رشا عبدالله سلامة
تماما كما حلقت بنا نظرياته ودراساته إلى منطقة هي أبعد من الخذلان والاستسلام السائد، تماما كما تخطفتنا الحسرة والغصة على فراقه..
حتى لحظاته الأخيرة لم تفارق نظرة الأمل عينيه المتعبتين.. ولم تفارق ضحكته الواعدة بغد تحرير قريب محياه المنهك من ثقل الضغوطات..
عندما تشرفت بإجراء مقابلة معه كانت هي الأخيرة له أمسك بيدي نحو تفاؤل بقرب انفلاق الفجر.. ربّت على كتفي قائلا "حترجعي يا بنتي على بلدك.. الحياة حكاية وقت بس.. الإسرائيليين دول مش هيبقوا في فلسطين"..
كان ذلك عندما بحت له بأمنيتي أن أراها يوما قبل أن أموت، قلت له "بتخيل يا دكتور إني رح أكون عجوز لما تتحرر بلدي، وإنه أولادي وأحفادي رح ياخدوني أهد معهم جدار الفصل العنصري"، طوقني حنانه عندما قال لي "لا وإنتي عجوز ده إيه. حتروحي وإنتِ لسه صبية إن شاء الله".
كلما ثبطت انكسارات أرض الواقع من عزيمتي وآمالي بقرب الخلاص من الجبروت الصهيوني تعود كلماته لتطرق مسامعي فلا ألبث أن أبتسم برضا تسبقه دمعة دافئة تماما كما دفقات آماله التي تضج بدماء الثورة.
لم يكن حديثه يوما ما حديث شعارات.. بل لطالما ساق الحجة والبرهان لتبديد دعوات الهزيمة والخذلان والاستسلام.. لطالما عرّى ضعف كيان العدو وتهافته داعيا لقوة عربية حقيقية من شأنها وأد الغطرسة الصهيونية..
اليوم، سيلتقط أعداؤك أنفاسهم.. لقد استراحوا من عبء كبير كان يجثم على صدورهم..
كتبها رشا عبدالله سلامة في 01:40 مساءً :: 5 تعليقات
الاسم: رشا عبدالله سلامة












