛ إذ تمكنت النجار من رصد لحظات الضعف والانزلاق والانحدار لدى الفلسطيني تماما كما لحظات سموه وفرحه وانفعاله، ومن أبرز من تمثل بهم هذا المحور البطلة التي مالت بعواطفها نحو مدرب الرقص بعد أن طالت مدة اعتقال زوجها. ارتكزت كذلك النجار على تأكيد حقيقة أن الشعب الفلسطيني برمته ضحية؛ ففلسطينيو الثورة ضحايا تماما كما أوسلو والمنفى وحتى أولئك الذين لم يولدوا بعد، كل منهم ضحية على طريقته الخاصة، وبحسب ترجمته لحب فلسطين والنضال من أجلها. ثمة مقطع في هذا السياق اقتربت فيه النجار كثيرا من رواية "رجال في الشمس" لكنفاني، عندما صورت حتى تلك السيدة التي لا تملك قيما أخلاقية واضحة (صاحبة المطعم في رام الله) صوّرتها هي الأخرى بالضحية مثل عموم شعبها، لاسيما عندما تنطحت لجنود الاحتلال أثناء اجتياحهم رام الله وحصارهم الفلسطينيين هناك، ومن خلال تخصيص عبارة لها تعد الأهم تقريبا في الفيلم، عندما قالت لجندي الاحتلال "إحكي عربي تحكيش عبري، إنت هون برام الله مش بتل أبيب"، في تلميح واضح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي